تباطؤ سوق العمل الأمريكي يدفع المستثمرين نحو الذهب كملاذ آمن

ضعف بيانات التوظيف الأمريكية وتصاعد المخاطر العالمية يعيدان بريق الذهب

سجلت أسعار الذهب العالمية ارتفاعًا قويًا خلال تعاملات يوم الجمعة، متجهة نحو تحقيق مكاسب أسبوعية لافتة، في ظل تفاعل الأسواق مع بيانات الوظائف الأمريكية التي جاءت أضعف من التوقعات، بالتزامن مع استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات الاقتصادية وتزايد حدة التوترات الجيوسياسية على الساحة الدولية.

أداء الذهب في الأسواق

خلال تداولات الجمعة، ارتفع الذهب في السوق الفورية بنسبة 0.7% ليصل إلى 4,509 دولار للأونصة، ليتجه نحو تسجيل مكاسب أسبوعية تتجاوز 4%. وكان المعدن الأصفر قد لامس مستوى قياسيًا عند 4,549.71 دولار في 26 ديسمبر. وفي الوقت نفسه، صعدت عقود الذهب الأمريكية الآجلة لتسليم فبراير بنسبة 1.3% إلى 4,520 دولار للأونصة.

العوامل المحركة لأسعار الذهب

ومع تزايد التوقعات بإمكانية تجاوز الذهب مستوى 5,000 دولار للأونصة، يتركز اهتمام المستثمرين على التفاصيل الدقيقة لبيانات التوظيف الأمريكية المعدلة وانعكاساتها المباشرة على مسار السياسة النقدية. وتساعد أدوات إنفستنغ برو المتقدمة المستثمرين على الربط بين مؤشرات الاقتصاد الكلي وتحركات الذهب، مع تقديم تحليلات فورية لاحتمالات تسجيل قمم قياسية جديدة، ضمن خصم يصل إلى 55% وتحليل متاح باللغة العربية.

بيانات الوظائف تضغط على الدولار وتدعم المعدن النفيس

وأظهرت بيانات وزارة العمل الأمريكية، الصادرة يوم الجمعة، إضافة نحو 50,000 وظيفة فقط خلال ديسمبر، ما عزز المخاوف بشأن تباطؤ سوق العمل خلال عام 2025. في المقابل، تراجع معدل البطالة إلى 4.4% مقارنة بـ4.6% في نوفمبر، في حين كانت توقعات إنفستنغ تشير إلى زيادة بنحو 66,000 وظيفة ومعدل بطالة عند 4.5% في التقرير النهائي للوظائف لعام 2025. كما جرى تعديل بيانات نوفمبر لتُظهر إضافة 56,000 وظيفة بدلًا من 64,000، في حين كشفت البيانات المعدلة لشهر أكتوبر عن خسارة 173,000 وظيفة مقارنة بانخفاض مُعلن سابقًا قدره 105,000.

ويأتي ذلك في وقت بدأ فيه التقرير الشهري للوظائف بالعودة تدريجيًا إلى مساره الطبيعي بعد التأخيرات التي شهدها خلال خريف العام الماضي. ورغم أن بعض البيانات الخاصة الصادرة هذا الأسبوع أظهرت إشارات محدودة على الاستقرار، فإن المستثمرين لا يزالون يبحثون عن دلائل أكثر وضوحًا على تحسن مستدام في سوق العمل. وفي هذا السياق، يمنح التحسن في معدل البطالة، رغم استمرار ضعف زخم التوظيف الشهري، مجلس الاحتياطي الفيدرالي مساحة للإبقاء على أسعار الفائدة قصيرة الأجل عند مستوياتها الحالية، في انتظار إشارات أكثر وضوحًا بشأن مسار التضخم.

وبحسب تسعير الأسواق، تراجع احتمال خفض الفائدة بحلول أبريل إلى 45% فقط بعد أن كانت الاحتمالات شبه متساوية قبل صدور التقرير، في حين بات شهر يونيو هو السيناريو الأكثر ترجيحًا لبدء دورة خفض الفائدة. وقال بارت ميليك، رئيس استراتيجية السلع العالمية في شركة تي دي سيكيوريتيز، إن بيانات التوظيف تعكس بيئة ضعيفة لخلق الوظائف، موضحًا أن تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط ذات الأثر التضخمي، إلى جانب حالة عدم اليقين وتوجه الاحتياطي الفيدرالي نحو سياسة أكثر ميلًا للتيسير، تشكل مجتمعة بيئة داعمة للمعادن النفيسة.

التوترات الجيوسياسية تعزز الطلب على الملاذات الآمنة

واصلت التوترات الجيوسياسية تعزيز جاذبية الذهب، في ظل تصاعد الاضطرابات في إيران، واستمرار الحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب إقدام الولايات المتحدة على القبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، فضلًا عن تجدد الإشارات الأمريكية بشأن السعي للسيطرة على غرينلاند. وفي هذا الإطار، توقعت شركة ميتالز فوكس تسجيل أسعار الذهب قممًا قياسية جديدة تتجاوز 5,000 دولار خلال عام 2026، مدفوعة بتسارع الابتعاد عن الدولار وارتفاع المخاطر الجيوسياسية عالميًا. كما يترقب المستثمرون احتمالات صدور حكم من المحكمة العليا الأمريكية بشأن صلاحيات الرئيس دونالد ترامب بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، والذي قد يتيح فرض رسوم جمركية دون موافقة الكونغرس، وهو ما قد يضيف مزيدًا من التقلبات إلى الأسواق العالمية