النفط يواصل الصعود مع تصاعد المخاوف من إغلاق مضيق هرمز وتصاعد التوتر الأمريكي-الإيراني

النفط يصعد فوق 80 دولارًا للبرميل مع تفاقم التوترات في الشرق الأوسط

واصلت أسعار النفط ارتفاعها القوي خلال تعاملات الثلاثاء، مدفوعة بتصعيد الصراع في الشرق الأوسط والمخاوف المتزايدة بشأن إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز الحيوي.

وبحلول الساعة 03:25 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (08:25 بتوقيت غرينتش)، سجلت العقود الآجلة لخام برنت تسليم مايو صعودًا بنسبة 3.7% لتصل إلى 80.58 دولارًا للبرميل، بينما ارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 3.5% إلى 73.72 دولارًا للبرميل. وكانت العقود قد أغلقت مرتفعة بأكثر من 7% في الجلسة السابقة بعد صعودها بنحو 13% يوم الاثنين، مسجلة أعلى مستوياتها خلال عام، مع تسعير الأسواق لمخاطر اضطراب الإمدادات.

تهديدات إيرانية بمضيق هرمز تضيف ضغوطًا على السوق

دخلت المنطقة مرحلة حرجة من التوترات عقب الضربة المشتركة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل نهاية الأسبوع، والتي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي.

تصاعدت المخاوف بعد تهديد طهران بإغلاق مضيق هرمز بالكامل، وهو ممر استراتيجي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً. كما تعهد مسؤولون إيرانيون باستهداف أي سفينة تحاول عبور المضيق، مما يزيد احتمالات تعطل صادرات كبار المنتجين في الخليج، بما في ذلك السعودية والعراق والإمارات.

وأوضح محللو بنك اي ان جي أن الخطر الأكبر يكمن في استهداف منشآت طاقة إضافية داخل المنطقة، وهو ما قد يؤدي إلى انقطاعات طويلة الأمد في الإمدادات، مؤكدين أن أي تصعيد مستمر سيبقي السوق تحت ضغط علاوات المخاطر.

وقال لورانس بوث، الرئيس العالمي للأسواق في شركة سي ام سي ماركت، إن السيناريو المتطرف لإغلاق مضيق هرمز بالكامل غير مرجح، إلا أن أي اضطراب جزئي في حركة ناقلات النفط يمكن أن يخل بتوازن السوق ويدفع الأسعار للصعود بشكل ملحوظ إذا استمر.

توقعات أسعار النفط: احتمال تجاوز 100 دولار للبرميل

حذر محللو الأسواق  من أن استمرار إغلاق المضيق لفترة ممتدة قد يدفع أسعار خام برنت إلى مستويات قياسية تتجاوز 100 دولار للبرميل، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتهديد البنية التحتية للطاقة.

وكان خام برنت قد لامس مستوى 82 دولارًا للبرميل مؤقتًا يوم الاثنين وسط اضطرابات حركة الشحن البحري، في حين يرى البنك أن السيناريو الأساسي لا يفترض حصارًا طويلًا بفضل الطاقة الإنتاجية الفائضة لدى “أوبك” والتي يمكن أن تحد من نقص الإمدادات.

واشنطن تتحرك لتهدئة أسواق الطاقة

رغم المخاطر الجيوسياسية، تشير التقديرات إلى أن الأسواق قد استوعبت جزءًا كبيرًا من علاوة المخاطر قبل الهجمات الأخيرة، مع توقع اضطرابات مؤقتة يمكن تعويضها من فائض الإمدادات المتوفر هذا العام.

وفي خطوة لتهدئة الأسواق، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن خطط واشنطن لدعم استقرار تكاليف الطاقة، مؤكدًا الجهود المبذولة للتخفيف من تأثير التصعيد على الأسواق.

ومع ذلك، تظل أسعار النفط شديدة الحساسية لأي تطورات جديدة، وسط ترقب المستثمرين لمسار التصعيد العسكري وإمكانية التوصل إلى تهدئة تقلل من علاوة المخاطر التي تهيمن حاليًا على السوق