انخفاض النفط بأكثر من 1% بعد محادثات أمريكية-إيرانية خففت المخاوف بشأن الإمدادات العالمية.

أسعار النفط تتراجع مع انحسار المخاطر الجيوسياسية وترقّب مسار المحادثات الأميركية-الإيرانية

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات يوم الاثنين بأكثر من 1%، في ظل انحسار المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية في الشرق الأوسط، عقب تعهّد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات غير المباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني. وأسهم هذا التطور في تهدئة القلق حيال احتمالات تعطل الإمدادات من المنطقة، ما دفع المستثمرين إلى تقليص علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت مدرجة في الأسعار خلال الأسابيع الماضية.

تداولات النفط الخام

وخلال تداولات صباح الاثنين، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 84 سنتًا، أو ما يعادل 1.2%، لتصل إلى 67.21 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 07:47 بتوقيت غرينتش. وفي المقابل، تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 82 سنتًا، أو 1.3%، ليسجل 62.73 دولارًا للبرميل، في إشارة إلى ضغوط بيعية متزامنة على كلا الخامين القياسيين.

العوامل المؤثرة في السوق

محادثات عُمان تهدّئ المخاوف مؤقتًا

وجاء هذا التراجع في الأسعار مع تراجع المخاوف الفورية بشأن اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط، في ظل وجود جولة جديدة مرتقبة من المحادثات بين واشنطن وطهران برعاية سلطنة عُمان. ومع استمرار المسار التفاوضي، تراجعت احتمالات تعطل الإمدادات بشكل واضح، ما حدّ من الطلب التحوطي على النفط.

وكان الجانبان قد وصفا المحادثات التي جرت يوم الجمعة في مسقط بأنها «إيجابية»، مع الاتفاق على استكمالها لاحقًا، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف من أن يؤدي فشل التفاوض إلى تصعيد عسكري في المنطقة، لا سيما في ظل قيام الولايات المتحدة بتعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط خلال الفترة الأخيرة.

مضيق هرمز في بؤرة اهتمام الأسواق

ورغم تراجع الأسعار، لا تزال الأنظار موجهة إلى مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك النفط العالمي، ما يجعل أي تطورات سياسية أو أمنية في محيطه ذات تأثير مباشر على تسعير الخام. وعلى الرغم من هدوء نسبي في المعنويات، تبقى المخاطر الجيوسياسية قائمة، خاصة بعد تحذير وزير الخارجية الإيراني من أن بلاده قد تستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة في حال تعرضت لهجوم، وهو ما يبقي علاوة المخاطر قابلة للعودة سريعًا في حال تصاعد التوتر.

خسائر أسبوعية وضغوط متراكمة

وكان خاما برنت وغرب تكساس الوسيط قد سجلا خسائر تجاوزت 2% خلال الأسبوع الماضي، في أول انخفاض أسبوعي لهما بعد سبعة أسابيع متتالية من المكاسب، مع انحسار التوترات الجيوسياسية وتراجع علاوة المخاطر التي دعمت الأسعار في وقت سابق.

ضغوط إضافية من ملف النفط الروسي

وفي سياق منفصل، يواصل المستثمرون متابعة الجهود الغربية الرامية إلى تقليص عائدات روسيا من صادرات النفط، التي تُستخدم في تمويل الحرب في أوكرانيا. فقد اقترحت المفوضية الأوروبية فرض حظر واسع النطاق على الخدمات التي تدعم صادرات النفط الروسي المنقول بحرًا.

وأفادت مصادر في قطاعي التكرير والتجارة بأن المصافي الهندية — التي كانت سابقًا من أكبر مشتري النفط الروسي المنقول بحرًا — باتت تتجنب شراء شحنات للتسليم في أبريل، مع توقعات باستمرار هذا النهج لفترة أطول. وقد يسهم هذا التحول في إعادة تشكيل خريطة تدفقات النفط العالمية، كما قد يمهّد الطريق أمام تفاهمات تجارية أوسع بين نيودلهي وواشنطن، وهو ما يضيف عنصرًا جديدًا من عدم اليقين إلى توقعات العرض والطلب في السوق العالمية