المعدن النفيس يتكبد انخفاضًا بنسبة 3% بفعل ارتفاع الدولار وتراجع الطلب على الملاذات الآمنة

الذهب يتراجع بقوة مع تراجع المخاطر الجيوسياسية وارتفاع العملة الأمريكية

تكبّدت أسعار الذهب خسائر حادة خلال تعاملات أمس الثلاثاء، متراجعة بأكثر من 2% في ظل انحسار حدة التوترات السياسية العالمية، عقب ظهور مؤشرات إيجابية بشأن تقدم المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران. وأسهم هذا التطور في تقليص الطلب على المعدن النفيس باعتباره ملاذًا آمنًا، بالتزامن مع صعود الدولار الأمريكي، ما زاد من الضغوط البيعية على الأسعار.

تداولات الذهب

على صعيد التداولات، انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.2% ليصل إلى 4,884.46 دولارًا للأوقية بحلول الساعة 01:30 ظهرًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (18:30 بتوقيت غرينتش). كما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أبريل بنسبة 2.8% لتستقر عند 4,905.90 دولارًا للأوقية، متأثرة بعمليات بيع مكثفة وجني أرباح.

في المقابل، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.3%، وهو ما جعل الذهب المُسعّر بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة، الأمر الذي حدّ من جاذبيته في الأسواق العالمية.

تفاهمات سياسية تخفف علاوة المخاطر

شهد المشهد الجيوسياسي تطورًا ملحوظًا بعد إعلان إيران والولايات المتحدة التوصل إلى تفاهم حول «المبادئ التوجيهية» الأساسية للمحادثات الرامية إلى معالجة النزاع النووي طويل الأمد. ورغم ذلك، أكد وزير الخارجية الإيراني Abbas Araqchi أن الاتفاق النهائي لا يزال غير وشيك، ما يعني استمرار حالة الحذر في الأسواق، وإن بوتيرة أقل من السابق.

كما استضافت جنيف جولة محادثات سلام بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أمريكية، في خطوة اعتبرها المستثمرون مؤشرًا على احتمال تراجع التصعيد العسكري. وتُسهم مثل هذه التطورات في تقليص علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يضعف الطلب على الذهب والفضة كأصول تحوطية.

ترقب محضر الفيدرالي وبيانات التضخم الأمريكية

تتجه أنظار المستثمرين حاليًا إلى صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر يناير، إلى جانب تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر ديسمبر، بحثًا عن إشارات أوضح بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وتشير توقعات الأسواق إلى أن أول خفض محتمل لأسعار الفائدة قد يأتي في يونيو، وهو ما قد يشكل عامل دعم للذهب على المدى المتوسط، نظرًا لأن المعدن لا يدر عائدًا ويستفيد عادةً من بيئة الفائدة المنخفضة.

الأسواق تبحث عن محفزات جديدة

في ظل تراجع التوترات السياسية مؤقتًا، يرى محللون أن الذهب يفتقر حاليًا إلى محفزات أساسية قوية تدفعه لاستعادة زخمه الصعودي. ومع استمرار قوة الدولار وترقب البيانات الأمريكية الحاسمة، تبقى تحركات المعدن النفيس رهينة تطورات السياسة النقدية ومستجدات المشهد الجيوسياسي خلال الأسابيع المقبلة