أسعار الذهب تتجه لتحقيق مكاسب بنهاية الأسبوع مع تراجع الضغوط الناتجة عن قوة الدولار

الذهب يمدد مكاسبه مع تراجع الدولار.. والأسواق تخفض رهانات رفع الفائدة الأمريكية

واصلت أسعار الذهب ارتفاعها خلال تعاملات السوق الأوروبية، اليوم الجمعة، لتسجل ثاني مكاسب يومية على التوالي، مستفيدة من تراجع الدولار الأمريكي وتزايد عمليات اقتناص الفرص بعد الهبوط الحاد الذي دفع المعدن النفيس إلى أدنى مستوياته في سبعة أشهر، بينما ساهمت بيانات التضخم الأمريكية المتوافقة مع التوقعات في تهدئة المخاوف بشأن استمرار التشديد النقدي من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

ويأتي هذا التعافي في وقت تواصل فيه الأسواق إعادة تسعير توقعاتها لمسار الفائدة الأمريكية، مع ترقب المستثمرين لمزيد من البيانات الاقتصادية التي قد تحدد اتجاه السياسة النقدية خلال النصف الثاني من العام.

أداء الأسعار

ارتفع الذهب الفوري بنحو 0.6% ليصل إلى 4,050.77 دولارًا للأوقية، بعد افتتاح التعاملات عند 4,026.14 دولارًا، فيما لامس خلال الجلسة أدنى مستوى عند 3,983.15 دولارًا للأوقية.

وكان المعدن الأصفر قد أنهى تعاملات الخميس على ارتفاع بنسبة 0.7%، في أول مكسب خلال ثلاث جلسات، بعدما ارتد من أدنى مستوى له منذ سبعة أشهر عند 3,959.49 دولارًا للأوقية، مدعومًا بعمليات شراء انتقائية من المستويات المنخفضة.

خسارة أسبوعية رابعة تلوح في الأفق

ورغم التعافي الحالي، لا يزال الذهب يتجه نحو تسجيل خسارة أسبوعية تقارب 2.5%، بما يضعه على مسار تكبد رابع خسارة أسبوعية متتالية، في ظل استمرار تأثير توقعات أسعار الفائدة المرتفعة وارتفاع العوائد الحقيقية على أداء المعدن النفيس.

تراجع الدولار يعيد الزخم للمعدن الأصفر

حصل الذهب على دعم إضافي من تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنحو 0.25%، ليستمر في الابتعاد عن أعلى مستوياته في ثلاثة عشر شهرًا، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح وتقليص مراكزهم الشرائية على العملة الأمريكية.

ويؤدي ضعف الدولار إلى خفض تكلفة الذهب بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، الأمر الذي يعزز الطلب على المعدن النفيس ويحد من الضغوط البيعية.

وجاء تراجع العملة الأمريكية عقب صدور بيانات التضخم التي لم تحمل مفاجآت للأسواق، إلى جانب تصريحات متباينة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن مستقبل السياسة النقدية.

بيانات التضخم تهدئ مخاوف التشديد النقدي

أظهرت بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، المقياس المفضل للتضخم لدى الاحتياطي الفيدرالي، توافقًا كبيرًا مع توقعات الأسواق، ما عزز الاعتقاد بأن البنك المركزي قد لا يكون مضطرًا لتسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة.

وفي السياق ذاته، أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن غولسبي أن هناك مؤشرات أولية على تباطؤ تضخم الخدمات، لكنه شدد على أن التضخم الأساسي لا يزال مرتفعًا ويستدعي استمرار اليقظة.

في المقابل، رأى رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز أن السياسة النقدية الحالية لا تزال مناسبة لإعادة التضخم إلى المستويات المستهدفة، في إشارة إلى استمرار الحذر داخل البنك المركزي.

الأسواق تعيد تسعير توقعات الفائدة

دفعت بيانات التضخم الأخيرة المستثمرين إلى تخفيف رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.

ووفقًا لأداة CME FedWatch، ارتفعت احتمالات تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع يوليو إلى 72% مقابل 66% سابقًا، بينما انخفضت احتمالات رفعها إلى 28%.

كما ارتفعت احتمالات الإبقاء على الفائدة دون تغيير في اجتماع ديسمبر إلى 23%، مقابل تراجع توقعات رفعها إلى 77%، في انعكاس واضح لتراجع توقعات الأسواق بشأن مزيد من التشديد النقدي هذا العام.

الأنظار تتجه إلى البيانات الأمريكية المقبلة

يترقب المستثمرون خلال الأيام المقبلة صدور المزيد من المؤشرات الاقتصادية الأمريكية، وفي مقدمتها بيانات سوق العمل والإنفاق الاستهلاكي، إلى جانب تصريحات أعضاء الاحتياطي الفيدرالي، للحصول على مؤشرات أوضح بشأن توقيت أي تعديل محتمل في السياسة النقدية.

ومن المرجح أن تظل تحركات الذهب مرتبطة بدرجة كبيرة بأي تغير في توقعات الفائدة أو أداء الدولار والعوائد الأمريكية.

توقعات الأسواق

قال ديفيد ميغر، مدير تداول المعادن لدى High Ridge Futures، إن استقرار بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي عند مستويات متوافقة مع التوقعات وفر دعمًا نسبيًا لأسعار الذهب بعد موجة الهبوط الأخيرة.

وأضاف أن المستثمرين سيواصلون التركيز على تطورات التضخم والسياسة النقدية الأمريكية، مشيرًا إلى أن أي تراجع إضافي في الضغوط السعرية قد يدعم الذهب، في حين أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يعيد الضغوط البيعية على المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة