تراجع محدود في أسعار الذهب بفعل ارتفاع الدولار وانتظار مستجدات جيوسياسية

الذهب يتراجع تحت ضغط قوة الدولار وعمليات جني الأرباح

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الأربعاء بعدما عكست مسارها الصاعد في وقت سابق من الجلسة، متأثرة بارتفاع الدولار الأميركي وعودة المستثمرين إلى جني الأرباح عقب المكاسب القوية الأخيرة، في وقت تترقب فيه الأسواق صدور بيانات الوظائف الأميركية وتتابع التطورات الجيوسياسية بحثًا عن مؤشرات أوضح لاتجاه الأسعار.

تداولات الذهب

خلال تعاملات الأربعاء، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% ليصل إلى 4,924.89 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 01:31 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (18:29 بتوقيت غرينتش)، بعدما كان قد سجل ارتفاعًا بنحو 3.1% في وقت سابق من الجلسة. وجاء هذا التراجع عقب قفزة قوية بلغت 5.9% في تعاملات يوم الثلاثاء.

في المقابل، أنهت عقود الذهب الأميركية الآجلة تسليم شهر أبريل الجلسة على ارتفاع طفيف بنسبة 0.3% لتستقر عند 4,950.80 دولارًا للأونصة.

الدولار يحد من مكاسب المعدن الأصفر

سجل مؤشر الدولار الأميركي أعلى مستوى له في أكثر من أسبوع، ما زاد من تكلفة الذهب المقوم بالدولار بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، الأمر الذي فرض ضغوطًا مباشرة على الأسعار. ويعكس هذا التحرك عودة قوة العملة الأميركية، بالتزامن مع استمرار السوق في مرحلة تصحيح ناتجة عن جني الأرباح من المستويات القياسية، في ظل عدم اكتمال مرحلة التماسك بعد.

تقلبات حادة عقب موجة بيع تاريخية

وكان الذهب قد تعرض لموجة بيع عنيفة خلال يومي الجمعة والاثنين، تكبد خلالها خسائر تجاوزت 13%، في أكبر تراجع على مدى يومين منذ عقود، وذلك بعد أن لامس مستوى قياسيًا عند 5,594.82 دولارًا للأونصة في 29 يناير، قبل أن يعاود التعافي بقوة مع بداية الأسبوع الجاري.

التطورات الجيوسياسية تظل عامل مراقبة

على الصعيد الجيوسياسي، تترقب الأسواق محادثات مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران يوم الجمعة، في وقت أجرى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مناقشات موسعة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، تمهيدًا لزيارة متوقعة إلى الصين في أبريل، عقب اجتماع افتراضي جمع شي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ما أضاف مزيدًا من التعقيد إلى المشهد الجيوسياسي العالمي.

بيانات الوظائف الأميركية ومسار الفائدة

اقتصاديًا، أظهرت بيانات شركة ADP أن نمو الوظائف في القطاع الخاص الأميركي جاء دون التوقعات خلال يناير، مع إضافة 22 ألف وظيفة فقط، مقارنة بتوقعات بلغت 48 ألف وظيفة. كما أعلنت وزارة العمل الأميركية أن تقرير الوظائف الرسمي لشهر يناير سيصدر في 11 فبراير، بعد تأجيله بسبب الإغلاق الحكومي المؤقت الذي انتهى يوم الثلاثاء.

وفي هذا السياق، يتوقع المستثمرون تنفيذ خفضين على الأقل في أسعار الفائدة الأميركية خلال عام 2026، وهو ما يعزز جاذبية الذهب على المدى المتوسط، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا ويميل إلى تحقيق أداء أفضل في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة.

نظرة المؤسسات الكبرى

ولا تزال غولدمان ساكس ترى مخاطر صعودية قائمة لتوقعاتها بوصول سعر الذهب إلى 5,400 دولار للأونصة بحلول ديسمبر 2026، مشيرة إلى أن زيادة الطلب من القطاع الخاص قد تمثل عامل دعم إضافيًا للأسعار خلال الفترة المقبلة