طلب قوي على الملاذات الآمنة يدفع الذهب لتسجيل رقم قياسي جديد فوق 5100 دولار للأونصة

الذهب يكسر حاجز 5,000 دولار ويدخل مرحلة تاريخية جديدة من الصعود

حقق الذهب اختراقًا تاريخيًا غير مسبوق خلال تعاملات يوم الاثنين، بعدما تجاوز للمرة الأولى على الإطلاق مستوى 5,000 دولار للأوقية، في خطوة تؤكد استمرار الاتجاه الصاعد القوي الذي يهيمن على حركة المعدن النفيس منذ عام 2025. ويعكس هذا الأداء اللافت تصاعد توجه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، في ظل اتساع دائرة عدم اليقين على المستويين الجيوسياسي والاقتصادي عالميًا.

تداولات المعدن الأصفر
خلال تداولات صباح الاثنين، واصل الذهب زخمه الصعودي القوي، حيث ارتفع السعر الفوري بنحو 2.08%، أي ما يقارب 103 دولارات، ليصل إلى 5,091.13 دولارًا للأوقية. وفي الوقت نفسه، سجلت العقود الآجلة للذهب تسليم شهر أبريل ارتفاعًا قدره 111 دولارًا، لتستقر عند 5,127.69 دولارًا للأوقية، محققة مكاسب بنسبة 2.21%. ويعكس هذا الأداء المتزامن بين السوقين الفورية والآجلة سيطرة واضحة للطلب التحوطي واستمرار ثقة المستثمرين في المسار الصاعد للمعدن.

التوترات الجيوسياسية كمحرك رئيسي للصعود
واصل الذهب الاستفادة من الأجواء الجيوسياسية المشحونة، رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرًا التوصل إلى اتفاق إطاري بشأن مستقبل غرينلاند عقب اجتماعه مع الأمين العام لحلف الناتو مارك روتي، مع الإشارة إلى أن تفاصيل إضافية ستُكشف خلال الأسبوعين المقبلين.
إلا أن هذا الإعلان لم ينجح في تهدئة مخاوف الأسواق، خاصة بعد تأكيد رئيسة وزراء الدنمارك، ميتا فريدريكسن، أن روتي لا يمتلك تفويضًا للتفاوض نيابة عن بلادها أو عن غرينلاند. وأعاد هذا التباين في المواقف السياسية حالة الغموض وعدم اليقين إلى الواجهة، ما دفع المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول عالية المخاطر وتعزيز توجههم نحو الذهب كملاذ آمن.

تصعيد تجاري يعمّق حالة عدم اليقين
في سياق موازٍ، زادت حدة التوترات التجارية العالمية بعد تهديد الرئيس الأمريكي بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على كندا في حال توصلها إلى اتفاق تجاري مع الصين. وفي تصريحات حادة عبر منصة “تروث سوشيال”، حذر ترامب من تحول كندا إلى قناة لعبور السلع الصينية إلى السوق الأمريكية، معتبرًا أن ذلك سيقوض الاقتصاد الكندي ونسيجه الاجتماعي.
وأعادت هذه التصريحات إلى الأذهان مخاطر اندلاع موجة جديدة من النزاعات التجارية، ما عزز من جاذبية الذهب كأداة تحوط رئيسية في مواجهة احتمالات تصاعد الحمائية التجارية وتباطؤ النمو العالمي.

ترقب حاسم لاجتماع الاحتياطي الفيدرالي
ورغم هيمنة العوامل الجيوسياسية والتجارية، تتجه أنظار الأسواق هذا الأسبوع إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، المقرر عقده على مدار يومي 27 و28 يناير. وتشير التوقعات إلى إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، إلا أن التركيز سينصب على لهجة رئيس الفيدرالي جيروم باول خلال المؤتمر الصحفي اللاحق للقرار.
وقد تحمل تصريحاته إشارات مهمة بشأن مسار السياسة النقدية خلال عام 2026، واحتمالات خفض أسعار الفائدة في اجتماع أبريل المقبل، وهو ما قد يكون له تأثير مباشر على حركة الدولار الأمريكي، وبالتالي على اتجاهات أسعار الذهب في المدى القريب.

نتائج شركات التكنولوجيا وتأثيرها على معنويات السوق
في وقت لاحق من الأسبوع، تترقب الأسواق أيضًا صدور نتائج الأعمال الفصلية لعدد من كبرى شركات التكنولوجيا، من بينها ميتا بلاتفورمز ومايكروسوفت وآبل وتسلا. ومن المتوقع أن تلعب هذه النتائج دورًا مهمًا في تحديد اتجاهات أسهم التكنولوجيا في وول ستريت، وانعكاس ذلك على شهية المخاطرة لدى المستثمرين، وما إذا كانوا سيواصلون تفضيل الأصول عالية المخاطر أو الإبقاء على مراكزهم في الملاذات الآمنة، وفي مقدمتها الذهب