الذهب والفضة يتراجعان مع انحسار توقعات خفض الفائدة بفعل صلابة سوق العمل

تراجع الذهب مع انحسار التوترات وتنامي التوقعات بإرجاء خفض الفائدة الأمريكية

سجلت أسعار الذهب تراجعًا خلال تعاملات الخميس، متأثرة بانخفاض حدة المخاطر الجيوسياسية وارتفاع احتمالات إبقاء الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول، وهو ما حدّ من جاذبية المعدن النفيس كملاذ آمن في الأجل القصير.

تداولات الذهب
خلال جلسة الأربعاء، انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.38% ليصل إلى 5,063.63 دولارًا للأوقية، فيما تراجعت عقود الذهب الآجلة تسليم أبريل بنسبة 0.28% لتستقر قرب 5,084.99 دولارًا للأوقية.
أما في سوق المعادن الأخرى، فتراجعت الفضة الفورية بنسبة 1.3% إلى 83.2505 دولارًا للأونصة، وانخفض البلاتين بنسبة 1.6% ليسجل 2,107.30 دولارًا للأونصة. ورغم هذه الخسائر، ما تزال المعادن النفيسة تحتفظ بجزء معتبر من مكاسبها الأسبوعية، بدعم من ضعف الدولار في الأيام الماضية وتصاعد التوترات الجيوسياسية مؤخرًا.

أهم العوامل المؤثرة على أسعار الذهب

بيانات وظائف قوية تعزز التريث النقدي
عززت بيانات سوق العمل الأمريكي لشهر يناير توقعات الإبقاء على السياسة النقدية مقيدة لفترة أطول. فقد تراجع معدل البطالة إلى 4.3% مقابل 4.4% في ديسمبر، بينما ارتفع عدد الوظائف الجديدة إلى 130 ألف وظيفة، متجاوزًا قراءة الشهر السابق البالغة 50 ألف وظيفة، وكذلك توقعات الأسواق عند 70 ألف وظيفة.
وتشير هذه الأرقام إلى تحسن ملحوظ في أوضاع التوظيف، ما يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة للتريث قبل اتخاذ أي خطوة نحو خفض الفائدة. ونتيجة لذلك، تحولت رهانات الأسواق بشأن أول خفض محتمل من يونيو إلى يوليو، وهو ما شكّل ضغطًا إضافيًا على أسعار الذهب.

ترقب بيانات التضخم واستمرار العوامل الجيوسياسية
تتجه الأنظار الآن إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر يناير، المقرر صدورها يوم الجمعة، والتي تمثل إلى جانب بيانات التوظيف عاملًا حاسمًا في رسم مسار السياسة النقدية. كما يُنتظر صدور بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية في وقت لاحق اليوم.
وفي المقابل، لا يزال الطلب على الملاذات الآمنة قائمًا في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. فرغم الإشارات إلى تقدم نسبي في المحادثات النووية، تتزايد التوقعات بإمكانية تعزيز واشنطن وجودها العسكري في الشرق الأوسط، بما في ذلك احتمال نشر حاملة طائرات ثانية.
كما واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراته لطهران بضرورة التوصل إلى اتفاق، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية رفيعة المستوى، ما يبقي المخاطر الجيوسياسية عنصر دعم محتمل لتحركات الذهب على المدى القريب.

انفراجات سياسية تحدّ من الإقبال على الذهب
في المقابل، ساهمت بعض مؤشرات التهدئة في تقليص الطلب على الذهب. فقد أعلن المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، التحضير لجولة جديدة من المحادثات مع أوكرانيا، دون تحديد موعد أو مكان، عقب اجتماع ضم وفودًا من روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة في أبوظبي الأسبوع الماضي.
كما أشار وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى استعداد الولايات المتحدة وإيران لتقديم تنازلات متبادلة بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي، ما يقلص احتمالات تصعيد جديد في الشرق الأوسط ويضعف دوافع التحوط عبر الذهب.

الدولار يحتاج إلى زخم إضافي
من جانب آخر، أوضح محللو بنك اوه سي بي سي أن أي تعافٍ مستدام للدولار يتطلب مزيدًا من المؤشرات التي تؤكد قوة الاقتصاد الأمريكي. وأشاروا إلى أن حالة عدم اليقين المرتبطة بخلافة رئيس الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب المخاطر الأوسع للسياسة الأمريكية، تعني أن العملة الأمريكية بحاجة إلى مفاجآت إيجابية إضافية للحفاظ على زخمها الصعودي.
وفي هذا السياق، قد تبقى الضغوط على الذهب محدودة إذا لم تتكرر البيانات القوية في الفترة المقبلة، ما يترك تحركات المعدن النفيس رهينة لتوازن دقيق بين مسار الفائدة والتطورات الجيوسياسية