أسعار النفط تتخلى عن مكاسبها مع تقلص مخاوف الإمدادات بفعل التطورات الدبلوماسية

النفط يهبط بقوة مع تراجع مخاطر الصراع بعد تأكيد محادثات أمريكية إيرانية

تكبدت أسعار النفط خسائر حادة خلال تعاملات يوم الخميس، بعد تأكيد إجراء محادثات بين الولايات المتحدة وإيران يوم الجمعة، ما خفف من المخاوف المرتبطة باحتمال اندلاع صراع عسكري قد يعطل إمدادات الخام من منطقة الشرق الأوسط.

أداء تداولات النفط
خلال تداولات الخميس، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أبريل بنسبة 2.4% لتسجل 67.78 دولارًا للبرميل، في حين انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.5% إلى 63.54 دولارًا للبرميل.
وجاء هذا التراجع بعد جلسة قوية سجلها النفط يوم الأربعاء، إذ اتجه المستثمرون إلى جني الأرباح. ورغم ذلك، لا تزال الأسعار تتداول على انخفاض على أساس أسبوعي، بعدما تعرضت لضغوط في وقت سابق بفعل تراجع واسع في أسواق السلع.

المحادثات الأمريكية الإيرانية وتأثيرها على السوق
أكد مسؤولون من الجانبين هذا الأسبوع أن مسؤولين أمريكيين وإيرانيين سيجتمعون في سلطنة عُمان يوم الجمعة، رغم استمرار الخلافات بشأن جدول أعمال المفاوضات.
وتصر واشنطن على إدراج ترسانة إيران الصاروخية ضمن المحادثات، في حين تؤكد طهران أن المفاوضات ستقتصر على برنامجها النووي فقط. وكانت هذه الخلافات قد أثارت شكوكًا حول إمكانية انعقاد اللقاء، ما ساهم في دعم أسعار النفط في وقت سابق من الأسبوع، مع قيام الأسواق بتسعير علاوة مخاطر أعلى تحسبًا لاحتمال تنفيذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديدات بشن ضربات جديدة ضد إيران.

مضيق هرمز وعلاوة المخاطر
يمر نحو خُمس إجمالي استهلاك النفط العالمي عبر مضيق هرمز الواقع بين عُمان وإيران، كما تعتمد دول رئيسية في منظمة «أوبك»، مثل السعودية والإمارات والكويت والعراق، على المضيق لتصدير معظم إنتاجها النفطي، إلى جانب إيران.
وفي هذا السياق، قال محللون في بنك «آي إن جي» إن استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار هذه المحادثات يرجح بقاء علاوة مخاطر معينة مسعّرة في أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.

قوة الدولار والضغوط النقدية
إلى جانب العوامل الجيوسياسية، تعرضت أسعار النفط لضغوط إضافية بفعل قوة الدولار الأمريكي، الذي سجل ارتفاعًا ملحوظًا هذا الأسبوع. وجاء هذا الصعود عقب ترشيح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لكيفن وورش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما عزز توقعات تبني سياسة نقدية أقل ميلًا للتيسير.

وتترقب الأسواق صدور بيانات الوظائف غير الزراعية لشهر يناير الأسبوع المقبل، والتي من المتوقع أن تقدم إشارات أوضح حول أداء الاقتصاد الأمريكي، أكبر مستهلك للوقود في العالم.
وفي السياق ذاته، أبقى كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير في وقت سابق من يوم الخميس، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق