أسعار النفط تحت الضغط مع بدء الأسبوع وترقب الحوار بين أميركا وإيران

تراجع محدود للنفط مع ترقب جولة تفاوضية جديدة بين واشنطن وطهران

شهدت أسعار النفط انخفاضاً طفيفاً خلال تعاملات يوم الاثنين، في ظل حالة من الحذر تسود الأسواق قبيل انعقاد جولة جديدة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لاحتواء التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، والتي شكّلت خلال الفترة الأخيرة أحد أبرز المحركات لاتجاهات أسعار الخام.

تداولات النفط الخام

خلال جلسة الاثنين، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أبريل بنسبة 0.4% لتستقر عند 67.46 دولاراً للبرميل، كما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.4% إلى 62.48 دولاراً للبرميل، في تحركات اتسمت بالهدوء النسبي مقارنة بالتقلبات التي شهدها السوق مؤخراً.

العوامل المؤثرة على تحركات الأسعار

جاء هذا الأداء في ظل انخفاض ملحوظ في أحجام التداول بسبب العطلات الرسمية في كل من الصين والولايات المتحدة، ما انعكس على تراجع السيولة وغياب سعر تسوية لعقد خام غرب تكساس الوسيط خلال الجلسة، الأمر الذي زاد من حساسية السوق لأي أوامر بيع أو شراء محدودة.

المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران

تستعد واشنطن وطهران لعقد جولة ثانية من المباحثات حول البرنامج النووي الإيراني في سويسرا خلال الأسبوع الجاري، بعد استئناف قنوات الحوار في وقت سابق من فبراير عبر وساطة في سلطنة عمان.

ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي في وقت عززت فيه الولايات المتحدة حضورها العسكري في المنطقة عبر نشر حاملة طائرات إضافية، في إشارة إلى استعدادها للتصعيد في حال تعثر المسار التفاوضي. كما جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراته لإيران بضرورة التوصل إلى اتفاق، ملوحاً بإجراءات عسكرية إضافية إذا لم تُحرز المفاوضات تقدماً ملموساً.

في المقابل، أبدى مسؤولون إيرانيون استعدادهم لإبداء مرونة محدودة بشأن برنامجهم النووي مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على بلادهم، معتبرين أن القرار النهائي بشأن إبرام اتفاق بات بيد واشنطن. وأعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عزمه لقاء رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية لبحث القضايا العالقة وتقليص احتمالات التصعيد، مؤكداً أن بلاده تسعى لاتفاق متوازن دون تقديم تنازلات تحت الضغط.

علاوة المخاطر الجيوسياسية

أسهمت المخاوف من احتمال تجدد المواجهة بين الجانبين في دعم ما يُعرف بعلاوة المخاطر الجيوسياسية ضمن تسعير النفط، إذ يخشى المستثمرون من أن يؤدي أي تصعيد عسكري إلى تعطيل الإمدادات الإيرانية، ما قد يشدد من أوضاع السوق العالمية ويعزز الضغوط الصعودية على الأسعار.

ضغوط المعروض وتوجهات أوبك+

في المقابل، واجهت الأسعار ضغوطاً من جانب التوقعات المتعلقة بزيادة محتملة في المعروض، بعد تقارير أفادت بأن تحالف أوبك+ يدرس استئناف زيادات الإنتاج اعتباراً من أبريل. وتسعى بعض الدول الأعضاء إلى الاستفادة من المستويات السعرية الحالية، رغم التحذيرات من أن أي ضخ إضافي قد يؤدي إلى اختلال توازن السوق على المدى المتوسط.

وكان التحالف قد أوقف زيادات الإنتاج خلال الربع الأول لأسباب موسمية، إلا أن التقديرات التي تشير إلى احتمال تسجيل فائض في المعروض خلال الربع الثاني تعزز النقاش داخل المجموعة حول مدى الحاجة الفعلية لرفع مستويات الإنتاج. كما أن المخاوف المرتبطة بإمكانية فائض المعروض في عام 2026 ما تزال تلقي بظلالها على توقعات السوق، رغم المكاسب التي تحققت مطلع العام بدعم من التوترات الجيوسياسية.

آفاق السوق بين الجغرافيا السياسية ومعادلة العرض والطلب

تجد أسعار النفط نفسها حالياً بين تأثيرين متعاكسين: تصاعد المخاطر السياسية في الشرق الأوسط من جهة، واحتمالات زيادة الإمدادات من قبل أوبك+ من جهة أخرى. وسيظل مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية، إلى جانب قرارات التحالف النفطي خلال اجتماعه المرتقب في مطلع مارس، من أبرز العوامل التي سترسم ملامح اتجاه السوق في المرحلة القادمة