النفط يسجل مكاسب ملحوظة بنحو 5% مع استمرار التوترات التي تهدد الإمدادات العالمية

أسعار النفط ترتفع بقوة مع تصاعد المخاطر في مضيق هرمز رغم خطط السحب من الاحتياطيات

قفزت أسعار النفط خلال جلسة الأربعاء بنحو 5%، مدفوعة بتصاعد المخاوف من تعطل الإمدادات العالمية بعد سلسلة هجمات جديدة استهدفت سفنًا في مضيق هرمز، في وقت يرى فيه محللون أن الإفراج القياسي عن الاحتياطيات النفطية قد لا يكون كافيًا لاحتواء الأزمة.

وارتفع خام برنت عند التسوية إلى 91.98 دولارًا للبرميل، محققًا مكاسب قدرها 4.18 دولار أو نحو 4.8%، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 87.25 دولارًا للبرميل بزيادة 3.80 دولار أو 4.6%.

وذكرت شركات أمنية وبحرية أن ثلاث سفن جديدة تعرضت لهجمات صاروخية أثناء عبورها مضيق هرمز يوم الأربعاء، مما رفع إجمالي السفن المتضررة منذ اندلاع الحرب مع إيران إلى ما لا يقل عن 14 سفينة.

أزمة الملاحة في مضيق هرمز تثير قلق الأسواق

يشهد مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، شبه توقف لحركة الشحن منذ بدء الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، وهو ما أدى إلى تعطيل تدفق ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية.

ورغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعداد الولايات المتحدة لمرافقة ناقلات النفط عبر المضيق عند الحاجة، فإن مصادر في قطاع الشحن البحري أفادت بأن البحرية الأمريكية رفضت طلبات لتوفير حماية عسكرية للسفن في الوقت الراهن بسبب المخاطر المرتفعة.

خطط السحب من الاحتياطيات تواجه شكوكًا في فعاليتها

وفي محاولة لاحتواء أزمة الإمدادات، اقترحت وكالة الطاقة الدولية الإفراج عن نحو 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية، في خطوة تُعد الأكبر في تاريخ الوكالة.

لكن محللين يرون أن هذه الكمية قد لا تكون كافية لتخفيف الضغوط على السوق، إذ تعادل نحو أربعة أيام فقط من الإنتاج العالمي، أو حوالي 16 يومًا من تدفقات النفط عبر الخليج.

وقد ارتفعت أسعار النفط بالفعل بأكثر من 25% منذ بداية الحرب، ما يعكس حجم المخاوف بشأن استقرار الإمدادات العالمية.

اضطرابات إنتاجية وتحذيرات من قفزة كبيرة في الأسعار

وفي تطور آخر يعكس تصاعد المخاطر، أعلنت شركة أدنوك الإماراتية إغلاق مصفاة الرويس في أبوظبي بعد اندلاع حريق في أحد مرافق المجمع نتيجة هجوم بطائرة مسيرة.

كما تحاول السعودية زيادة صادراتها النفطية عبر البحر الأحمر لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، مستفيدة من ميناء ينبع لتسهيل عمليات التصدير، إلا أن هذه الجهود لا تزال غير كافية لتعويض تراجع الإمدادات.

في المقابل، قامت كل من العراق والكويت والإمارات بتقليص إنتاجها النفطي بالفعل، ما يزيد الضغوط على السوق العالمية.

وحذرت شركة وود ماكنزي للاستشارات من أن الحرب أدت إلى خفض إمدادات النفط ومنتجاته من منطقة الخليج بنحو 15 مليون برميل يوميًا، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات تصل إلى 150 دولارًا للبرميل.

أما بنك مورغان ستانلي فأشار إلى أن أسواق الطاقة قد تواجه أسابيع من التقلبات والاضطرابات حتى في حال التوصل إلى حل سريع للأزمة