1. تباين أداء النفط مع إعادة تقييم الإمدادات الروسية وتصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط

النفط يتباين مع تصاعد الضغوط على سوق الديزل ومحدودية تأثير الإمدادات الروسية

تباينت أسعار النفط في ختام تعاملات الثلاثاء، مع موازنة المستثمرين بين احتمالات زيادة إمدادات الوقود الروسي وتفاقم شح المعروض العالمي من الديزل، في وقت أبقت فيه التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط مخاطر الإمدادات حاضرة في حسابات السوق.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت، تسليم أقرب شهر، بمقدار 96 سنتًا لتغلق عند 105.69 دولار للبرميل، في حين ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 40 سنتًا إلى 94.14 دولار للبرميل.

ترامب يدافع عن تخفيف القيود على الديزل الروسي

دافع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قراره تخفيف القيود المفروضة على إمدادات الديزل الروسي بصورة مؤقتة، رغم الانتقادات التي أثارها القرار بين مشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الولايات المتحدة.

وقال ترامب، في منشور عبر منصة «تروث سوشيال»، إن الاتحاد الأوروبي أنفق مليارات الدولارات على الطاقة الروسية، مؤكدًا أن قراره يصب في مصلحة المستهلكين الأمريكيين. ويتيح التخفيف المؤقت للقيود لروسيا توريد الديزل إلى الأسواق الأمريكية والعالمية لمدة ستة أشهر.

ويأتي القرار في وقت تواجه فيه أسواق الوقود ضغوطًا متزايدة بسبب محدودية المعروض، ما يضع أي زيادة محتملة في الصادرات الروسية تحت مجهر المستثمرين، وسط تساؤلات بشأن قدرتها على تخفيف أزمة الإمدادات.

غولدمان ساكس يستبعد تأثيرًا ملموسًا على الأسعار

يرى محللو «غولدمان ساكس» أن الكميات الإضافية المحتملة من الديزل الروسي لن توفر انفراجة كبيرة للأسواق العالمية، رغم إمكانية مساهمتها في خفض الأسعار في بعض المناطق.

وقدّر البنك أن نحو 800 ألف طن متري إضافية، تعادل قرابة 6 ملايين برميل، قد تؤدي إلى تراجع أسعار الديزل بالجملة في ساحل الخليج الأمريكي وأوروبا بنحو دولار إلى دولارين للبرميل فقط.

وأشار البنك إلى أن تعطل المصافي الروسية ارتفع بنحو 3 ملايين برميل يوميًا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يحد من قدرة موسكو على زيادة الإنتاج وتعزيز الصادرات بوتيرة كافية لتخفيف اختناقات السوق.

نقص المخزونات يعمّق أزمة الديزل

لا تزال سوق الديزل العالمية تواجه ضغوطًا هيكلية، في ظل تراجع الإنتاج والصادرات المنقولة بحرًا، إلى جانب انخفاض المخزونات في عدد من الأسواق الرئيسية.

وبحسب تقديرات غولدمان ساكس، انخفضت مخزونات الديزل الأمريكية بنحو 14% على أساس سنوي، فيما تراجعت المخزونات المرصودة في الصين بنحو 11%.

وعزا البنك شح المعروض إلى استمرار انخفاض إنتاج الديزل عالميًا لسبعة أشهر متتالية، بالتزامن مع تراجع الصادرات البحرية بنحو 1.4 مليون برميل يوميًا، أو ما يعادل 20% مقارنة بالعام السابق.

وتعزز هذه المؤشرات المخاوف من استمرار الضغوط على أسعار المشتقات النفطية، حتى إذا أسهمت الإمدادات الروسية الإضافية في تحسين المعروض على المدى القصير.

التوترات الجيوسياسية تحد من تراجع النفط

في المقابل، تواصل المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط التأثير في اتجاهات السوق، مع استمرار التوترات المرتبطة بالهجمات الحوثية على السعودية، بما يحد من أثر التوقعات المتعلقة بزيادة المعروض على أسعار الخام.

وتعكس التحركات المتباينة لخامَي برنت وغرب تكساس حالة من الحذر بين المتعاملين، إذ تتداخل احتمالات تحسن الإمدادات مع استمرار القيود على سوق الديزل ومخاطر تعطل التدفقات النفطية.

وتظل اتجاهات الأسعار مرهونة بمدى قدرة الإمدادات الإضافية على الوصول إلى الأسواق، مقابل استمرار تراجع المخزونات وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، وهي عوامل قد تُبقي أسواق الطاقة عرضة لتقلبات حادة خلال الفترة المقبلة