هدوء في سوق الذهب خلال جلسة الخميس ترقّبًا لبيانات الوظائف في الولايات المتحدة

الذهب يتماسك قرب مستوياته المرتفعة بانتظار إشارات الفيدرالي وسط مؤثرات فنية مؤقتة

حافظت أسعار الذهب على حالة من الاستقرار خلال تعاملات يوم الخميس، مع تريّث المستثمرين وتجنّبهم بناء مراكز جديدة في انتظار صدور تقرير الوظائف الأميركية غير الزراعية، بحثًا عن دلائل أوضح بشأن توجهات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، في وقت واصلت فيه ضغوط فنية قصيرة الأجل ناتجة عن إعادة موازنة مؤشرات السلع الحدّ من الزخم الصعودي.

تداولات الذهب
وخلال جلسة الخميس، استقر الذهب في السوق الفورية قرب مستوى 4,452.64 دولارًا للأوقية بحلول الساعة 01:34 ظهرًا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، بعدما تراجع في وقت سابق من الجلسة إلى أدنى مستوى عند 4,406.89 دولارًا. وفي المقابل، أنهت عقود الذهب الآجلة تسليم فبراير تعاملاتها على انخفاض طفيف عند 4,460.70 دولارًا للأوقية.

الأسواق تترقب بيانات الوظائف الأميركية
ينصبّ تركيز المستثمرين حاليًا على تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة والمقرر صدوره يوم الجمعة، لما يحمله من أهمية في رسم ملامح السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة. وتشير التوقعات إلى إضافة نحو 60 ألف وظيفة خلال ديسمبر، مقابل 64 ألف وظيفة في نوفمبر، مع احتمالات تراجع معدل البطالة إلى 4.5% من 4.6%. وفي هذا السياق، تواصل الأسواق تسعير سيناريو تنفيذ خفضين في أسعار الفائدة الأميركية خلال العام الجاري.

سوق العمل والفائدة يعززان النظرة المتوسطة الأجل
ويستفيد الذهب عادة من بيئة أسعار الفائدة المنخفضة، كونه أصلًا لا يدر عائدًا. وقد أظهرت البيانات الأخيرة ارتفاعًا معتدلًا في طلبات إعانة البطالة، إلى جانب تراجع فرص العمل بأكثر من المتوقع خلال نوفمبر، وضعف وتيرة التوظيف في القطاع الخاص خلال ديسمبر، وهو ما عزز حالة الحذر في الأسواق وأبقى الدعم قائمًا لأسعار المعدن النفيس على المدى المتوسط.

توترات جيوسياسية تدعم الاتجاه طويل الأجل
في المقابل، لا تزال المخاطر الجيوسياسية تشكّل عامل دعم أساسي للذهب، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بفنزويلا. إذ استولت القوات الأميركية يوم الأربعاء على ناقلتي نفط مرتبطتين بشحنات خام فنزويلية، إحداهما كانت ترفع العلم الروسي، في خطوة وصفت بأنها تصعيد جديد ضمن سياسة العقوبات على صادرات النفط الفنزويلية. وأكد مسؤولون أميركيون أن هذه العمليات تستهدف تعطيل تدفقات النفط الخاضعة للعقوبات، والتي تُستخدم في تمويل الحكومة الفنزويلية.

وقد أثارت هذه الخطوة ردود فعل غاضبة من موسكو، التي وصفت الاستيلاء على الناقلة الروسية بأنه “قرصنة سافرة”، وطالبت بإعادة مواطنيها من بين أفراد الطاقم، بحسب تقارير إعلامية.

آفاق الأسعار والزخم الصعودي
وكان الذهب قد سجّل مستوى قياسيًا جديدًا عند 4,548 دولارًا للأوقية في نهاية ديسمبر 2025، وسط تدفقات قوية نحو الملاذات الآمنة، وعدم اليقين السياسي، إلى جانب ضعف الدولار الأميركي. ويرى محللون أن هذا الزخم قد يدفع الأسعار إلى مواصلة الارتفاع خلال الأشهر الأولى من عام 2026. وفي هذا الإطار، توقّع بنك إتش إس بي سي أن يبلغ سعر الذهب 5,000 دولارات للأوقية خلال النصف الأول من عام 2026، مدعومًا بتصاعد المخاطر الجيوسياسية وارتفاع مستويات الديون العالمية