النفط يوسع مكاسبه بنسبة 2% مع تنامي مخاوف تعطل الإمدادات نتيجة التصعيد العسكري

تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران يعزز علاوة المخاطر وسط مخاوف من امتداد الأزمة إلى البحر الأحمر

واصلت أسعار النفط ارتفاعها خلال تعاملات الجمعة، متجهة نحو تحقيق مكاسب أسبوعية قوية، في ظل تسارع وتيرة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وما صاحبه من تنامي المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية مع تزايد احتمالات تعطل حركة الشحن عبر أهم الممرات البحرية لنقل النفط.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.53 دولار، أو 1.8%، لتصل إلى 85.76 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 09:51 بتوقيت غرينتش، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 1.69 دولار، أو 2.1%، إلى 80.64 دولارًا للبرميل.

وبذلك يتجه الخامان لتسجيل مكاسب أسبوعية تقارب 13%، في أكبر ارتفاع أسبوعي منذ عدة أشهر، مع استمرار المستثمرين في إضافة علاوة مخاطر إلى الأسعار تحسبًا لأي اضطراب جديد في صادرات النفط من منطقة الخليج.

أسواق الطاقة تعيد تسعير سيناريوهات تعطل الإمدادات

يرى متعاملون أن سوق النفط دخل مرحلة جديدة من إعادة تسعير المخاطر، بعد أن تجاوزت المخاوف احتمالات تعطل الصادرات الإيرانية لتشمل إمكانية تعرض مسارات الشحن الإقليمية لضغوط متزامنة.

وأدى انهيار اتفاق التهدئة بين واشنطن وطهران إلى استمرار القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز، بينما كشفت تقارير عن طلب إيران من جماعة الحوثي الاستعداد لتعطيل الملاحة في البحر الأحمر إذا تعرضت منشآت الطاقة الإيرانية لهجمات أمريكية.

ويخشى المستثمرون أن يؤدي أي تعطيل متزامن لحركة النقل في مضيقي هرمز وباب المندب إلى تقليص تدفقات الخام القادمة من الخليج ورفع تكاليف الشحن والتأمين البحري، بما ينعكس سريعًا على أسعار الطاقة العالمية.

وقال محللو كومرتس بنك إن صادرات النفط السعودية شهدت تحولًا متزايدًا نحو البحر الأحمر خلال الفترة الأخيرة لتفادي المخاطر في مضيق هرمز، محذرين من أن امتداد التوترات إلى باب المندب سيقلص البدائل المتاحة أمام المصدرين ويزيد الضغوط على السوق.

وأضافوا أن مثل هذا السيناريو قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى من الحالية إذا استمرت الاضطرابات لفترة زمنية ممتدة.

التصعيد العسكري يوسع دائرة المخاطر

ميدانيًا، أعلنت إيران تنفيذ هجمات جديدة استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، شملت للمرة الأولى أهدافًا داخل سوريا، وذلك بعد سلسلة من الضربات الجوية الأمريكية المتواصلة على منشآت ومواقع عسكرية داخل إيران.

وفي المقابل، أكدت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) استمرار عملياتها العسكرية، مشيرة إلى أن الضربات الأخيرة تستهدف تقويض القدرات الإيرانية المستخدمة في تهديد الملاحة الدولية والبنية العسكرية المرتبطة بها.

ويرى محللون أن غياب أي مؤشرات على استئناف المفاوضات بين الجانبين يبقي احتمالات التصعيد مرتفعة، وهو ما يدعم استمرار علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسعار النفط.

تحذيرات من اضطرابات طويلة الأمد في سوق الطاقة

وقال المدير التنفيذي لـوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إن أمن إمدادات النفط العالمية لا يزال يواجه تحديات متزايدة، مؤكدًا أن استمرار الأزمة خلال الأسابيع المقبلة قد يؤدي إلى تشديد أوضاع السوق وارتفاع مستويات التقلب.

وأضاف أن الأسواق تراقب عن كثب تطورات الشرق الأوسط، في ظل اعتماد جزء كبير من تجارة النفط العالمية على استقرار الممرات البحرية في المنطقة.

اتساع رقعة المواجهة يزيد الضبابية

وفي تطور يعكس اتساع نطاق الأزمة، أعلنت وزارة الدفاع القطرية اعتراض هجوم صاروخي إيراني استهدف الأراضي القطرية، بينما أفادت السلطات بإصابة طفل نتيجة شظايا ناجمة عن عملية الاعتراض.

وفي الكويت، أعلنت السلطات تعرض إحدى منشآت إنتاج الكهرباء وتحلية المياه لأضرار إثر هجوم إيراني، في وقت يرى فيه المستثمرون أن اتساع دائرة الاستهداف ليشمل البنية التحتية الحيوية في الخليج يزيد من احتمالات تعرض قطاع الطاقة لمزيد من الاضطرابات.

ويجمع محللون على أن اتجاه أسعار النفط خلال المدى القصير سيظل مرهونًا بمسار التطورات العسكرية، إذ إن أي تصعيد إضافي يهدد الممرات البحرية أو منشآت الطاقة قد يدفع السوق إلى إعادة تسعير المخاطر بوتيرة أسرع، مع اقتراب الأسعار من مستويات لم تُسجل منذ بداية العام