الذهب يواصل التراجع مسجلاً أدنى مستوى في 4 أسابيع وسط عمليات بيع مكثفة

الذهب والفضة يواصلان الهبوط الحاد وسط تشديد متطلبات الهامش وتغير توقعات السياسة النقدية

ضغوط بيعية متزايدة في أسواق المعادن
واصلت أسعار الذهب والفضة تسجيل خسائر حادة خلال تعاملات يوم الاثنين، مع تصاعد عمليات التصفية القسرية عقب قرار مجموعة بورصة شيكاغو التجارية (CME) رفع متطلبات الهامش على عقود المعادن الثمينة، وهو ما عمّق الضغوط البيعية التي بدأت أواخر الأسبوع الماضي بعد ترشيح كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

تداولات الذهب
خلال تعاملات صباح الاثنين، انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 2.4% إلى 4752.98 دولارًا للأونصة، بعدما كان قد هوى بنحو 10% في وقت سابق من الجلسة. وكان المعدن الأصفر قد سجّل في 30 يناير أكبر تراجع يومي له منذ عام 1983، بخسائر تجاوزت 9.8%.

وشهدت الأسعار هبوطًا سريعًا وعميقًا، إذ فقد الذهب قرابة 900 دولار منذ بلوغه أعلى مستوى قياسي عند 5594.82 دولارًا للأونصة في 29 يناير، ما محا معظم مكاسبه المحققة منذ بداية العام خلال يومي تداول فقط.

العوامل المؤثرة في أسعار الذهب
ازدادت وتيرة البيع بعد إعلان بورصة شيكاغو التجارية في 30 يناير رفع هوامش عقود المعادن الثمينة الآجلة، على أن تدخل التعديلات حيز التنفيذ عقب إغلاق جلسة الاثنين. ورأى محللو «يارديني» أن توقيت القرار فاقم من حدة رد فعل السوق، إذ اضطر عدد كبير من المتداولين إلى تصفية مراكزهم قبل عطلة نهاية الأسبوع تفاديًا لمتطلبات ضمان أعلى، ما سرّع وتيرة الهبوط في نهاية تداولات الجمعة واستمر أثره مع افتتاح الأسبوع.

الفضة تتبع الذهب بخسائر أوسع
سارت أسعار الفضة على خطى الذهب، حيث انخفض سعر الفضة مقابل الدولار بنسبة 2.3% إلى 82.80 دولارًا للأونصة، بعدما لامست خسائر وصلت إلى 15% في وقت سابق من الجلسة. وبذلك تكون الفضة قد تراجعت بنحو 33% عن أعلى مستوى قياسي سجلته الأسبوع الماضي عند 121.64 دولارًا للأونصة.

تغير التوقعات النقدية يضغط على المعادن النفيسة
إلى جانب العوامل الفنية، أشار محللون إلى تحول في توقعات السياسة النقدية عقب ترشيح وارش، الذي يُنظر إليه على أنه داعم لانضباط السياسة المالية. وقال مايكل ويلسون، الاستراتيجي في مورغان ستانلي، إن سمعة وارش كمحافظ متشدد تعزز مصداقية السياسة الاقتصادية، ما يسهم في تهدئة أسعار الذهب ودعم الدولار بشكل محدود، ويمنح الأسواق فترة من الاستقرار بعد الارتفاعات الحادة الأخيرة.

وأضاف ويلسون أن ترشيح وارش يُعد عامل تهدئة للأسواق في أعقاب الصعود الصاروخي للمعادن النفيسة، محذرًا من أن استمرار ارتفاع الذهب بالتزامن مع ضعف الدولار قد يتحول إلى قضية حساسة سياسيًا، خاصة في عام انتخابي، إذ يُنظر إلى هذا المزيج على أنه عامل ضغط تضخمي يتعارض مع أهداف الإدارة في احتواء تكاليف المعيشة.

الدولار الأمريكي يعزز مكاسبه
في المقابل، ارتفع مؤشر الدولار يوم الاثنين بنسبة 0.15%، مواصلًا مكاسبه للجلسة الثانية على التوالي، ليسجل أعلى مستوى له في أسبوع، في إشارة إلى استمرار صعود العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية. ويأتي هذا الأداء مع ترحيب الأسواق بترشيح الرئيس الأميركي دونالد ترامب لكيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما عزز الثقة بتوجهات السياسة النقدية المقبلة، وزاد التوقعات بتبني نهج أكثر تشددًا في مواجهة التضخم، الأمر الذي دفع المتعاملين إلى تعزيز مراكزهم الشرائية على الدولار