النفط يحقق ارتفاعًا بأكثر من 1% مع تجدد المخاوف الجيوسياسية بعد تحذير أمريكي للسفن.

النفط يحافظ على مكاسبه بدعم تحذيرات أمريكية وتصاعد المخاطر الجيوسياسية

استقرت أسعار النفط خلال تعاملات يوم الاثنين عند مستويات مرتفعة تجاوزت 1%، مدعومة بتزايد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج عقب تحذير أصدرته وزارة النقل الأمريكية للسفن التي ترفع العلم الأمريكي بضرورة تجنب الاقتراب من السواحل الإيرانية قدر الإمكان أثناء عبورها مضيق هرمز وخليج عُمان، وهو ما أعاد تسليط الضوء على حساسية أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.

وعلى صعيد تداولات النفط الخام، أنهت عقود خام برنت القياسية جلسة الاثنين على مكاسب بلغت 99 سنتًا، بما يعادل ارتفاعًا نسبته 1.5%، لتستقر عند مستوى 69.04 دولارًا للبرميل. كما سجل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ارتفاعًا قدره 81 سنتًا، أو بنسبة 1.3%، ليغلق عند 64.36 دولارًا للبرميل، في إشارة إلى تحسن شهية المخاطرة المرتبطة بعوامل الإمدادات.

وجاءت هذه التحركات مدفوعة بعدة عوامل مؤثرة في السوق، في مقدمتها التحذيرات الملاحية التي أعادت مخاطر مضيق هرمز إلى الواجهة. فقد أكدت الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأمريكية أن السفن العابرة للمضيق وخليج عُمان تواجه تاريخيًا احتمالات التفتيش أو المداهمة من قبل القوات الإيرانية، مشيرة إلى حوادث حديثة سُجلت في 3 فبراير. كما شددت على ضرورة اقتراب السفن الأمريكية من السواحل العُمانية أثناء عبورها شرقًا لتقليل المخاطر التشغيلية.

هذا التحذير أعاد تنشيط المخاوف بشأن أمن الإمدادات العالمية، خصوصًا أن نحو خُمس النفط المستهلك عالميًا يمر عبر مضيق هرمز الواقع بين عُمان وإيران، ما يجعل أي تصعيد محتمل في التوتر بين واشنطن وطهران عاملًا قادرًا على إحداث اضطرابات واسعة في تدفقات الخام العالمية ودعم الأسعار على المدى القصير.

وفي المقابل، شهدت السوق قدرًا من التذبذب بين إشارات التهدئة والتهديدات المتبادلة، إذ كانت أسعار النفط قد تعرضت لضغوط في وقت سابق مع استمرار خسائر الأسبوع الماضي عقب إعلان الولايات المتحدة وإيران مواصلة المحادثات غير المباشرة ووصفها بالإيجابية. غير أن هذه الأجواء تراجعت جزئيًا بعد تصريحات وزير الخارجية الإيراني التي أكد فيها أن بلاده قد تستهدف القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط إذا تعرضت لهجوم، بالتزامن مع تعزيز الوجود البحري الأمريكي في المنطقة.

ومن جانب آخر، يراقب المستثمرون عن كثب التحركات الغربية الرامية إلى تقليص عائدات روسيا النفطية في سياق دعم أوكرانيا، حيث اقترحت المفوضية الأوروبية فرض حظر شامل على الخدمات الداعمة لصادرات النفط الروسي المنقولة بحرًا. كما تشير تقديرات سوقية إلى أن الهند، التي كانت من أكبر المشترين للخام الروسي، تتجنب حاليًا شراء شحنات مخصصة للتسليم في أبريل، وهو ما يُنظر إليه كعامل قد يحد من المعروض ويدعم الأسعار إذا استمر لفترة أطول.

وعلى صعيد الإمدادات، أفادت مصادر مطلعة بأن حقل تينجيز النفطي في كازاخستان، الذي تديره مجموعة تقودها شركة تشيفرون، عاد للعمل عند نحو 60% من طاقته الإنتاجية القصوى، مع استهداف استعادة الإنتاج الكامل بحلول 23 فبراير، ما قد يضيف كميات إضافية إلى السوق خلال الأسابيع المقبلة. وفي الوقت ذاته، أظهرت توقعات أولية استندت إلى استطلاع لرويترز احتمال ارتفاع مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، مقابل توقعات بانخفاض مخزونات البنزين والمقطرات، وهو تباين يعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن توازن السوق على المدى القريب