النفط يحافظ على مكاسبه وسط مخاوف من تعطل إمدادات الخام عبر البحر الأحمر خلال تداولات أمس الخميس

الأسواق توازن بين استمرار تدفقات الخام وتصاعد المخاطر الجيوسياسية… واحتمالات استهداف باب المندب تعزز علاوة المخاطر

حافظت أسعار النفط على استقرارها خلال تعاملات الخميس، بعدما التقطت الأسواق أنفاسها عقب موجة صعود قوية دفعتها إلى أعلى مستوياتها في نحو شهر، بينما واصل المستثمرون تقييم التداعيات المحتملة لاتساع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل مخاوف من امتداد التهديدات إلى البحر الأحمر بعد مضيق هرمز.

واستقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 84.92 دولارًا للبرميل، متراجعة ثلاثة سنتات فقط، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار خمسة سنتات إلى 79.55 دولارًا للبرميل، في إشارة إلى أن السوق لا تزال تحتفظ بعلاوة مخاطر مرتفعة رغم غياب أي انقطاع فعلي للإمدادات حتى الآن.

باب المندب يرفع مستوى القلق في أسواق الطاقة

تحولت بوصلة الأسواق نحو البحر الأحمر بعدما كشفت ثلاثة مصادر مطلعة أن إيران طلبت من جماعة الحوثي في اليمن الاستعداد لاستهداف حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب إذا تعرضت منشآت الطاقة الإيرانية لهجمات أمريكية.

ويمثل هذا السيناريو مصدر قلق متزايد للأسواق، إذ إن أي اضطراب متزامن في مضيقي هرمز وباب المندب قد يؤدي إلى تعطيل جزء كبير من صادرات النفط القادمة من الخليج، ورفع تكاليف الشحن والتأمين البحري بصورة حادة.

وتشير بيانات Kpler إلى أن نحو 7.4 مليون برميل يوميًا من النفط مرت عبر باب المندب خلال يونيو، وهو ما يعادل قرابة 7% من الإمدادات العالمية، مقارنة بنحو 4.2 مليون برميل يوميًا قبل عام، ما يعكس تنامي أهمية الممر في تجارة الطاقة الدولية.

وقال وائل مكرم، كبير استراتيجيي الأسواق لدى Exness، إن إغلاق أحد الممرين البحريين الرئيسيين يمثل تحديًا كبيرًا، أما تعرض هرمز وباب المندب لاضطرابات متزامنة فقد يخلق اختناقات لوجستية غير مسبوقة، ويرفع أسعار النقل البحري ويزيد الضغوط على أسواق النفط.

هرمز يبقى محور المخاطر

في الوقت نفسه، تواصل الأسواق مراقبة التطورات في الخليج، بعدما وسعت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد مواقع إيرانية وأعادت فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، في حين أكدت طهران أنها لن تتراجع عن الرد إذا استمرت الضربات الأمريكية.

وتسببت هذه التطورات في تباطؤ حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، حيث أظهرت بيانات الشحن عبور سبع سفن فقط في أول يوم بعد تطبيق الحصار، مقارنة مع 13 سفينة في اليوم السابق، وهو ما يعكس تنامي الحذر بين شركات النقل دون أن يصل إلى حد تعطيل الصادرات بالكامل.

الأسعار مدعومة بعلاوة المخاطر

يرى متعاملون أن استقرار الأسعار قرب أعلى مستوياتها الشهرية يعكس استمرار تسعير المخاطر الجيوسياسية، أكثر من كونه استجابة لتغيرات فعلية في ميزان العرض والطلب.

وقال أولي هفالبي، المحلل لدى SEB Research، إن استمرار الاضطرابات في الخليج قد يدفع خام برنت إلى نطاق 90 – 95 دولارًا للبرميل، مع احتمال تجاوز 100 دولار إذا امتدت الهجمات إلى منشآت الإنتاج أو موانئ التصدير.

بدورها، توقعت Oxford Economics أن تستمر حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ولكن بوتيرة أقل وتقلبات أكبر، مرجحة أن يؤدي ذلك إلى بقاء أسعار النفط فوق 80 دولارًا للبرميل خلال الأشهر المقبلة نتيجة استمرار علاوة المخاطر.

جبهات التوتر تتسع

وفي تطور منفصل، أعلن جهاز الأمن الأوكراني، بالتنسيق مع القوات البحرية، تنفيذ هجوم بطائرات بحرية مسيّرة استهدف ناقلتين روسيتين تابعتين لما يعرف بـ”أسطول الظل” في البحر الأسود، في مؤشر على أن المخاطر التي تواجه أسواق الطاقة لم تعد تقتصر على الشرق الأوسط.

ويجمع محللون على أن السوق تمر بمرحلة تتسم بارتفاع الحساسية للأحداث الجيوسياسية، حيث أصبحت تحركات الأسعار تعتمد بدرجة أكبر على المخاطر التي تهدد مسارات نقل النفط العالمية، وليس فقط على مستويات الإنتاج أو الطلب، وهو ما يبقي احتمالات التقلب الحاد قائمة خلال الفترة المقبلة