انتعاش قوي للنفط مع ضغوط الأخبار من فنزويلا على السوق

النفط يعاود الصعود بعد خسائر جلستين بدعم من تراجع المخزونات الأميركية

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات يوم الخميس، مسجلة تعافيًا واضحًا بعد جلستين متتاليتين من التراجع، مستفيدة من انخفاض أسبوعي في مخزونات النفط الأميركية فاق التوقعات، وذلك رغم استمرار حالة الحذر في الأسواق على خلفية تطورات الملف الفنزويلي وتداعياته المحتملة على الإمدادات العالمية.

أداء عقود النفط الخام
خلال تداولات صباح الخميس، صعدت العقود الآجلة لخام برنت تسليم مارس بنسبة 1.6% لتستقر عند 60.93 دولارًا للبرميل، كما ارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط بالنسبة ذاتها لتسجل 56.90 دولارًا للبرميل، بعد أن كان الخامان قد تكبدا خسائر تجاوزت 1% في جلستين متتاليتين.

انخفاض المخزونات الأميركية يدعم المعنويات
تلقت سوق النفط دفعة قوية بعدما أظهرت بيانات حكومية أميركية صدرت يوم الأربعاء تراجع مخزونات النفط الخام بمقدار 3.8 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 2 يناير، وهو انخفاض تجاوز بكثير التوقعات التي أشارت إلى تراجع بنحو 1.2 مليون برميل، ليسجل أكبر سحب أسبوعي منذ أواخر أكتوبر.

وجاء هذا الانخفاض بنحو ضعف السحب المسجل في الأسبوع السابق والبالغ 1.9 مليون برميل، ما عزز ثقة المستثمرين في استمرار متانة الطلب داخل الولايات المتحدة، أكبر مستهلك للوقود في العالم.

فنزويلا تظل عامل ضغط رئيسي
وعلى الرغم من الدعم القادم من بيانات المخزونات، لا تزال تطورات فنزويلا تحظى باهتمام بالغ من قبل الأسواق، في ظل تقارير أفادت بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعتزم إطلاق مبادرة تهدف إلى السيطرة على قطاع النفط الفنزويلي لعدة سنوات، في إطار مساعيه لدفع أسعار النفط نحو مستوى 50 دولارًا للبرميل، وفق ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال.

وأشار التقرير إلى أن الإدارة الأميركية تدرس فرض سيطرة مباشرة على شركة النفط الحكومية الفنزويلية “بتروليوس دي فنزويلا”، في وقت أعلن فيه ترامب أن فنزويلا ستقوم بتسليم ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط إلى الولايات المتحدة، بقيمة قد تصل إلى 3 مليارات دولار، وذلك بعد أيام قليلة من اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

شركات أميركية تترقب فرص التوسع
في هذا السياق، دعا ترامب عددًا من شركات النفط الأميركية إلى إنشاء منشآت إنتاج داخل فنزويلا، وكانت شركة شيفرون في مقدمة هذه التحركات. وأفادت تقارير بأن شيفرون تجري محادثات لتوسيع نطاق ترخيصها للعمل في البلاد، وهي حاليًا شركة النفط الأميركية الكبرى الوحيدة التي تدير عمليات هناك بموجب إعفاء خاص من العقوبات المفروضة.

ويرى محللو بنك آي إن جي أن الولايات المتحدة بدأت فعليًا تسويق النفط الفنزويلي على المستوى العالمي، مع توجه واضح للسيطرة على مبيعات الخام مستقبلًا، وهو ما ينعكس أيضًا في استمرار الحصار على ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات، واحتجاز ناقلتين إضافيتين مؤخرًا.

تداعيات محتملة على أوبك والمعروض العالمي
تثير هذه التطورات تساؤلات متزايدة حول مستقبل عضوية فنزويلا في منظمة أوبك، إذ إن أي ارتفاع حاد في الإنتاج الفنزويلي قد يضيف إمدادات جديدة إلى السوق العالمية، في وقت تتنامى فيه المخاوف بالفعل من فائض في المعروض النفطي خلال عام 2026.

ومع ذلك، يشير محللون إلى أن أي زيادة ملموسة في الإمدادات ستحتاج إلى وقت، في ظل استمرار عدم الاستقرار السياسي والتحديات الكبيرة التي تواجه البنية التحتية النفطية في البلاد. وفي هذا الإطار، نقلت صحيفة فايننشال تايمز أن شركات النفط الأميركية تشترط الحصول على ضمانات قوية من واشنطن قبل ضخ استثمارات واسعة النطاق في فنزويلا.

ترقب لبيانات الوظائف الأميركية
بعيدًا عن العوامل الجيوسياسية، تترقب الأسواق صدور بيانات الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة لشهر ديسمبر يوم الجمعة، لما تحمله من تأثير محتمل على توقعات السياسة النقدية وأسعار الفائدة. ويُنظر إلى انخفاض أسعار الفائدة على أنه عامل داعم للنشاط الاقتصادي واستهلاك الطاقة، وبالتالي للطلب على النفط في أكبر اقتصاد عالمي