الذهب يواصل الصعود مع تنامي القلق من امتداد المواجهات في الشرق الأوسط

الذهب يتمسك بمساره الصاعد بفعل التوترات الجيوسياسية… وقوة الدولار تكبح الزخم

واصلت أسعار الذهب تعزيز مكاسبها خلال تعاملات الاثنين، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران وما تبعها من مخاوف بشأن اتساع نطاق المواجهة.

وارتفع السعر الفوري للذهب بنسبة 0.4% ليسجل 5,297.31 دولار للأوقية بحلول الساعة 18:31 بتوقيت غرينتش، بعدما تخلى عن جزء من مكاسبه نتيجة عمليات جني أرباح، إثر صعود تجاوز 2% في وقت سابق من الجلسة. وكان المعدن النفيس قد بلغ مستوى قياسيًا عند 5,594.82 دولار في 29 يناير، ما يعكس قوة الاتجاه الصعودي منذ مطلع العام.

كما أغلقت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة مرتفعة بنسبة 1.2% عند 5,311.60 دولار للأوقية. غير أن صعود مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 1% حدّ من وتيرة المكاسب، إذ يؤدي ارتفاع العملة الأمريكية إلى زيادة تكلفة الذهب المقوّم بالدولار على المستثمرين من حائزي العملات الأخرى.

وفي هذا السياق، أشار ديفيد ميجر، مدير تداول المعادن، إلى أن الأسواق تقيّم احتمالات توسّع العمليات العسكرية خلال الأسابيع المقبلة، مؤكدًا أن استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي من شأنه أن يبقي على الدعم الهيكلي لأسعار الذهب في الأجل القريب.

تصعيد عسكري يفاقم القلق ويعزز الطلب الدفاعي

تأتي هذه التحركات في ظل اتساع العمليات الجوية الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران، دون مؤشرات واضحة على احتواء الصراع. وشهدت المنطقة تبادل ضربات متعددة، إذ أعلنت إسرائيل تنفيذ هجمات في لبنان ردًا على عمليات نفذها حزب الله، فيما واصلت إيران إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه دول الخليج.

من جانبه، صرّح الرئيس الأمريكي Donald Trump بأن “موجة كبيرة” من الهجمات الإضافية أصبحت وشيكة، دون تقديم تفاصيل، ما زاد من توتر الأسواق ورفع منسوب التحوط بين المستثمرين.

كما انعكست هذه التطورات على أسواق الطاقة، حيث قفزت أسعار النفط والغاز عقب إغلاق منشآت طاقة في عدة دول بالمنطقة وتعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الأمر الذي عزز الإقبال على الأصول الدفاعية وفي مقدمتها الذهب.

تحولات استراتيجية في هيكل الطلب العالمي

على الصعيد الاستثماري، يرى محللون أن تصاعد الاستقطاب الجيوسياسي يدفع البنوك المركزية، لا سيما في دول مجموعة BRICS، إلى تقليص انكشافها على الأصول المقومة بالدولار وزيادة مخصصاتها من الذهب ضمن الاحتياطيات، في توجه يُتوقع أن يستمر خلال الفترة المقبلة.

ومنذ بداية العام، حقق الذهب مكاسب تقارب 23%، مسجلًا عدة قمم تاريخية، مدعومًا بمشتريات قوية من البنوك المركزية وتدفقات ملحوظة إلى صناديق المؤشرات المتداولة، إلى جانب رهانات على توجه أكثر مرونة في السياسة النقدية الأمريكية.

تباين أداء المعادن وترقب لبيانات سوق العمل

في المقابل، سجلت بقية المعادن النفيسة أداءً ضعيفًا، حيث تراجعت الفضة الفورية بنسبة 5.7% إلى 88.46 دولار للأوقية، بعد بلوغها أعلى مستوياتها منذ أواخر يناير. كما انخفض البلاتين بنسبة 2.7% إلى 2,300.50 دولار، وتراجع البلاديوم 0.9% إلى 1,770.66 دولار للأوقية.

وتتجه أنظار الأسواق هذا الأسبوع نحو بيانات سوق العمل الأمريكية، بما في ذلك تقرير وظائف القطاع الخاص الصادر عن ADP، وطلبات إعانة البطالة الأسبوعية، وتقرير الوظائف غير الزراعية، نظرًا لأثرها المباشر على توقعات السياسة النقدية وتحركات الدولار، وبالتالي على المسار القصير الأجل لأسعار الذهب