الذهب يفقد مكاسبه وسط تصاعد توقعات رفع الفائدة عقب صدور بيانات التضخم

الذهب يواصل خسائره مع ارتفاع رهانات تشديد السياسة النقدية الأمريكية

واصلت أسعار الذهب تراجعها خلال تعاملات الأربعاء، مسجلة خسائر للجلسة الثالثة على التوالي، بعدما جاءت بيانات التضخم الأمريكية أعلى من التوقعات، ما عزز رهانات الأسواق على احتمال رفع أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وأبقى الدولار وعوائد سندات الخزانة في مسار صعودي.

أسعار الذهب اليوم

انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.5% إلى 4,093.03 دولار للأوقية، ليسجل أدنى مستوياته منذ 7 أكتوبر، فيما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم ديسمبر بنسبة مماثلة إلى 4,115.50 دولار للأوقية.

وفي أسواق العملات، ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.4%، ما زاد تكلفة المعدن النفيس المقوم بالعملة الأمريكية بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى. كما شكل صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات عامل ضغط إضافيًا على الذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا.

التضخم يعيد رسم توقعات الفائدة

جاءت خسائر المعدن الأصفر عقب صدور بيانات أظهرت ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بنسبة 0.6% خلال الشهر الماضي، مقارنة بزيادة بلغت 0.4% في أغسطس، في قراءة عززت المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية.

وأدت البيانات إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأمريكية، إذ ارتفعت احتمالات رفع الفائدة خلال أكتوبر إلى نحو 35%، مقابل 22% قبل صدور التقرير، وفقًا لتقديرات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة CME. كما بلغت احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر نحو 90%.

وعلى الرغم من أن الذهب يُنظر إليه تقليديًا باعتباره أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد تكلفة الاحتفاظ به مقارنة بالأصول المدرة للعوائد، وهو ما يحد من جاذبيته الاستثمارية، خصوصًا عندما يتزامن ذلك مع صعود الدولار وعوائد السندات.

تصريحات الفيدرالي تبقي مسار السياسة النقدية مفتوحًا

في المقابل، أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف، أن البنك المركزي يمتلك الوقت الكافي لمراقبة تطورات الأسواق المالية والاقتصاد عقب خفض الفائدة في سبتمبر، قبل اتخاذ قرار بشأن الخطوات التالية.

وتعكس هذه التصريحات استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية، في وقت تقيّم فيه الأسواق مدى قدرة الضغوط التضخمية على دفع الفيدرالي إلى تبني موقف أكثر تشددًا خلال الأشهر المقبلة.

النفط والتوترات الجيوسياسية يضيفان مزيدًا من التعقيد

على صعيد أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الأربعاء عقب هجوم استهدف مقر شركة النفط الحكومية السعودية. كما أفاد مسؤولون إيرانيون لوكالة رويترز بأن طهران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن، في مسعى لإبقاء أسعار النفط مرتفعة والتأثير على انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

وتضيف هذه التطورات بُعدًا جديدًا إلى توقعات التضخم، إذ إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يعقد مهمة الاحتياطي الفيدرالي في احتواء الضغوط السعرية، ويزيد من حساسية الأسواق تجاه أي إشارات جديدة بشأن أسعار الفائدة.

النظرة المستقبلية للذهب

من المرجح أن تظل تحركات الذهب مرتبطة بتطورات التضخم الأمريكي، واتجاه الدولار وعوائد سندات الخزانة، إلى جانب الإشارات الصادرة عن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي. وقد يؤدي استمرار إعادة تسعير توقعات الفائدة نحو التشديد إلى إبقاء المعدن النفيس تحت الضغط، في حين قد تحدد البيانات الاقتصادية المقبلة مدى استدامة هذا الاتجاه