الذهب يواصل خسائره الأسبوعية تحت ضغط التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران

التصعيد بين واشنطن وطهران يدعم الطلب على الأصول الدولارية ويحد من تعافي المعدن النفيس رغم انحسار الضغوط التضخمية الأمريكية

ارتفعت أسعار الذهب في الأسواق الأوروبية خلال تعاملات الجمعة، مدعومة بعمليات شراء انتقائية عقب موجة بيع حادة دفعت المعدن النفيس إلى أدنى مستوياته في أسبوعين، إلا أن مكاسبه ظلت محدودة مع استمرار قوة الدولار الأمريكي وارتفاع أسعار النفط، في وقت يواصل فيه المستثمرون تقييم تداعيات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران على التضخم والسياسة النقدية.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.8% إلى 4,008.86 دولارًا للأوقية، بعدما افتتح التداولات عند 3,976.12 دولارًا وسجل أدنى مستوى خلال الجلسة عند 3,970.89 دولارًا.

وكان المعدن الأصفر قد أنهى جلسة الخميس منخفضًا بنسبة 2.1% ليسجل أدنى مستوى له منذ أسبوعين عند 3,969.34 دولارًا للأوقية، متأثرًا بارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية عقب بيانات أظهرت استمرار قوة سوق العمل.

خسائر أسبوعية رغم التعافي الفني

ورغم الارتفاع المسجل في جلسة الجمعة، لا يزال الذهب منخفضًا بنحو 2.75% منذ بداية الأسبوع، ليتجه نحو تسجيل ثاني خسارة أسبوعية متتالية، في ظل استمرار انتقال السيولة إلى الدولار، وسط تصاعد الطلب على الأصول الدفاعية مع اتساع المخاطر الجيوسياسية.

ويرى متعاملون أن التعافي الحالي يعكس عمليات تغطية للمراكز المدينة أكثر من كونه بداية لاتجاه صعودي جديد، خاصة مع بقاء البيئة النقدية الأمريكية داعمة للدولار.

الدولار يواصل استقطاب التدفقات

ارتفع مؤشر الدولار للجلسة الثانية على التوالي، مستفيدًا من تزايد الإقبال على العملة الأمريكية باعتبارها الملاذ الأكثر سيولة خلال فترات عدم اليقين، بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.

ويحد هذا الأداء من جاذبية الذهب، إذ يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة شراء المعدن بالنسبة للمستثمرين خارج الولايات المتحدة، بينما ترفع العوائد المرتفعة تكلفة الاحتفاظ بالأصول التي لا تدر عائدًا.

ارتفاع النفط يعيد مخاوف التضخم إلى الواجهة

في المقابل، واصلت أسعار النفط تعافيها لترتفع بنحو 1%، مقتربة من أعلى مستوياتها في شهر، مع استمرار المواجهات العسكرية في محيط مضيق هرمز وتزايد المخاوف بشأن أمن الإمدادات.

ويرى المستثمرون أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يحد من وتيرة تراجع التضخم في الولايات المتحدة، ويجبر الاحتياطي الفيدرالي على الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يمثل عاملًا ضاغطًا على الذهب.

التوترات الإقليمية ترفع حالة الحذر في الأسواق

دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة، مع استمرار الضربات الجوية الأمريكية لليوم السادس على التوالي، ورد طهران بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة استهدفت مواقع عسكرية تضم قوات أمريكية في المنطقة.

كما واصلت إيران تحذيراتها من أي استهداف لمنشآتها الحيوية، مؤكدة أن مضيق هرمز يمثل خطًا استراتيجيًا لا يمكن تجاوزه، في وقت أشارت فيه تقارير إلى دراسة خيارات قد تشمل توسيع نطاق التهديدات لتطال حركة الملاحة في البحر الأحمر.

وتزامن ذلك مع استمرار الأسطول الأمريكي في تشديد الرقابة على حركة السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية، ما يعزز المخاوف من استمرار اضطراب طرق شحن النفط العالمية.

الفيدرالي يتجه إلى التريث… لكن الأسواق لا تستبعد التشديد

رغم أن بيانات التضخم الأمريكية الصادرة هذا الأسبوع جاءت أضعف من المتوقع، فإن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي أكدوا أن الحكم على مسار التضخم يتطلب المزيد من البيانات قبل اتخاذ أي قرار بشأن السياسة النقدية.

وأظهرت تسعيرات الأسواق عبر أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME ارتفاع احتمالات تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع يوليو إلى نحو 90%، إلا أن المستثمرين ما زالوا يتابعون تطورات أسعار الطاقة عن كثب، خشية أن تؤدي إلى موجة تضخمية جديدة تعيد خيار رفع الفائدة إلى الواجهة.

الذهب بين دعم الملاذ الآمن وضغوط الفائدة

قال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى KCM Trade، إن عودة الذهب فوق مستوى 4,000 دولار للأوقية جاءت مدفوعة بعمليات شراء بعد الانخفاضات الأخيرة، لكنها لا تعكس تغيرًا جوهريًا في اتجاه السوق.

وأضاف أن الذهب لا يزال عالقًا بين عاملين متعارضين؛ إذ توفر التوترات الجيوسياسية دعمًا لطلب الملاذات الآمنة، في حين تواصل قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط فرض ضغوط على المعدن النفيس، وهو ما قد يبقي تحركاته محدودة إلى حين ظهور محفزات اقتصادية جديدة