النفط ينهي الأسبوع على ارتفاع وسط مخاطر تصعيد جيوسياسي بين إيران وأمريكا بنهاية تداولات الجمعة الماضية

النفط يستعيد توازنه مع بقاء المخاوف الجيوسياسية في الواجهة

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات يوم الجمعة، لتعكس جزءًا من خسائرها السابقة، وسط استمرار حالة القلق في الأسواق بشأن مسار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي لم تُسفر حتى الآن عن تهدئة ملموسة للمخاطر الجيوسياسية أو تقليص احتمالات التصعيد العسكري، ما أبقى علاوة المخاطر حاضرة في تسعير الخام.

أداء عقود النفط الخام

وعند تسوية التعاملات، صعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 50 سنتًا، أو ما يعادل 0.74%، لتستقر عند 68.05 دولارًا للبرميل، فيما ارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأميركية بنحو 26 سنتًا، أو 0.41%، لتغلق عند 63.55 دولارًا للبرميل.
وكان الخامان قد سجلا تراجعًا خلال التداولات الليلية، قبل أن يقفزا بأكثر من دولار للبرميل في أثناء الجلسة الأميركية، ثم تقلصت المكاسب مع اقتراب الإغلاق.

مفاوضات عُمان تُبقي الأسواق في دائرة الترقب

وأجرت الولايات المتحدة وإيران جولة مفاوضات برعاية سلطنة عُمان، في محاولة لمعالجة الخلافات العميقة المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني. غير أن غياب اختراق حاسم في المحادثات أبقى حالة عدم اليقين مسيطرة على معنويات المستثمرين.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بانتهاء الجولة الحالية، مع عودة الوفود إلى عواصمها للتشاور، على أن تُستأنف المفاوضات في وقت لاحق.

وكان الخلاف المسبق حول جدول الأعمال قد زاد من حدة التوتر في الأسواق، إذ سعت طهران إلى حصر النقاش في الملف النووي، بينما ضغطت واشنطن لإدراج برنامج الصواريخ الباليستية والدعم الإيراني للجماعات المسلحة ضمن المباحثات.

مضيق هرمز في قلب المخاطر المحتملة

ويرى محللون أن أي تصعيد بين الجانبين قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في إمدادات الطاقة العالمية، خاصة أن نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط يمر عبر مضيق هرمز الواقع بين عُمان وإيران.
وتعتمد دول رئيسية في منظمة «أوبك»، مثل السعودية والإمارات والكويت والعراق، على هذا الممر لتصدير معظم إنتاجها النفطي، إلى جانب إيران، ما يجعل أي تطورات سياسية أو عسكرية في المنطقة ذات تأثير مباشر على الأسعار.

وفي المقابل، فإن تراجع احتمالات المواجهة قد يدفع الأسواق لاحقًا إلى إعادة تقييم علاوة المخاطر، بما قد يحد من مكاسب النفط.

التركيز قد يعود إلى أساسيات السوق

وفي حال أحرزت المحادثات تقدمًا ملموسًا، يُتوقع أن يتحول اهتمام المستثمرين مجددًا إلى أساسيات العرض والطلب، خاصة في ظل توقعات تشير إلى نمو المعروض بوتيرة قد تتجاوز الطلب العالمي، ما قد يقيّد قدرة الأسعار على تحقيق مكاسب مستدامة في غياب محفزات جديدة.

عوامل إمداد إضافية تؤثر على المعنويات

وفي سياق منفصل، أفادت مصادر تداول بأن صادرات النفط المخطط لها من كازاخستان قد تتراجع بنحو 35% خلال الشهر الجاري عبر مسارها الرئيسي المار بروسيا، مع تعافي حقل تنغيز النفطي بشكل تدريجي من الأضرار الناجمة عن حرائق ضربت منشآت الطاقة في يناير.

وعلى الصعيد الأسبوعي، ظلت أسعار النفط تحت ضغط بفعل موجة بيع أوسع في الأسواق العالمية، إلى جانب تنامي التوقعات بوفرة المعروض، بحسب تقديرات محللين.

السياسة التسعيرية السعودية تضيف مزيدًا من الضغوط

كما خفّضت السعودية السعر الرسمي لخام «Arab Light» المخصص للسوق الآسيوية لشحنات مارس إلى مستويات تقترب من أدنى مستوى لها في نحو خمس سنوات، مسجلة الشهر الرابع على التوالي من التخفيضات، في إشارة إلى ضعف الطلب في آسيا وتأثيره على توازن السوق العالمي.

الدولار والسلع يزيدان الضغوط على النفط

ويتجه النفط لتسجيل أول خسارة أسبوعية بعد ستة أسابيع متتالية من المكاسب، في ظل عمليات جني الأرباح، وتراجع عام في أسعار السلع، إضافة إلى ضغوط ناتجة عن قوة الدولار، الذي يتجه نحو تحقيق أفضل أداء أسبوعي له منذ أكتوبر، بعد أن اعتبرت الأسواق أن ترشيح كيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي قد يعني توجهًا أقل ميلًا للتيسير النقدي