الذهب يحد من مكاسبه لكنه يظل متماسكاً فوق 5,000 دولار للأوقية

المستثمرون يترقبون البيانات الأميركية بينما يتحرك الذهب دون قممه الأخيرة

تراجعت أسعار الذهب خلال تداولات يوم الثلاثاء، إلا أنها واصلت التماسك أعلى مستوى 5,000 دولار للأوقية، في ظل تحسن شهية المخاطرة وارتفاع معنويات المستثمرين، مع ترقب الأسواق صدور حزمة من البيانات الاقتصادية الأميركية خلال وقت لاحق من الأسبوع، والتي يُنتظر أن يكون لها تأثير مباشر على مسار أسعار الفائدة الأميركية.

تداولات الذهب
وخلال تداولات صباح الثلاثاء، سجلت أسعار الذهب تراجعًا طفيفًا بنحو 0.03% إلى 5,055.21 دولار للأوقية، في حين انخفضت عقود الذهب الآجلة تسليم شهر أبريل بنحو 0.19% لتتداول قرب مستوى 5,069.71 دولار للأوقية.
وعند تسوية تعاملات يوم الاثنين، كانت أسعار الذهب قد ارتفعت بنسبة 1.9%، مسجلة ثاني مكسب يومي على التوالي، بدعم من تراجع مستويات الدولار الأميركي.

أهم العوامل المؤثرة على أسعار الذهب
الدولار الأميركي والفائدة الأميركية

ارتفع مؤشر الدولار يوم الثلاثاء بأكثر من 0.1% في محاولة للتعافي من أدنى مستوى خلال أسبوعين، ما يعكس تحسن أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية. ويأتي هذا التعافي بالتزامن مع نشاط ملحوظ لعمليات الشراء من المستويات المنخفضة، في وقت يتجنب فيه المستثمرون فتح مراكز بيعية جديدة قبيل صدور بيانات اقتصادية أميركية مؤثرة قد تعيد تشكيل توقعات السياسة النقدية.

وفي السياق ذاته، أشارت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إلى أن خفض سعر الفائدة مرة أو مرتين إضافيتين قد يكون مناسبًا إذا استمر ضعف سوق العمل. ووفقًا لأداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة سي إم إي، استقرت احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع مارس عند 83%، مقابل تسعير احتمالات خفضها بنحو 25 نقطة أساس عند 17%. ويعمل المستثمرون على إعادة تقييم هذه الاحتمالات من خلال متابعة البيانات الاقتصادية المقبلة وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.

ترقب لبيانات أميركية هامة

يترقب المستثمرون خلال الأسبوع الحالي مجموعة من البيانات الاقتصادية الأميركية الرئيسية، تشمل بيانات مبيعات التجزئة المقرر صدورها في وقت لاحق اليوم، وتقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير المنتظر يوم الأربعاء، وطلبات إعانة البطالة يوم الخميس، وبيانات التضخم الرئيسية لشهر يناير يوم الجمعة، وذلك بحثًا عن إشارات أوضح بشأن توجهات الاحتياطي الفيدرالي حيال مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا الإطار، أشار المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت يوم الاثنين إلى أن وتيرة مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تتباطأ خلال الأشهر المقبلة نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، ساهم انحسار المخاطر في تعزيز شهية المخاطرة والضغط على الملاذات الآمنة، بما في ذلك الذهب، مع استمرار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي. كما أفادت تقارير محلية باحتمال موافقة طهران على مقترح يقضي بخفض نسبة تخصيب اليورانيوم مقابل رفع كامل للعقوبات المفروضة عليها، وهو ما قلّص مخاوف اندلاع مواجهة عسكرية في الشرق الأوسط وانعكس سلبًا على تحركات الذهب.

التوقعات

من المرجح أن تبقى تحركات الذهب خلال المدى القريب رهينة نتائج البيانات الأميركية المرتقبة وتطورات توقعات السياسة النقدية، إذ قد يؤدي أي تباطؤ إضافي في سوق العمل أو تراجع الضغوط التضخمية إلى تعزيز رهانات خفض الفائدة ودعم المعدن النفيس، في حين أن استمرار تحسن شهية المخاطرة وانحسار التوترات الجيوسياسية قد يبقي الضغوط الهبوطية قائمة على الأسعار