أسعار الذهب تتماسك بعد خسائر قوية بينما يترقب المستثمرون ترشيح وارش

أداء متقلب خلال جلسة الاثنين
شهدت أسعار الذهب الفورية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات أمس الاثنين، إلا أنها نجحت في تقليص جزء كبير من خسائرها الحادة التي سجلتها في وقت سابق من الجلسة، وذلك في أعقاب موجة بيع واسعة طالت الأصول عالية المخاطر، بعد إعلان ترشيح الرئيس الأميركي دونالد ترامب لكيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

تداولات الذهب
وخلال جلسة أمس، انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 3% ليسجل 4718.40 دولارًا للأونصة، بعدما كان قد هبط في وقت سابق إلى 4402.38 دولارًا. في المقابل، تراجعت العقود الآجلة للذهب تسليم أبريل بشكل طفيف إلى 4744.06 دولارًا للأونصة، في إشارة إلى استمرار حالة الحذر في السوق.

خسائر قوية بعد تسجيل قمم تاريخية
وكان الذهب قد تعرض لضغوط بيعية عنيفة يوم الجمعة، تكبد خلالها خسائر قاربت 10%، عقب تراجعه الحاد من أعلى مستوى قياسي قرب 5600 دولار للأونصة، والذي سجله خلال الأسبوع الماضي، في واحدة من أعنف موجات التصحيح التي يشهدها المعدن الأصفر منذ عقود.

ترشيح وارش يعيد تسعير توقعات السياسة النقدية
وجاءت موجة البيع المكثفة عقب إعلان ترشيح كيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي خلفًا لجيروم باول عند انتهاء ولايته في مايو. وأسهم هذا التطور في تقليص حالة عدم اليقين التي كانت تخيم على الأسواق، ما أدى إلى تراجع الطلب على الذهب كملاذ آمن، ودفع المستثمرين إلى تسريع عمليات جني الأرباح عند مستويات مرتفعة.

في الوقت نفسه، أثار ترشيح وارش مخاوف بشأن تبني سياسة نقدية أكثر تشددًا على المدى الطويل، إذ يُعرف بدعمه خفض أسعار الفائدة مع معارضته لبرامج شراء الأصول، وهو ما أعاد إلى الواجهة مخاطر استمرار الضغوط التضخمية.

وأشار محللو بنك «إيه إن زد» إلى أن وارش يُعد من بين أكثر المرشحين تشددًا في مواجهة التضخم، ما يقلص احتمالات التيسير النقدي الواسع، ويساعد في تفسير حدة الانخفاض التي سجلها الذهب، والتي تعد الأكبر منذ أكثر من أربعة عقود.

قوة الدولار تضيف مزيدًا من الضغوط
كما زاد صعود الدولار الأميركي من الضغوط على أسعار الذهب، بعد ارتفاعه من أدنى مستوياته في أربع سنوات، الأمر الذي رفع تكلفة المعدن الأصفر على حائزي العملات الأخرى، وألقى بظلاله السلبية على أداء أسواق المعادن النفيسة بشكل عام.

انحسار المخاطر الجيوسياسية يحد من الطلب الدفاعي
إلى جانب العوامل النقدية، ساهمت مؤشرات التهدئة في الملف الأميركي–الإيراني في تقليص الطلب على الذهب كملاذ آمن، وسط تقارير عن انفتاح الطرفين على جولة جديدة من المفاوضات قد تُعقد في تركيا خلال الأسبوع الجاري. وجاء ذلك بعد تصريحات للرئيس الأميركي أكد فيها إجراء محادثات «جدية» مع إيران بشأن برنامجها النووي.

وكانت التوترات الجيوسياسية، لا سيما في الشرق الأوسط، قد وفرت دعمًا قويًا لأسعار الذهب خلال يناير، قبل أن تتراجع حدتها مؤخرًا مع انحسار المخاطر وعودة شهية المخاطرة إلى الأسواق بشكل جزئ