المعدن الأصفر يتراجع متأثرًا بارتفاع الدولار فيما تظل الأزمة الإيرانية محط أنظار المستثمرين

الذهب يتخلى عن مكاسبه تحت ضغط الدولار رغم احتدام المواجهة في الشرق الأوسط

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء، متأثرة بقوة الدولار الأمريكي، في وقت لا تزال فيه الأسواق تتابع بقلق تطورات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط وما يحمله من تهديدات لإمدادات الطاقة العالمية.

وبحلول الساعة 6:10 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (11:10 صباحًا بتوقيت غرينتش)، انخفض السعر الفوري للذهب بنسبة 2.4% إلى 5,195.12 دولارًا للأونصة، بعدما كان قد سجل مكاسب مبكرة بلغت نحو 1% ليلامس 5,379.65 دولارًا خلال الجلسة. كما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب بنسبة 1.9% إلى 5,211.56 دولارًا للأونصة، وذلك عقب مكاسب قاربت 1% في جلسة الاثنين.

توترات جيوسياسية تعزز الطلب التحوطي… والدولار يحدّ من الاندفاع

ورغم استمرار جاذبية الذهب كملاذ آمن في أوقات الاضطرابات، فإن ارتفاع العملة الأمريكية شكّل عامل ضغط رئيسيًا، إذ يجعل المعدن النفيس أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، ما يفتح الباب أمام عمليات جني أرباح قصيرة الأجل.

وشهدت المنطقة تطورات عسكرية واسعة النطاق، مع تنفيذ القوات الأمريكية والإسرائيلية ضربات مكثفة داخل إيران أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وعدد من كبار القادة، الأمر الذي دفع طهران إلى الرد بإطلاق صواريخ على أهداف متعددة في المنطقة.

كما امتدت المواجهة إلى لبنان عقب غارات إسرائيلية استهدفت مواقع لحزب الله، إضافة إلى حادثة إسقاط الدفاعات الجوية الكويتية طائرات أمريكية عن طريق الخطأ، ما زاد من تعقيد المشهد الإقليمي ورفع مستوى التوتر.

وفي هذا السياق، قال الرئيس الأمريكي ترامب إن العمليات العسكرية قد تستمر لأسابيع، مشيرًا إلى حالة من الارتباك داخل القيادة الإيرانية، وهو ما يعزز احتمالات استمرار حالة عدم الاستقرار خلال الفترة المقبلة.

سيناريوهات الأسعار: بين موجة صعود جديدة وحركة تصحيحية

يرى محللون أن الذهب قد يتجه نحو مستوى 5,450 دولارًا للأونصة إذا تصاعدت حدة التوترات أو تعرضت منشآت الطاقة لمخاطر مباشرة. في المقابل، قد يشهد المعدن حالة من التماسك في نطاق 5,250–5,300 دولار إذا هدأت الأوضاع واستقرت العوائد الحقيقية.

ويؤكد محللون أن المسار الصاعد للذهب لا يرتبط فقط بالأحداث الجيوسياسية الأخيرة، بل يستند إلى عوامل هيكلية أوسع، تشمل توسع مستويات الدين السيادي عالميًا، واستمرار البنوك المركزية في تعزيز احتياطياتها من الذهب، إلى جانب التراجع التدريجي في الاعتماد على الدولار. وتعمل التطورات الحالية على تسريع هذه الاتجاهات القائمة بدلًا من خلقها من جديد.

خسائر حادة للفضة والبلاتين وتقلبات مرتفعة

في المقابل، تكبدت بقية المعادن النفيسة خسائر ملحوظة بعد أن تخلت عن مكاسبها المبكرة. فقد هبطت الفضة بنسبة 9.7% إلى 80.28 دولارًا للأونصة، بينما تراجع البلاتين بنسبة 10% إلى 2,083.65 دولارًا للأونصة.

وأشار محللو بنك ING إلى أن الفضة لا تزال أكثر عرضة للتقلبات مقارنة بالذهب، نظرًا لتأثرها بمحدودية السيولة وحجم المراكز المفتوحة، ما يضخم تحركاتها السعرية خلال الجلسة. في المقابل، يظل الذهب أكثر استقرارًا نسبيًا، انسجامًا مع مكانته كأداة تحوط رئيسية في أوقات تصاعد المخاطر.

وفي أسواق المعادن الصناعية، تراجعت العقود الآجلة القياسية للنحاس في بورصة لندن للمعادن بنسبة 2.1% إلى 12,827 دولارًا للطن، وسط ضغوط بيعية طالت مختلف فئات الأصول في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي