النفط ينخفض 2% مع تهدئة ترامب لموقفه من جرينلاند وإيران

النفط يهبط قرابة 2% ويسجل أدنى مستوى خلال أسبوع

تراجعت أسعار النفط بنحو 2% في ختام تعاملات يوم الخميس، لتصل إلى أدنى مستوياتها في أسبوع، في ظل تراجع حدة المخاطر الجيوسياسية بعد تخلي الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تهديداته السابقة تجاه كل من غرينلاند وإيران، إلى جانب بروز مؤشرات إيجابية قد تفتح الباب أمام تسوية محتملة تنهي الحرب الروسية الأوكرانية.

أداء عقود النفط
وخلال جلسة الخميس، أنهت العقود الآجلة لخام برنت التداولات على انخفاض قدره 1.18 دولار، أو ما يعادل 1.8%، لتستقر عند 64.06 دولارًا للبرميل. كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.26 دولار، أو 2.1%، ليغلق عند 59.36 دولارًا للبرميل، مسجلًا أدنى مستوى له منذ أسبوع.

انحسار التوترات الجيوسياسية
وجاء هذا التراجع مع تقلص علاوة المخاطر في الأسواق، بعد إعلان ترامب حصول الولايات المتحدة على وصول كامل ودائم إلى غرينلاند بموجب اتفاق مع حلف شمال الأطلسي، في وقت أشار فيه الحلف إلى أن الدول الأعضاء ستُطالب بزيادة التزاماتها الأمنية في منطقة القطب الشمالي لمواجهة ما وصفه بتنامي التهديدات من روسيا والصين.
وفي المقابل، يواجه قادة الاتحاد الأوروبي ضغوطًا متزايدة لإعادة تقييم العلاقات مع واشنطن خلال قمة طارئة، على خلفية تهديدات ترامب السابقة بفرض رسوم جمركية وحتى التلويح باستخدام القوة، وهو ما أثار مخاوف بشأن مستقبل الشراكة عبر الأطلسي، بحسب مصادر دبلوماسية.

وقال أولي هانسن، كبير محللي السلع في بنك ساكسو، إن علاوة المخاطر المرتبطة بأزمة غرينلاند شهدت تراجعًا ملحوظًا، مشيرًا إلى أن مخاطر الإمدادات القادمة من إيران انخفضت بدورها. وأضاف أن ترامب عبّر عن أمله في تجنب أي عمليات عسكرية إضافية ضد إيران، مع تأكيده أن الولايات المتحدة ستتحرك في حال استأنفت طهران برنامجها النووي، علمًا بأن إيران تُعد ثالث أكبر منتج للنفط في أوبك بعد السعودية والعراق.

تطورات الحرب في أوكرانيا
وفيما يتعلق بالملف الأوكراني، قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي، عقب محادثات مع ترامب في دافوس، إن شروط الضمانات الأمنية لأوكرانيا تم الاتفاق عليها، في حين لا تزال قضية الأراضي، وهي جوهر النزاع مع روسيا، دون تسوية.
ورغم الضغوط الأميركية للتوصل إلى اتفاق سلام بعد ما يقرب من أربع سنوات من الحرب، لا تزال المؤشرات محدودة بشأن استعداد موسكو لوقف القتال. ويعتقد مراقبون أن أي اتفاق محتمل قد يؤدي إلى رفع العقوبات المفروضة على روسيا، ثالث أكبر منتج للنفط في العالم، ما قد يرفع المعروض العالمي ويضغط على الأسعار.

وفي هذا السياق، اعترضت البحرية الفرنسية ناقلة روسية في البحر المتوسط يُشتبه بانتمائها إلى ما يُعرف بـ«أسطول الظل»، الذي يتيح لروسيا تصدير النفط رغم العقوبات. وأظهرت بيانات أن إنتاج النفط الروسي انخفض بنسبة 0.8% خلال العام الماضي ليصل إلى 10.28 مليون برميل يوميًا، وهو ما يمثل نحو عُشر الإنتاج العالمي.

فنزويلا واحتمالات زيادة المعروض
وفي فنزويلا، العضو الآخر في أوبك الخاضع للعقوبات، واصلت شركات تصدير زيت الوقود عملياتها بموجب ترتيبات مدعومة من الولايات المتحدة. كما كشفت مسودات إصلاح محتملة لقانون الهيدروكربونات عن نية السماح للشركات الأجنبية والمحلية بتشغيل الحقول النفطية وتسويق الإنتاج بشكل مستقل.
وأوضح مسؤول أميركي أن واشنطن تسمح للصين بشراء النفط الفنزويلي، ولكن دون تقديم خصومات غير عادلة كما كان في السابق، الأمر الذي قد يسهم في زيادة الإمدادات العالمية ويعزز الضغوط الهبوطية على الأسعار.

ارتفاع المخزونات الأميركية
وزادت الضغوط على أسعار النفط بعد صدور بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية التي أظهرت ارتفاع مخزونات النفط الخام بأكثر من المتوقع. وبيّنت البيانات أن الشركات الأميركية أضافت 3.6 مليون برميل إلى المخزونات خلال الأسبوع المنتهي في 16 يناير، وهو ما يفوق بأكثر من ثلاثة أضعاف التوقعات البالغة 1.1 مليون برميل وفق استطلاع رويترز، كما تجاوز تقديرات معهد البترول الأميركي عند 3 ملايين برميل.
وجاء صدور بيانات إدارة معلومات الطاقة ومعهد البترول الأميركي متأخرًا يومًا واحدًا عن المعتاد، بسبب عطلة مارتن لوثر كينغ الابن في الولايات المتحدة