النفط يبلغ أعلى مستوياته في 6 أشهر مدعوماً بالمخاوف الجيوسياسية تجاه إيران.

النفط يبلغ أعلى مستوى في ستة أشهر وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية

قفزت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في نحو نصف عام، مدعومة بتفاقم التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، عقب تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لطهران ومنحها مهلة لا تتجاوز 15 يومًا للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، بالتزامن مع تعزيز عسكري أمريكي واسع في منطقة الشرق الأوسط.

اقترب خام برنت من مستوى 72 دولارًا للبرميل، محققًا مكاسب أسبوعية تقارب 6%، بينما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط بالقرب من 67 دولارًا. وأسهمت التصريحات الأمريكية في زيادة قلق الأسواق من احتمال اندلاع صراع قد يهدد استقرار إمدادات الطاقة العالمية.

من مرحلة الترقب إلى تسعير المخاطر
تعكس تحركات الأسعار تحولًا واضحًا في ديناميكيات السوق، إذ لم تعد تعتمد فقط على أساسيات العرض والطلب، بل باتت تعكس احتمالات التصعيد العسكري، مع إدراج علاوة المخاطر الجيوسياسية ضمن آليات التسعير.

تعزيز عسكري هو الأكبر منذ 2003
نفذت واشنطن أكبر عملية تعزيز عسكري في المنطقة منذ عام 2003 قبيل غزو العراق، في مؤشر على أن الخيارات المطروحة قد تتجاوز الضربات المحدودة. وتشير تقارير إلى دراسة تنفيذ ضربة استباقية محدودة بهدف الضغط على طهران وإعادتها إلى طاولة المفاوضات، بدل الانخراط في مواجهة طويلة الأمد.
ورغم حدة التصريحات، يرى بعض المحللين أن التصعيد قد يكون جزءًا من استراتيجية تفاوضية تهدف إلى زيادة الضغوط السياسية، وليس بالضرورة تمهيدًا لعمل عسكري فوري.

مضيق هرمز في صدارة المخاوف
تنتج إيران أكثر من 3 ملايين برميل يوميًا، أي نحو 3% من الإمدادات العالمية، وتتجه معظم صادراتها إلى آسيا، خاصة الصين. إلا أن الخطر الأكبر يتمثل في احتمال تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط الخليجية، حيث قد يؤدي أي اضطراب في هذا الممر الحيوي إلى صدمة إمدادات عالمية وارتفاعات حادة في الأسعار.

تراجع تأثير فائض المعروض
ارتفعت الأسعار بنحو 16% منذ بداية العام، بعدما طغت المخاطر الجيوسياسية على توقعات فائض المعروض التي ضغطت على السوق في أواخر 2025. ويحذر محللون من أن أي صراع ممتد مع إيران قد يدفع الأسعار لمزيد من الصعود، وهو ما سينعكس على تكاليف الوقود عالميًا، لا سيما في الولايات المتحدة، مع ما قد يحمله ذلك من تداعيات سياسية.

تضاؤل فرص الحل الدبلوماسي
حذر مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أن فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية بشأن الأنشطة النووية الإيرانية تتقلص بسرعة. كما أجرت الوكالة محادثات مع طهران حول آليات تفتيش المواقع التي تعرضت للقصف العام الماضي، في محاولة لاستعادة الثقة وتجنب التصعيد العسكري.

مؤشرات السوق تدعم الاتجاه الصاعد
اتسع الفارق الزمني لعقود خام برنت إلى أعلى مستويات “باكوارديشن” منذ يونيو، في إشارة إلى توقعات بتشدد الإمدادات في الأجل القريب. كما اتسعت الفجوات السعرية للعقود متوسطة الأجل، ما يعكس تنامي رهانات المتداولين على نقص محتمل في المعروض.
وفي سوق الخيارات، ارتفعت مراكز الشراء على كل من برنت وغرب تكساس، ما يعزز توقعات استمرار الاتجاه الصاعد.

المخزونات الأمريكية تضيف دعمًا للأسعار
دعمت البيانات الأساسية هذا الزخم، بعدما أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تراجع مخزونات الخام بنحو 9 ملايين برميل، وهو أكبر انخفاض منذ أوائل سبتمبر، إلى جانب انخفاض واسع في مخزونات المنتجات النفطية، في مؤشر على قوة الطلب الفعلي