النفط يحافظ على زخمه الصعودي ويتأهب لمكاسب أسبوعية حادة بفعل التوترات الجيوسياسية
استقرت أسعار النفط خلال تداولات الجمعة، لتبقى بالقرب من أعلى مستوياتها في ستة أسابيع، وسط استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وتزايد المخاوف من اضطرابات محتملة في إمدادات الطاقة العابرة لمضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم شرايين تجارة النفط العالمية
وتراجع خام برنت تسليم نوفمبر بنسبة 0.1% إلى 95.44 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.1% إلى 91.38 دولاراً للبرميل
وتتجه الأسعار نحو تسجيل مكاسب أسبوعية قوية، إذ يقترب برنت من إنهاء الأسبوع على ارتفاع بنحو 7%، فيما يتجه خام غرب تكساس لتحقيق مكاسب تقارب 10%، بعد أن لامس كلا العقدين أعلى مستوياتهما منذ ستة أسابيع خلال جلسة الخميس
تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران يدعم أسعار الخام
وجاءت موجة الصعود الأخيرة عقب تصاعد العمليات العسكرية بين واشنطن وطهران، بعدما نفذت الولايات المتحدة ضربات استهدفت مواقع وأصولاً عسكرية إيرانية قرب مضيق هرمز في وقت سابق من الأسبوع
وفي المقابل، ردّت إيران بهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة استهدفت مواقع أمريكية وأخرى تابعة لحلفائها في الخليج، شملت الكويت والبحرين والأردن، ما زاد من مخاوف المستثمرين بشأن استقرار المنطقة وإمدادات الطاقة العالمية
ويواصل مضيق هرمز استقطاب اهتمام الأسواق، خاصة بعد تشديد القيود على حركة الملاحة الدولية عبر الممر البحري الحيوي، الأمر الذي عزز المخاوف من استمرار الاضطرابات وارتفاع مخاطر تعطل الإمدادات النفطية
كما أثارت التطورات العسكرية الأخيرة مخاوف إنسانية بعد تقارير تحدثت عن سقوط ضحايا مدنيين إثر ضربة أمريكية استهدفت منطقة في جنوب إيران، ما دفع طهران إلى توجيه انتقادات حادة للهجوم
وفي هذا السياق، أكد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن إدارة واشنطن لن تدخل في محادثات مع إيران ما لم تتوقف الأخيرة عن استهداف حركة الشحن التجاري في مضيق هرمز
وأشار محللو “أي إن جي” إلى أن التوترات الحالية توفر دعماً واضحاً لأسعار النفط، إلا أن استمرار تدفق الشحنات عبر المضيق دون تعطلات كبيرة قد يحد من الزخم الصعودي للأسعار خلال الفترة المقبلة
انخفاض المخزونات الأمريكية يضيف دعماً للأسعار
إلى جانب العوامل الجيوسياسية، تلقت أسعار النفط دعماً إضافياً من بيانات أظهرت تراجع المخزونات الأمريكية، حيث انخفضت المخزونات التجارية من النفط الخام إلى 424.5 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 28 أغسطس، مقارنة مع 428.9 مليون برميل في الأسبوع السابق، وفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية
وفي الوقت نفسه، بلغ الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي نحو 286.6 مليون برميل، ما يعكس استمرار تراجع المعروض التجاري في أكبر دولة مستهلكة للنفط عالمياً
الأسواق تترقب قرار أوبك بلس
وتتجه أنظار المستثمرين نحو اجتماع تحالف أوبك+ المرتقب يوم الأحد، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على مستويات الإنتاج الحالية دون تغيير، بحسب ما نقلته وكالة رويترز عن مصادر مطلعة
ويأتي الاجتماع بالتزامن مع مواصلة التحالف تخفيف بعض تخفيضات الإنتاج السابقة، غير أن التوترات المتصاعدة في منطقة الخليج والمخاطر المرتبطة بمضيق هرمز لا تزال العامل الأكثر تأثيراً في تحركات السوق حالياً، متقدمة على تأثير قرارات الإنتاج التقليدية في تحديد اتجاه الأسعار