أسواق النفط ترتفع إلى أعلى مستوياتها في خمسة أسابيع بفعل تنامي المخاطر التي تهدد الإمدادات العالمية.

النفط يقفز إلى أعلى مستوياته في خمسة أسابيع مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط

ارتفعت أسعار النفط بنحو 2% عند إغلاق تعاملات الثلاثاء، لتسجل أعلى مستوياتها في خمسة أسابيع، مدعومة بتنامي المخاوف من تعطل إمدادات الخام في الشرق الأوسط بعد تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تهديدات الحوثيين باستهداف حركة صادرات النفط السعودية.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.8% لتغلق عند 90.85 دولارًا للبرميل، فيما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2% إلى 84.91 دولارًا للبرميل.

وسجل خام برنت أعلى مستوى إغلاق له منذ 10 يونيو، بينما أنهى الخام الأمريكي الجلسة عند أعلى مستوياته منذ 11 يونيو، في وقت واصل فيه برنت التداول ضمن منطقة التشبع الشرائي فنيًا لليوم السابع على التوالي.

تصاعد المواجهة العسكرية يعزز علاوة المخاطر

واصلت التطورات العسكرية في الشرق الأوسط دعم أسعار النفط، بعدما نفذت الولايات المتحدة ضربات استهدفت مواقع في جنوب وغرب إيران، فيما ردت طهران باستهداف مواقع أمريكية في البحرين والكويت والأردن، بالتزامن مع تعرض ناقلة نفط لهجوم أثناء عبورها مضيق هرمز.

وفي البحر الأحمر، غيرت ناقلتا نفط تحملان شحنات من الخام السعودي متجهة إلى الأسواق الآسيوية مسارهما عقب تهديدات أطلقتها جماعة الحوثي، الأمر الذي زاد من المخاوف بشأن سلامة خطوط الملاحة وإمدادات الطاقة.

وقالت SEB Research إن الضربات الأمريكية قد تُفسر على أنها محاولة للضغط من أجل استئناف المفاوضات، لكنها حذرت من أن استمرار التصعيد سيُبقي مخاطر اضطراب الإمدادات مرتفعة، وهو ما يوفر دعمًا إضافيًا لأسعار النفط.

تهديدات البحر الأحمر تضيف ضغوطًا على السوق

أعلنت جماعة الحوثي، الاثنين، فرض حصار بحري على السعودية، في خطوة أثارت مخاوف الأسواق من امتداد الاضطرابات إلى أحد أهم مسارات تصدير النفط في العالم.

وأظهرت بيانات LSEG أن ناقلتين تحملان شحنات نفط سعودية إلى الصين والهند غيرتا مسارهما باتجاه قناة السويس، بينما أكدت مصادر أن عمليات التصدير من ميناء ينبع على البحر الأحمر لم تتأثر حتى الآن.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى KCM Trade، إن تهديدات الحوثيين ترفع احتمالات تعطل صادرات أحد أكبر موردي النفط عالميًا، وهو ما يضيف مزيدًا من الدعم لأسعار الخام.

تراجع الصادرات السعودية وتعطل شحنات بحر قزوين

وفي جانب الإمدادات، أظهرت بيانات مبادرة البيانات المشتركة للمنظمات (JODI) أن صادرات السعودية من النفط الخام تراجعت للشهر الثالث على التوالي خلال مايو، لتسجل أدنى مستوى لها على الإطلاق.

وفي الوقت ذاته، توقفت عمليات استقبال النفط القادم من كازاخستان عبر اتحاد خط أنابيب بحر قزوين (CPC) بعد تعليق عمليات التحميل في محطة البحر الأسود إثر هجمات استهدفت ناقلات نفط، وفقًا لمصادر في القطاع.

واتهمت روسيا أوكرانيا بالمسؤولية عن الهجمات، بينما لم يصدر تعليق فوري من الجانب الأوكراني.

الأنظار تتجه إلى بيانات المخزونات الأمريكية

يترقب المستثمرون صدور بيانات معهد البترول الأمريكي (API) في وقت لاحق الثلاثاء، يليها التقرير الأسبوعي لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) الأربعاء، للحصول على مؤشرات جديدة بشأن توازن العرض والطلب في أكبر اقتصاد مستهلك للنفط في العالم.

وتشير تقديرات المحللين إلى انخفاض مخزونات النفط الخام الأمريكية بنحو 500 ألف برميل خلال الأسبوع المنتهي في 17 يوليو، وهو ما سيشكل ثاني تراجع أسبوعي متتالٍ إذا تأكدت التوقعات، مقارنة بانخفاض بلغ 3.2 مليون برميل في الفترة نفسها من العام الماضي، ومتوسط تراجع قدره 1.2 مليون برميل خلال الأعوام الخمسة الماضية