الذهب يتنفس الصعداء بعد قمة غير مسبوقة… و5000 دولار هدف يقترب

الذهب يتراجع هامشيًا بعد قمة تاريخية قرب 5,000 دولار وسط تصاعد التوترات مع إيران

سجلت أسعار الذهب تراجعًا طفيفًا خلال تعاملات يوم الجمعة، بعد أن نجحت في وقت سابق من الجلسة في تسجيل قمة تاريخية جديدة والاقتراب من الحاجز النفسي البالغ 5,000 دولار للأونصة، وهو مستوى يحظى بمتابعة دقيقة من قبل المتعاملين في الأسواق العالمية. وجاء هذا التراجع المحدود في إطار عمليات جني أرباح طبيعية، رغم بقاء العوامل الداعمة للطلب على المعدن الأصفر قائمة، وعلى رأسها تصاعد التوترات الجيوسياسية عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تحركات عسكرية باتجاه إيران.

تداولات المعدن الأصفر
خلال تداولات يوم الجمعة، انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.1% ليصل إلى 4930.40 دولارًا للأونصة، بعد أن كان قد لامس مستوى 4967.48 دولارًا في وقت سابق من الجلسة. وفي المقابل، واصلت العقود الآجلة للذهب تسليم فبراير تسجيل مكاسب، مرتفعة بنسبة 0.4% إلى 4932.08 دولارًا للأونصة، ما يعكس استمرار شهية المستثمرين للتحوط رغم التراجع الهامشي في السوق الفورية.

تصاعد التوترات مع إيران يعزز الطلب على الملاذات الآمنة
جاء الأداء المتماسك للذهب في ظل تصريحات أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية الأمريكية “إير فورس ون”، أكد خلالها أن الولايات المتحدة لديها “أسطول بحري يتجه نحو إيران”، محذرًا طهران من قمع المتظاهرين أو استئناف برنامجها النووي. ورغم تأكيده تفضيل الحلول غير العسكرية، فإن هذه التصريحات أعادت إلى الواجهة المخاوف من احتمال تصعيد عسكري في المنطقة. وأشارت تقارير إلى أن حاملة طائرات أمريكية وعددًا من المدمرات ستصل إلى الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، وهو ما عزز حالة عدم اليقين ودفع المستثمرين إلى الحفاظ على مراكزهم في الأصول الآمنة، وفي مقدمتها الذهب.

ضعف الدولار وتوقعات السياسة النقدية يدعمان المعدن الأصفر
في السياق نفسه، واصل ضعف الدولار الأمريكي تقديم دعم إضافي لأسعار الذهب، في ظل إشارات متباينة حول أداء الاقتصاد الأمريكي، ما عزز توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق من العام. ومن المنتظر أن يعقد البنك المركزي الأمريكي اجتماعه الأسبوع المقبل، وسط توقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. كما ساهمت الانتقادات المتكررة من جانب ترامب للسياسة النقدية، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالأوضاع المالية في الاقتصادات المتقدمة، ولا سيما اليابان، في تعزيز الإقبال على الذهب. وشهدت السندات الحكومية الأمريكية واليابانية موجة بيع ملحوظة خلال الأسابيع الأخيرة، مع تحول جزء من التدفقات الاستثمارية نحو المعدن الأصفر.

أداء قوي لبقية المعادن النفيسة
امتد الزخم الإيجابي ليشمل أسواق المعادن النفيسة الأخرى، حيث سجلت أسعار الفضة والبلاتين قممًا تاريخية جديدة خلال تعاملات الجمعة. ورغم تراجع الزخم مؤقتًا عقب إعلان ترامب عن اتفاق تجاري يتعلق بغرينلاند، فإن الغموض المحيط بتفاصيل الاتفاق وتصاعد التوترات مع إيران أبقيا الطلب على الأصول الآمنة مرتفعًا. وارتفع سعر الفضة الفوري بأكثر من 3% ليصل إلى مستوى قياسي عند 99.783 دولارًا للأونصة، في حين قفز سعر البلاتين الفوري بأكثر من 5% ليسجل ذروة جديدة عند 2721.45 دولارًا للأونصة.

الطلب الاستثماري والاستهلاكي يتعزز بدعم من البيانات البريطانية
على صعيد الطلب، أظهرت بيانات مبيعات التجزئة في المملكة المتحدة أن الإقبال على الذهب والفضة لم يقتصر على المستثمرين المؤسسيين فحسب، بل امتد أيضًا إلى المستهلكين. فقد ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 0.4% خلال الشهر الماضي، مدعومة بانتعاش قوي في التجارة الإلكترونية. كما سجلت مبيعات التجزئة عبر الإنترنت قفزة بنسبة 4.4%، وهي الأكبر منذ فبراير الماضي، في ظل تزايد عمليات شراء الذهب والفضة عقب فترة من الركود النسبي خلال شهر نوفمبر، ما يعكس اتساع قاعدة الطلب في ظل تصاعد حالة عدم اليقين العالمي