أسعار الذهب تتراجع مع صعود الدولار وتقلص جاذبية المعدن بتعاملات صباح الأربعاء

الذهب يتراجع نحو 4300 دولار مع صعود الدولار وتشدد رهانات الفائدة

تراجعت أسعار الذهب خلال التداولات الأوروبية يوم الأربعاء، متجهة لاستئناف خسائرها بعد مكاسب محدودة في الجلسة السابقة، مع تعرض المعدن لضغوط مزدوجة من صعود الدولار وإعادة الأسواق تسعير احتمالات رفع أسعار الفائدة الأميركية مجددًا.

وانخفض الذهب الفوري بنحو 1% إلى 4,315.57 دولار للأوقية، بعدما افتتح التعاملات عند 4,356.65 دولار وسجل أعلى مستوى خلال الجلسة عند 4,369.45 دولار، ليقترب مجددًا من مستوى 4,300 دولار الذي بات يمثل نقطة اختبار مهمة لحركة الأسعار.

وتزامن التراجع مع تصاعد لهجة مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، الذين أشار عدد منهم إلى أن التضخم لا يزال يتطلب سياسة نقدية أكثر تشددًا، ما دفع المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على رفع الفائدة في أكتوبر.

الدولار يضغط على المعدن النفيس

ارتفع مؤشر الدولار 0.3% خلال التعاملات، مواصلًا مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي، ووصل إلى أعلى مستوى في شهرين عند 100.84 نقطة.

ويمثل صعود العملة الأميركية عبئًا مباشرًا على الذهب، إذ يرفع تكلفة شراء المعدن المقوم بالدولار بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، في الوقت الذي تقل فيه جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائدًا عندما ترتفع عوائد الأصول المنافسة.

كما استفاد الدولار من تحول الأسواق نحو الأصول الأميركية، في ظل إعادة تقييم توقعات السياسة النقدية واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي في الشرق الأوسط.

لهجة الفيدرالي تعيد رسم توقعات الفائدة

تزايدت الضغوط على الذهب بعدما جاءت تصريحات عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي أكثر تشددًا من المتوقع.

وقال نيل كاشكاري، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، إن التضخم لا يزال مرتفعًا بصورة غير مريحة، مشيرًا إلى أن الضغوط السعرية امتدت إلى نطاق أوسع من تأثير ارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب مع إيران.

بدوره، أشار ألبرتو موسالم، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، وأوستان جولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، إلى أن مزيدًا من رفع أسعار الفائدة قد يكون ضروريًا لاحتواء التضخم الناجم عن قوة الطلب وارتفاع تكاليف الطاقة.

وتزيد هذه التصريحات من حساسية الأسواق تجاه أي بيانات جديدة يمكن أن تغير تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية الأميركية خلال الأشهر المقبلة.

رهانات رفع الفائدة في أكتوبر تتزايد

انعكست لهجة مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي سريعًا على تسعير العقود المرتبطة بمسار الفائدة.

وبحسب أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، تراجعت احتمالات إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع أكتوبر إلى 45% من 48%، بينما ارتفعت احتمالات رفعها بمقدار 25 نقطة أساس إلى 55% من 52%.

وفي اجتماع ديسمبر، تشير التسعيرات الحالية إلى احتمال يبلغ 90% لرفع الفائدة 25 نقطة أساس، مقابل 10% لاحتمال الإبقاء عليها دون تغيير.

وتضع هذه التحركات الذهب أمام معادلة غير مواتية، إذ إن استمرار ارتفاع الفائدة أو توقع ارتفاعها يزيد تكلفة الاحتفاظ بالمعدن ويعزز جاذبية الدولار والأصول التي توفر عائدًا.

المستثمرون يترقبون البيانات وتصريحات الفيدرالي

ومع محدودية البيانات الاقتصادية الأميركية خلال الأسبوع، تتجه أنظار المتعاملين إلى تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بحثًا عن أي مؤشرات بشأن الخطوة التالية.

وسيكون مسار التضخم والطلب وأسعار الطاقة محورًا رئيسيًا في تحديد مدى استعداد البنك المركزي لمواصلة التشديد النقدي، خصوصًا إذا أظهرت البيانات أن الضغوط السعرية لا تزال أكثر رسوخًا مما كان متوقعًا.

وبالنسبة للذهب، فإن استمرار إعادة تسعير الفائدة نحو مستويات أعلى قد يبقي المعدن تحت الضغط، بينما قد يؤدي أي تحول في لهجة الفيدرالي أو تراجع الدولار إلى تخفيف الضغوط على الأسعار.

الذهب يقترب من اختبار 4300 دولار

ويتحرك الذهب حاليًا بالقرب من مستوى 4,300 دولار للأوقية، مع تزايد الضغوط الناجمة عن صعود الدولار وارتفاع توقعات الفائدة.

وفي حال استمرت البيانات والتصريحات في دعم سيناريو تشديد السياسة النقدية، فقد تتجه الأسواق إلى اختبار مستويات سعرية أدنى، بينما سيظل مسار الدولار وتوقعات الفيدرالي العاملين الأكثر أهمية في تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة