أسعار الخام تقفز 2% بدفع من توترات الشرق الأوسط وتحسن مؤشرات الطلب

النفط يقفز بأكثر من 2% مدفوعًا بمخاوف الإمدادات وتراجع المخزونات

ارتفعت أسعار النفط بنحو 2% خلال تعاملات الأربعاء، مع تصاعد القلق حيال احتمالات تعطل الإمدادات في حال تفاقم التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع مؤشرات على تحسن الطلب وانخفاض المخزونات في بعض مراكز التخزين الرئيسية.

تداولات النفط الخام

بحلول الساعة 11:56 بتوقيت غرينتش، صعدت عقود خام برنت الآجلة بمقدار 1.41 دولار، أي بنسبة 2.1%، لتصل إلى 70.21 دولارًا للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 1.36 دولار، أو 2.1%، مسجلًا 65.31 دولارًا للبرميل.

تحركات سياسية متوازية مع مسار تفاوضي حساس

على الصعيد الدبلوماسي، أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن جولات الحوار النووي مع واشنطن مكّنت طهران من اختبار مدى جدية الجانب الأمريكي، مشيرًا إلى وجود أرضية مشتركة تتيح استمرار المسار التفاوضي. وفي المقابل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يدرس إمكانية إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، رغم استعداد الجانبين لاستئناف المحادثات بهدف تجنب مواجهة عسكرية جديدة.

ورغم حدة بعض التصريحات السياسية، فإن مؤشرات التصعيد الميداني لا تزال محدودة، في ظل ترجيحات بأن تسعى إيران إلى اتفاق يشمل برنامجها النووي والصاروخي.

دعم إضافي من الدولار وانكماش فائض المعروض

استفادت الأسعار كذلك من تراجع طفيف في قيمة الدولار الأمريكي، ما عزز جاذبية النفط للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة. كما أسهمت مؤشرات على تقلص فائض المعروض في دعم المعنويات، بعد أن نجحت الأسواق في استيعاب جزء من الإمدادات الإضافية التي ظهرت خلال الربع الأخير من 2025.

ترقب لبيانات المخزونات الأميركية

تتجه أنظار المتعاملين إلى بيانات مخزونات النفط الأسبوعية الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بحثًا عن إشارات أوضح بشأن توازن السوق. وكانت بيانات معهد البترول الأميركي قد أظهرت ارتفاع مخزونات الخام بنحو 13.4 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 6 فبراير، وفقًا لمصادر السوق، ما يرفع من أهمية الأرقام الرسمية المنتظرة في تحديد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.

علاوة مخاطر تدعم الأسعار وسط ضبابية المشهد

يرى محللو مجموعة LSEG أن السوق لا تزال تسعّر علاوة مخاطر صعودية، في ظل غياب وضوح كامل لمسار المحادثات بين واشنطن وطهران، الأمر الذي يُبقي المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز حاضرة. ويأتي ذلك في سياق استمرار العقوبات، والتهديدات التجارية المرتبطة بإيران، إلى جانب تنامي الوجود العسكري الأميركي في المنطقة.

مواقف متباينة تعكس هشاشة التوازن

التصريحات الصادرة عن الجانبين تعكس مشهدًا دقيقًا يتأرجح بين التهدئة والتصعيد. فقد استضافت سلطنة عُمان جولة مباحثات الأسبوع الماضي لإحياء القنوات الدبلوماسية، في وقت أثار فيه تعزيز الانتشار البحري الأميركي مخاوف من احتمالات تصعيد عسكري.

الهند تعيد توجيه تدفقاتها النفطية

إلى جانب العوامل السياسية، لعبت تحركات الطلب دورًا داعمًا للأسعار، مع مؤشرات على تراجع فائض المعروض. وتُظهر بيانات السوق أن شركات التكرير الهندية بدأت تقليص وارداتها من النفط الروسي، في إطار سعي نيودلهي لتعزيز فرص إبرام اتفاق تجاري مع واشنطن، ما يدفعها إلى زيادة مشترياتها من خامات الشرق الأوسط وغرب أفريقيا، الأمر الذي يسهم في إعادة تشكيل خريطة التدفقات العالمية