الذهب ينتعش بعد خسائر حادة وسط انتظار أرقام التضخم الأميركية

الذهب يحاول استعادة توازنه قرب ختام الأسبوع بعد ضغوط بيعية عنيفة

تحركت أسعار الذهب صعودًا مع اقتراب نهاية تداولات الأسبوع، في مسعى لتعويض جزء من الخسائر الحادة التي تكبدها المعدن النفيس في الجلسة السابقة، بعدما أنهى تعاملات الخميس على انخفاض تجاوز 3%، متأثرًا بتزايد رهانات تأجيل خفض أسعار الفائدة الأمريكية عقب صدور بيانات قوية لسوق العمل عن شهر يناير.

تداولات الذهب
خلال تعاملات صباح الجمعة، ارتفعت الأسعار بنحو 1.06% لتصل إلى 4,972.70 دولار للأوقية، بينما تراجعت عقود الذهب الآجلة تسليم أبريل بنسبة 0.89% إلى 4,992.26 دولار للأوقية. وعلى أساس أسبوعي، تتجه الأسعار لتسجيل خسائر طفيفة مع اقتراب نهاية الأسبوع، إذ بلغ تراجع المعدن النفيس منذ بدايته نحو 0.09%، في ظل تقلبات حادة بين ضغوط تشديد السياسة النقدية والدعم القادم من المخاطر الجيوسياسية.

العوامل الرئيسية المؤثرة في حركة الذهب

تصريحات أمريكية تعيد إحياء رهانات خفض الفائدة
تلقى الذهب دعمًا نسبيًا عقب تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الذي أشار إلى توقعه تراجع معدل التضخم ليقترب من مستهدف 2% بحلول منتصف العام، ما عزز احتمالات بدء الاحتياطي الفيدرالي دورة خفض الفائدة في توقيت أقرب مما كانت تتوقعه الأسواق. وكان كسر مستوى 5,000 دولار للأوقية خلال الجلسة الماضية قد فاقم موجة البيع، مع تسارع أوامر وقف الخسارة وتزايد عمليات التخارج السريع، ما عمّق الضغوط على الأسعار خلال فترة وجيزة.

ويترقب المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في وقت لاحق اليوم، بحثًا عن إشارات أكثر وضوحًا بشأن مسار التضخم واتجاهات السياسة النقدية في المرحلة المقبلة. وعادة ما يستفيد الذهب، باعتباره أصلًا غير مدر للعائد، في بيئة تتسم بانخفاض أسعار الفائدة، الأمر الذي يجعل تحركاته القادمة مرهونة بنتائج البيانات المرتقبة.

تعافي الدولار يحد من مكاسب المعدن النفيس
ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.1% يوم الجمعة، مسجلًا مكاسب للجلسة الرابعة على التوالي، ضمن موجة تعافٍ من أدنى مستوياته في أسبوعين. ويعكس هذا الأداء قوة العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، بدعم من بيانات سوق العمل القوية، التي عززت التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، ما شكل عامل ضغط إضافي على الذهب.

تصاعد التوترات التجارية يعزز الطلب التحوطي
في المقابل، ساهمت التوترات التجارية المتزايدة بين الصين والاتحاد الأوروبي في دعم الطلب على الذهب كملاذ آمن، بعدما فرضت بكين رسومًا جمركية بنسبة 11.7% على منتجات الألبان الأوروبية، في خطوة دفعت التكتل الأوروبي إلى التلويح بإجراءات عبر منظمة التجارة العالمية. وتزيد هذه التطورات من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، ما يعزز جاذبية الأصول التحوطية.

ترقب بيانات التضخم الأمريكية
تتجه أنظار الأسواق إلى بيانات التضخم الأمريكية لشهر يناير، والتي قد تعيد رسم توقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة خلال العام الجاري. وستكون قراءة التضخم عاملًا حاسمًا في تحديد ما إذا كان الذهب سيواصل محاولات التعافي، أم سيظل تحت ضغط قوة الدولار وتشدد السياسة النقدية