برنت يسجل تراجعًا مع انحسار التوترات بشأن الإمدادات من إيران

راجع برنت وسط انحسار التوتر الإيراني وترقب تداعيات ملف غرينلاند

شهدت أسعار خام برنت تراجعًا محدودًا خلال تعاملات يوم الاثنين، في ظل تراجع حدة الاضطرابات المدنية في إيران، ما قلّص المخاوف من احتمال تدخل عسكري أمريكي قد يعرقل الإمدادات من أحد كبار المنتجين، بينما اتجه تركيز الأسواق نحو التصعيد السياسي المرتبط بقضية غرينلاند.

أداء عقود النفط
وخلال تداولات الاثنين، أنهى خام برنت الجلسة منخفضًا بنحو 19 سنتًا، بما يعادل 0.3%، ليستقر عند 63.94 دولار للبرميل، في حين استقر خام غرب تكساس الوسيط تسليم فبراير عند 59.44 دولارًا للبرميل، دون تغيير يُذكر مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة.

سيولة ضعيفة تحد من التقلبات
وجاءت هذه التحركات المحدودة في سياق تداولات اتسمت بالهدوء، بفعل عطلة فدرالية في الولايات المتحدة، ما أدى إلى تراجع أحجام السيولة وانحسار نطاق التذبذب السعري.

تراجع المخاطر الإيرانية يضغط على الأسعار
وكانت الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذتها السلطات الإيرانية قد ساعدت في احتواء موجة الاحتجاجات الأخيرة، والتي تشير تقديرات رسمية إلى سقوط نحو 5,000 قتيل خلالها. وفي الوقت نفسه، أظهرت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ميلًا إلى التهدئة، مع تراجع نبرة التهديد بالتدخل، الأمر الذي خفف من علاوة المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بإيران في أسواق النفط.

غرينلاند تعود إلى واجهة اهتمام المستثمرين
وفي هذا الإطار، أشار يانيف شاه، المحلل لدى ريستاد إنرجي، إلى أن انحسار القلق بشأن إيران خلال الأيام الماضية أعاد توجيه اهتمام السوق نحو تطورات غرينلاند، وما قد ينجم عنها من تداعيات أوسع في حال تصاعد الخلاف بين الولايات المتحدة وأوروبا، محذرًا من أن أي تصعيد تجاري محتمل قد ينعكس سلبًا على آفاق الطلب العالمي على النفط.

تصاعد التوتر بين واشنطن وبروكسل
وكان ترامب قد كثّف ضغوطه في ملف السيادة على غرينلاند، التابعة للدنمارك العضو في حلف شمال الأطلسي، ملوحًا بفرض رسوم جمركية عقابية على الدول التي تعارض هذا التوجه، ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى دراسة خيارات الرد. وفي هذا السياق، أعلن متحدث باسم الاتحاد عن عقد قمة طارئة لقادة الدول الأعضاء في بروكسل يوم الخميس.

تأثير نفسي رغم غياب الارتباط المباشر
من جانبه، أوضح روري جونستون، مؤسس شركة كوموديتي كونتكست، أن غرينلاند لا تُعد منتجًا للنفط، وبالتالي لا يوجد ارتباط مباشر بأسواق الخام، إلا أن الخلاف السياسي حول الجزيرة يشكل عاملًا نفسيًا يدفع المستثمرين إلى تقليص شهية المخاطر، وهو ما انعكس في موجة بيع شهدتها أسواق الأسهم خلال جلسة الاثنين.

عوامل إضافية تزيد حالة الحذر
وفي السياق نفسه، يواصل المستثمرون متابعة مخاطر محتملة تتعلق بسلامة البنية التحتية الروسية وإمدادات المشتقات النفطية، إلى جانب توقعات بمرور موجات طقس أكثر برودة عبر أمريكا الشمالية وأوروبا، ما يضيف مزيدًا من الحذر إلى المشهد العام للأسواق.

ضغوط هيكلية وتوازن متباين
وعلى المدى المتوسط، تبدو سوق النفط الخام واقعة تحت ضغوط هبوطية ناجمة عن زيادة الإمدادات من النفط الفنزويلي المتجهة إلى ساحل خليج المكسيك الأمريكي، في مقابل توقعات صندوق النقد الدولي بنمو اقتصادي أقوى خلال عام 2026، وهو ما قد يوفر دعمًا للطلب. وفي هذا السياق، يرى فيل فلين أن السوق ستظل محاصرة بين قوى داعمة وأخرى ضاغطة، ما يرجح استمرار تحركات الأسعار ضمن نطاق عرضي خلال الفترة المقبلة