أسعار النفط تستقر وسط مراقبة الأسواق لتداعيات التصعيد الأمريكي الأخير ضد إيران على الإمدادات العالمية

الضربات الأمريكية على الساحل الإيراني والحصار البحري يبقيان علاوة المخاطر مرتفعة… والمستثمرون يراقبون سلامة تدفقات الخام عبر هرمز

تحركت أسعار النفط في نطاق ضيق خلال تعاملات الأربعاء، محافظة على مكاسبها القوية التي سجلتها هذا الأسبوع، مع استمرار الأسواق في موازنة تصاعد المخاطر الجيوسياسية في الخليج مقابل غياب أي تعطّل واسع في تدفقات النفط حتى الآن.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم سبتمبر بنحو 13 سنتًا، أو 0.2%، إلى 84.60 دولارًا للبرميل، فيما تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم أغسطس بمقدار 10 سنتات، أو 0.1%، إلى 79.24 دولارًا للبرميل، لتظل الأسعار بالقرب من أعلى مستوياتها في نحو أربعة أسابيع.

ويعكس الأداء الحذر للسوق استمرار المستثمرين في تسعير علاوة المخاطر المرتبطة بالشرق الأوسط، مع ترقب ما إذا كانت العمليات العسكرية ستؤثر على الصادرات الفعلية للخام من المنطقة.

واشنطن توسع عملياتها العسكرية

كثفت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد إيران، إذ أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) تنفيذ عملية جوية وبحرية استمرت نحو سبع ساعات، استهدفت عشرات المواقع العسكرية المنتشرة على امتداد الساحل الإيراني وفي محيط مضيق هرمز.

وقالت القيادة إن الضربات طالت منصات لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، ومنظومات دفاع ساحلي، إضافة إلى أصول بحرية مرتبطة بالهجمات على السفن التجارية، في إطار جهود تهدف إلى تقليص القدرات الإيرانية التي تهدد الملاحة الدولية.

وجاءت العملية بعد ساعات من بدء تطبيق الحصار البحري الأمريكي على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، في خطوة تمثل تصعيدًا إضافيًا للضغوط المفروضة على طهران.

أمن الملاحة يعود إلى صدارة المشهد

وفي رسالة حملت دلالات مباشرة للأسواق، قال قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال براد كوبر، إن القوات الإيرانية استهدفت خلال الأسبوع الماضي سبع سفن تجارية، ما أسفر عن سقوط قتلى ومصابين ومفقودين بين أطقمها، معتبرًا أن الهجمات تمثل تهديدًا متزايدًا لحرية الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة.

ويعد مضيق هرمز نقطة عبور رئيسية لصادرات النفط والغاز من الخليج، ولذلك فإن أي تصعيد يرفع احتمالات تعطل الملاحة ينعكس سريعًا على توقعات العرض العالمي وأسعار الخام.

الأسواق تراقب الإمدادات لا التصريحات

قال سول كافونيك، كبير محللي الطاقة لدى MST Marquee، إن استئناف العمليات العسكرية والحصار البحري يشير إلى أن توقعات عودة الأوضاع إلى طبيعتها في مضيق هرمز كانت متفائلة.

وأضاف أن استمرار المواجهة لعدة أسابيع قد يدفع خام برنت إلى إعادة اختبار مستوى 100 دولار للبرميل، بينما قد تتجاوز الأسعار هذا المستوى إذا امتدت الهجمات إلى منشآت إنتاج النفط أو مرافق التصدير في المنطقة.

وأشار إلى أن السوق لا تركز حاليًا على حجم الإنتاج العالمي بقدر تركيزها على المخاطر التي تهدد تدفقات الخام، إذ إن أي تعطّل طويل الأمد في حركة الناقلات قد يفرض نقصًا ملموسًا في الإمدادات ويؤدي إلى ارتفاع حاد في علاوة المخاطر.

مرحلة جديدة من عدم اليقين

ويرى متعاملون أن سوق النفط دخل مرحلة تتسم بحساسية أكبر تجاه التطورات العسكرية، حيث أصبح مسار الأسعار يعتمد بدرجة أكبر على أمن الممرات البحرية أكثر من اعتماده على أساسيات العرض والطلب التقليدية.

وفي ظل استمرار العمليات العسكرية وتبادل التهديدات، ستظل تحركات أسعار النفط مرتبطة بمدى قدرة المنتجين في الخليج على الحفاظ على تدفقات الصادرات دون انقطاع، بينما يترقب المستثمرون أي مؤشرات على اتساع رقعة الصراع أو انتقاله إلى البنية التحتية للطاقة، وهو السيناريو الذي قد يعيد رسم خريطة الأسعار في الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة