المعادن النفيسة تفقد بريقها مع خروج المضاربين وصعود الدولار

الذهب يتراجع بقوة والفضة تهوي بأكثر من 11% تحت ضغط جني الأرباح وارتفاع الدولار

تراجعت أسعار الذهب بشكل حاد خلال تعاملات يوم الخميس، فيما تكبدت الفضة خسائر قوية تجاوزت 11%، مع اتجاه المضاربين إلى تسريع عمليات جني الأرباح عقب موجة صعود استمرت يومين. وجاء هذا التراجع في ظل صعود الدولار الأمريكي وتراجع حدة التوترات الجيوسياسية، ما قلّص من جاذبية المعادن النفيسة كملاذات آمنة.

وفي تفاصيل التداولات، انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2% إلى 4,864.36 دولارًا للأوقية بحلول الساعة 09:20 بتوقيت غرينتش، بعدما كان قد تراجع بأكثر من 3% في وقت سابق من الجلسة. كما هبطت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أبريل بنسبة 1.3% إلى 4,855.80 دولارًا للأوقية.
في المقابل، تراجعت الفضة في السوق الفورية بنسبة 11.3% إلى 78.13 دولارًا للأوقية، بعد أن كانت قد فقدت نحو 17% في وقت سابق من الجلسة.

وتعكس هذه التحركات حالة التقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق منذ يوم الجمعة الماضي، حيث لم تصل الأسعار بعد إلى نقطة توازن واضحة، وهو ما يفسر عودة موجات البيع عقب التعافي الذي سجلته المعادن خلال اليومين السابقين، مع توقعات باستمرار التقلبات على المدى القصير.

وشهدت المعادن النفيسة تحركات عنيفة خلال الجلسات الأخيرة، إذ سجل الذهب والفضة أكبر خسائرهما منذ عقود يوم الجمعة الماضي، بعد بلوغهما مستويات قياسية في وقت سابق من الأسبوع نفسه. ووسّع الذهب خسائره ليصل إلى 4,403.24 دولارًا يوم الاثنين، بينما هبطت الفضة إلى 71.32 دولارًا، وهو أدنى مستوى لهما خلال شهر.

وجاء هذا التراجع في أعقاب ترشيح المحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش لرئاسة البنك المركزي الأمريكي، ما خفف المخاوف من تبني سياسة نقدية شديدة التيسير، ودعم الدولار الأمريكي. غير أن تجدد المخاوف بشأن تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران يوم الثلاثاء أعاد الطلب مؤقتًا على أصول الملاذ الآمن، ما دفع أسعار المعادن إلى الارتفاع خلال الجلستين الماضيتين قبل أن تعود للهبوط مجددًا.

وفي السياق ذاته، قال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في «ساكسو بنك»، إن عمليات بيع كثيفة ظهرت في سوق العقود الآجلة الصينية وفي بورصة «سي إم إي»، بعد فشل الفضة في اختراق مستوى المقاومة عند 90.50 دولارًا. وأضاف أن ضعف الطلب الصيني قبيل عطلة رأس السنة القمرية، إلى جانب تقارير عن مراكز بيع كبيرة لمستثمر صيني، ساهم في تفاقم تدهور المعنويات.

وعلى صعيد الأسواق الأوسع، ارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له في أسبوعين يوم الخميس، ما زاد الضغوط على الأسهم العالمية وأسواق السلع، من النفط الخام إلى النحاس، بالتزامن مع انحسار التوترات الجيوسياسية.
وفي المعادن الأخرى، انخفض البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة 6.5% إلى 2,082.76 دولارًا للأوقية، بعد أن كان قد سجل مستوى قياسيًا تاريخيًا عند 2,918.80 دولارًا في 26 يناير، كما تراجع البلاديوم بنسبة 3.5% إلى 1,711.69 دولارًا للأوقية