النفط يواصل ثباته بعد صعوده مع تصاعد التوترات في إيران وترقب الإنتاج النفطي في فنزويلا
نظرة عامة على السوق
استقرت أسعار النفط يوم الاثنين بعد مكاسب قوية الأسبوع الماضي، في ظل تباين العوامل الجيوسياسية والاقتصادية المؤثرة على الإمدادات. يراقب المستثمرون تصاعد الاحتجاجات في إيران كمصدر محتمل لاضطراب الإمدادات، مقابل مؤشرات على إعادة دخول كميات نفطية إضافية من فنزويلا إلى السوق، ما يخلق حالة من التوازن في الأسعار الحالية.
أداء التداولات
خلال جلسة صباح الاثنين، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم مارس بنسبة طفيفة بلغت 0.3% لتصل إلى 63.16 دولارًا للبرميل، بينما تراجعت عقود غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.1% لتسجل 58.87 دولارًا للبرميل. ويذكر أن كلا العقدين قد سجلا مكاسب أسبوعية تجاوزت 3%، مسجلين أكبر ارتفاع منذ أكتوبر، بدعم من المخاوف الجيوسياسية وآمال استئناف صادرات النفط الفنزويلية.
العوامل الجيوسياسية والاقتصادية المؤثرة
-
إيران – عامل المخاطر الرئيسي:
تتركز المخاوف على إيران، رابع أكبر منتج في أوبك بإنتاج نحو 3.2 مليون برميل يوميًا، بعد أن أسفرت الاحتجاجات المناهضة للحكومة عن أكثر من 500 قتيل وفقًا للتقارير الحقوقية. التحذيرات الإيرانية باستهداف القواعد الأمريكية في حال تدخل واشنطن لدعم المتظاهرين تزيد احتمالية توسيع نطاق النزاع إقليميًا، ما قد يعيق تدفقات النفط عبر مضيق هرمز الحيوي. وأكد الرئيس الأمريكي ترامب على استعداد بلاده لاتخاذ إجراءات إذا استمر القمع العنيف، وهو ما يعزز حالة عدم اليقين في السوق. -
فنزويلا – تهدئة جزئية للمخاطر:
حدّت مؤشرات تخفيف العقوبات الأمريكية على قطاع النفط الفنزويلي من قوة المكاسب. فقد أعلن وزير الخزانة الأمريكي عن إمكانية رفع بعض القيود قريبًا لتسهيل صادرات النفط، فيما قد تسلم حكومة كاراكاس نحو 50 مليون برميل كانت خاضعة للعقوبات سابقًا. ومع ذلك، تظل شركات النفط الكبرى متحفظة على الاستثمار دون إصلاحات سياسية وقانونية، ما يبطئ عملية عودة الإنتاج الكامل. -
مخاطر إضافية للإمدادات:
تستمر المخاطر من روسيا نتيجة الهجمات الأوكرانية على منشآت النفط، إلى جانب احتمال فرض عقوبات أمريكية أشد على الطاقة الروسية. هذه العوامل تساهم في إبقاء السوق متقلبة، رغم تراجع بعض الضغوط من فنزويلا.
توقعات الأسعار لعام 2026
توقع بنك غولدمان ساكس انخفاض أسعار النفط خلال العام الحالي نتيجة فائض المعروض المتوقع. وأبقى البنك على متوسط أسعار خام برنت/غرب تكساس الوسيط عند 56/52 دولارًا للبرميل لعام 2026، مع احتمال وصول أدنى الأسعار إلى 54/50 دولارًا في الربع الأخير، استنادًا إلى ارتفاع المخزونات العالمية والفائض المتوقع البالغ 2.3 مليون برميل يوميًا. وأشار البنك إلى أن السوق ستحتاج لانخفاض الأسعار لإعادة التوازن، ما لم تحدث اضطرابات كبيرة أو تخفيضات إنتاجية من أوبك.
الخلاصة والتحليل الاستراتيجي للمستثمرين
-
المستثمرون في المعادن والطاقة يجب أن يراقبوا التطورات في إيران عن كثب، حيث أي تصعيد قد يؤدي إلى موجة صعودية مفاجئة للنفط.
-
استئناف صادرات النفط الفنزويلي سيحد من أي مكاسب كبيرة، إلا إذا تباطأت العمليات أو واجهت عقبات قانونية وسياسية.
-
المخزونات العالمية المرتفعة والفائض المتوقع سيضع ضغطًا نزوليًا على الأسعار على المدى المتوسط، ما يجعل فرص الاستثمار قصيرة الأجل قائمة على متابعة التطورات الجيوسياسية اليومية