3️⃣ الذهب يغلق مرتفعاً مع ترقب الأسواق لقرارات الفيدرالي في ظل أجواء جيوسياسية متوترة.

ارتفاع قوي للذهب بدعم من التوترات الجيوسياسية

سجلت أسعار الذهب مكاسب ملحوظة تجاوزت 2% خلال تعاملات يوم الأربعاء، مدعومة بتزايد إقبال المستثمرين على أصول الملاذ الآمن في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية العالمية. وجاء هذا الارتفاع رغم صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لشهر يناير، والذي أظهر تباينًا في وجهات نظر صانعي السياسة النقدية بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة، بين اتجاه يدعم رفعها مجددًا وآخر يميل إلى تثبيتها أو خفضها لاحقًا.

أداء الأسعار في الأسواق الفورية والآجلة

ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.4% ليصل إلى 4,992.11 دولارًا للأوقية بحلول الساعة 02:18 بعد الظهر بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (19:18 بتوقيت غرينتش). ويأتي هذا التعافي بعد خسائر حادة تكبدها المعدن النفيس في الجلسة السابقة، حيث تراجع بأكثر من 2% يوم الثلاثاء إلى 4,841.74 دولارًا للأوقية، مسجلًا أدنى مستوياته خلال أسبوع.

كما عكست العقود الأميركية الآجلة الاتجاه الصعودي ذاته، إذ أغلقت عقود الذهب تسليم أبريل مرتفعة بنسبة 2.1% لتستقر عند 5,009.50 دولارات للأوقية، في إشارة إلى تحسن شهية المستثمرين تجاه المعدن الأصفر على المدى القريب.

توترات جيوسياسية دون اختراقات ملموسة

وفي تعليق على تحركات السوق، أشار إدوارد مير، محلل شركة Marex، إلى استمرار حالة القلق المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، سواء فيما يتعلق بالعلاقات بين الولايات المتحدة وإيران أو النزاع القائم بين روسيا وأوكرانيا، موضحًا أن هذه العوامل عززت الطلب على الذهب، لكنها لم تخلق اتجاهًا واضحًا للأسعار حتى الآن، حيث ظل المعدن يتحرك ضمن نطاق تداول محدود خلال معظم شهر فبراير.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، انتهت في جنيف جولة جديدة من محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا دون تحقيق تقدم ملموس. كما أعلن البيت الأبيض أن المحادثات مع إيران شهدت تقدمًا محدودًا، مع بقاء عدد من القضايا الخلافية دون حل، وسط توقعات باستمرار الحوار خلال الأسابيع المقبلة.

انقسام داخل الفيدرالي بشأن مستقبل الفائدة

كشف محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر يناير عن شبه إجماع على تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع الأخير، إلا أن التباين برز بوضوح في النظرة المستقبلية. فقد حذّر عدد من المسؤولين من احتمال الحاجة إلى تشديد إضافي للسياسة النقدية إذا استمر التضخم عند مستويات مرتفعة، في حين رأى آخرون أن الظروف قد تستدعي خفضًا إضافيًا للفائدة لاحقًا، مع اختلاف الآراء حول توقيت ذلك.

وفي هذا السياق، رجّح المتداول المستقل تاي وونغ أن يتمكن الذهب من استعادة مستوى 5,000 دولار للأوقية، مؤكدًا أن غالبية المشاركين في السوق لا يتوقعون أي تحرك في أسعار الفائدة قبل يونيو، رغم نبرة التشدد النسبي التي عكسها محضر الاجتماع.

بيانات اقتصادية وترقب لمؤشر التضخم المفضل

على صعيد البيانات الاقتصادية، جاءت قراءة تضخم أسعار المستهلكين لشهر يناير أقل من التوقعات، ما دعم الآمال في اقتراب نهاية دورة التشديد النقدي. في المقابل، أظهرت بيانات سوق العمل قوة ملحوظة، إذ تجاوز نمو الوظائف التقديرات مع تراجع معدل البطالة، الأمر الذي يعكس استمرار متانة الاقتصاد الأميركي.

ويترقب المستثمرون صدور تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة يوم الجمعة، وهو المؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، حيث يبحث المتعاملون عن إشارات أوضح بشأن مسار الأسعار وتأثيره المحتمل على قرارات السياسة النقدية وتكاليف الاقتراض خلال الفترة المقبلة.

ويُذكر أن الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، يستفيد عادةً في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة أو عند تزايد المخاطر وعدم اليقين، وهو ما يعزز جاذبيته كملاذ آمن.

أداء المعادن النفيسة الأخرى

بالتوازي مع ارتفاع الذهب، سجلت المعادن النفيسة الأخرى مكاسب قوية. فقد ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 5.2% إلى 77.24 دولارًا للأوقية، بعد أن كانت قد تراجعت بأكثر من 4% في الجلسة السابقة.

كما صعد البلاتين بنسبة 3.5% ليصل إلى 2,078.28 دولارًا للأوقية، في حين ارتفع البلاديوم بنسبة 1.2% إلى 1,702.75 دولارًا، وسط تحسن عام في شهية المستثمرين تجاه المعادن الصناعية والنفيسة على حد سواء