الذهب يفقد زخمه مع صعود عوائد السندات وقوة الدولار وسط استمرار المخاطر الجيوسياسية

الذهب يتراجع تحت ضغط الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الخميس بعد أن فقدت مكاسبها المبكرة، متأثرة بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وصعود الدولار، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط إلى تسارع التضخم العالمي.

الأسعار تتراجع بعد صعود قوي في بداية الجلسة

انخفض السعر الفوري للذهب بنسبة 1.2% ليصل إلى 5076.59 دولار للأوقية بحلول الساعة 01:32 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بعدما كان قد سجل في وقت سابق من الجلسة مستوى 5194.59 دولار للأوقية.
كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم أبريل بنسبة 1.1% لتغلق عند 5078.70 دولار للأوقية.

عوائد السندات المرتفعة تضغط على جاذبية الذهب

قال بارت ميليك، رئيس استراتيجية السلع العالمية في شركة TD Securities، إن الأسواق تركز حاليًا على ارتفاع أسعار النفط واحتمالات تسارع التضخم، مشيرًا إلى أن صعود عوائد السندات عادة ما يشكل ضغطًا على الذهب، نظرًا لزيادة جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالمعدن النفيس.

تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يعزز مخاوف التضخم

تدخل الحملة العسكرية الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران يومها السادس، وسط تقارير عن قصف مكثف في عدة مناطق، في حين تعهدت طهران بالرد على ضربة أمريكية استهدفت سفينة خارج نطاق ساحة الصراع الرئيسية.

وقد أدى هذا التصعيد إلى إبقاء المخاوف بشأن إمدادات الطاقة مرتفعة، ما ساهم في دعم أسعار النفط عالميًا، وأثار في الوقت ذاته مخاوف من ضغوط تضخمية إضافية قد تدفع البنوك المركزية إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

الذهب بين التضخم وارتفاع الفائدة

يُعد الذهب تقليديًا ملاذًا للتحوط ضد التضخم على المدى الطويل، إلا أن أداءه غالبًا ما يتراجع في بيئات الفائدة المرتفعة، حيث تزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب.

مستويات قياسية سابقة للمعدن النفيس

كان الذهب قد سجل مستوى قياسيًا عند 5594.82 دولار للأوقية في 29 يناير، كما تجاوز لفترة وجيزة مستوى 5400 دولار يوم الاثنين مع بداية العمليات العسكرية الأمريكية – الإسرائيلية، مدعومًا بتدفقات الملاذ الآمن، قبل أن يتراجع لاحقًا مع تحول بعض الاستثمارات نحو الدولار.

قوة الدولار وعوائد السندات تعمقان الضغوط

ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.5%، مما جعل الذهب المقوم بالدولار أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى.

وفي الوقت ذاته، صعدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياتها في ثلاثة أسابيع، وهو ما زاد من جاذبية السندات مقارنة بالأصول التي لا تحقق عوائد مثل الذهب.

عوامل أساسية ما تزال تدعم الذهب

على الرغم من التراجع الأخير، أكد ميليك أن الأساسيات الداعمة للذهب ما تزال قوية، خاصة في ظل توقعات بارتفاع عجز الموازنة الأمريكية واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي عالميًا.

بيانات الاقتصاد الأمريكي تحت المتابعة

أظهرت بيانات اقتصادية حديثة أن طلبات إعانات البطالة الأولية في الولايات المتحدة لم تتغير خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت عمليات تسريح العمال انخفاضًا ملحوظًا خلال شهر فبراير.

كما أشار مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى أن النشاط الاقتصادي سجل نموًا طفيفًا خلال الأسابيع الأخيرة، مع استمرار ارتفاع الأسعار واستقرار سوق العمل.

الأسواق تترقب قرار الاحتياطي الفيدرالي

يتوقع المستثمرون أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المرتقب في 18 مارس، بينما يترقب المتداولون صدور تقرير الوظائف الأمريكي لشهر فبراير للحصول على مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلةش