النفط يحافظ على استقراره مع تحليل الأسواق لتداعيات التوترات الجيوسياسية والسياسات التجارية

النفط يتحرك في نطاق مستقر بعد موجة صعود قوية وترقب المشهد الجيوسياسي

استقرت أسعار النفط خلال تعاملات يوم الاثنين، عقب المكاسب الكبيرة التي سجلتها الأسبوع الماضي، في ظل متابعة المستثمرين تطورات المحادثات النووية المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تنامي حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية الأمريكية.

تحركات محدودة للأسعار مع بداية الأسبوع

سجلت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أبريل ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.2% لتصل إلى 71.44 دولارًا للبرميل، بينما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بالنسبة ذاتها إلى 66.65 دولارًا للبرميل.
وكان الخامان قد حققا مكاسب تقارب 6% خلال الأسبوع الماضي، مدعومين بمخاوف تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، إضافة إلى انخفاض غير متوقع في مخزونات النفط الخام الأمريكية، ما عزز التوقعات بتحسن الطلب.

الأسواق تترقب جولة جديدة من المحادثات النووية

تترقب الأسواق انعقاد الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين الجانبين يوم الخميس في جنيف، وهو ما يعزز الآمال في خفض التوترات الجيوسياسية.
وفي هذا السياق، أشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تصريحات لشبكة سي بي إس إلى وجود فرصة جيدة للتوصل إلى تسوية دبلوماسية، موضحًا أن الحل أصبح قريبًا، وهو ما فُسر في الأسواق على أنه مؤشر لاستعداد إيران لتقديم تنازلات.

وتُعد إيران من كبار المنتجين داخل منظمة أوبك، وتمتلك احتياطيات كبيرة من النفط، إلى جانب موقعها الاستراتيجي على مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس الإمدادات النفطية المنقولة بحرًا عالميًا، ما يجعل أي تصعيد محتمل مصدر قلق للأسواق.

وأشار محللو بنك ING إلى أن التوصل لاتفاق قد يؤدي إلى تراجع ملحوظ في علاوة المخاطر الجيوسياسية الحالية، رغم أن الوصول إلى اتفاق نهائي لا يزال محفوفًا بالتحديات.

السياسات التجارية الأمريكية تضيف ضغوطًا جديدة

على الجانب الآخر، ساهمت قرارات الرئيس دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية عالمية جديدة في زيادة الضبابية، بعدما رفعها من 10% إلى 15% لمدة 150 يومًا، عقب إلغاء برنامجه السابق من قبل المحكمة العليا الأمريكية.

وتُعد هذه الخطوة الحد الأقصى المسموح به قانونيًا، ما أثار مخاوف بشأن تباطؤ التجارة العالمية، إذ إن التعريفات المرتفعة قد تعطل سلاسل التوريد وتزيد احتمالات الإجراءات الانتقامية، الأمر الذي قد يؤثر سلبًا على النشاط الصناعي والطلب على الطاقة.

غولدمان ساكس يعزز توقعاته لأسعار النفط

في سياق متصل، رفع بنك غولدمان ساكس توقعاته لأسعار خام برنت وغرب تكساس الوسيط في الربع الرابع من 2026 بنحو 6 دولارات، لتصل إلى 60 دولارًا و56 دولارًا على التوالي، مدعومًا بتراجع مخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

كما توقع البنك أن يبلغ متوسط سعر خام برنت خلال العام نحو 64 دولارًا للبرميل مقارنة بتقديرات سابقة عند 56 دولارًا، في حين يُتوقع أن يبلغ متوسط خام غرب تكساس 60 دولارًا مقابل 52 دولارًا سابقًا.
وأوضح أن هذه التوقعات تعكس تراجعًا تدريجيًا في علاوة المخاطر الجيوسياسية مع افتراض انحسار التوترات، إلى جانب استمرار فائض المعروض العالمي خلال العام