الذهب يواجه ضغوطاً: هل تقود التوترات الجيوسياسية الأسعار إلى مستوى 4,200 دولار؟
تعرضت أسعار الذهب لضغوط قوية خلال تداولات اليوم، متأثرة بعدة عوامل متشابكة، في مقدمتها الارتفاع الحاد في أسعار النفط مع استمرار استهداف منشآت حيوية في الشرق الأوسط وتصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية
فقد تبنى الاحتياطي الفيدرالي لهجة أكثر حذراً، في وقت أشار فيه أحد مسؤوليه إلى احتمال التوجه نحو رفع أسعار الفائدة مجدداً إذا استمرت الضغوط التضخمية. وزادت بيانات مؤشر أسعار المنتجين من هذا الاتجاه، بعدما سجلت 3.2% متجاوزة التوقعات عند 2.9%، مع ربط رئيس الفيدرالي هذا الارتفاع بالتعريفات الجمركية التي فرضتها الإدارة الأمريكية في أبريل الماضي
وعلى مستوى الأسعار، سجل الذهب الفوري نحو 4,610 دولار للأوقية ، مرتداً من أدنى مستوى عند 4,503 دولار، ضمن نطاق تداول واسع بين 4,867.12 و4,503 دولار، ما يعكس حالة من التذبذب الحاد في السوق
ورغم أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وفرت دعماً نسبياً للأسعار قرب مستوى 5,000 دولار، فإن المعطيات الأساسية تشير إلى احتمال حدوث تصحيح هبوطي قوي، خاصة إذا تصاعدت الحرب أو امتدت لفترة أطول، بما قد ينعكس سلباً على مختلف الأصول
وفي هذا السياق، يرى دانيال بافيلونيس، كبير وسطاء السلع أن متانة الذهب الحالية قد تكون مضللة، مرجحاً أن يتحرك المعدن في اتجاه هبوطي بالتزامن مع ضعف أسواق الأسهم، تحت ضغط ارتفاع عوائد سندات الخزانة وتكاليف الطاقة
وأوضح أن أداء المعادن يرتبط بشكل وثيق بأسواق الطاقة ومنحنى العائد، لا سيما عوائد السندات لأجل عشر سنوات، مؤكداً أن استمرار ارتفاع هذه العوائد سيبقي الضغوط قائمة على الذهب والفضة
كما أشار إلى الطبيعة المتقلبة لهذه العلاقة، حيث يؤدي صعود النفط إلى ارتفاع العوائد ومن ثم الضغط على المعادن، بينما قد يدعم تراجع العوائد انتعاشاً مؤقتاً للذهب والأسهم قبل عودة الضغوط مجدداً مع صعود الطاقة
من جهة أخرى، تلعب حركة الشحن عبر الممرات الاستراتيجية دوراً محورياً في تهدئة أو تصعيد المخاطر، إذ إن استمرار تدفق النفط عبر مضيق هرمز قد يخفف التوترات، بينما أي تعطّل كبير قد يدفع الأسواق إلى مزيد من القلق وارتفاع الأسعار
ومن العوامل الضاغطة أيضاً احتمال لجوء الدول النفطية، خاصة في الخليج، إلى تسييل أصولها بشكل سريع لتغطية احتياجاتها الأمنية في حال تفاقم الأوضاع، وهو ما قد يشمل بيع السندات والأسهم وحتى احتياطيات الذهب، مما يزيد الضغوط البيعية على المعدن
ويعكس هذا السيناريو حساسية الأسواق في أوقات الأزمات، حيث تضطر الدول إلى إعادة ترتيب أولوياتها المالية بشكل سريع للحفاظ على الاستقرار
في المحصلة، يرى محللون أن ضعف أسواق الأسهم قد ينعكس سلباً على الذهب أيضاً، في ظل الترابط المتزايد بين فئات الأصول المختلفة. وإذا استمرت هذه الظروف، فقد يتجه المعدن نحو مستويات أدنى
وفي هذا الإطار، لا يستبعد بافيلونيس إمكانية تراجع الذهب إلى مستوى 4,200 دولار للأوقية، محذراً من أن الأسواق قد تواجه مزيداً من الضغوط قبل أن تبدأ مرحلة التعافي