الذهب يخسر جزءاً من مكاسبه وسط هبوط الأسواق بعد لهجة متشددة من الاحتياطي الفيدرالي

هبوط أسعار المعدن الأصفر بنهاية تداولات الأسبوع الماضي
شهدت أسعار الذهب تراجعًا حادًا خلال جلسة الجمعة الماضية، حيث فقد المعدن النفيس نحو 3% تحت ضغط موجة بيع قوية اجتاحت الأسواق العالمية، عقب التصريحات المتشددة الصادرة عن عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي. وقد انعكس هذا التشدد مباشرة على توقعات خفض الفائدة في ديسمبر، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم في الأصول الحساسة لأسعار الفائدة.

تداولات الذهب
وفي تفاصيل الحركة السعرية، انخفض الذهب الفوري بنسبة 1.9% ليصل إلى 4092.72 دولارًا للأوقية بحلول الساعة 02:33 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1933 بتوقيت غرينتش)، بعد أن لامس هبوطًا تجاوز 3% في وقت سابق من الجلسة. وعلى الرغم من هذا التراجع، ظل المعدن الأصفر مرتفعًا بنسبة 2.3% منذ بداية الأسبوع. كما أغلقت عقود الذهب الأميركية الآجلة لشهر ديسمبر منخفضة بنسبة 2.4% عند 4094.20 دولارًا، مما يعكس ضغوط البيع الممتدة عبر الأسواق.

العوامل المؤثرة على أسعار الذهب
تزايدت الضغوط على الذهب مع تعرض الأسهم الأميركية لهبوط حاد ضمن موجة البيع العالمية التي أشعلتها نبرة الفيدرالي المتشددة. وزادت حالة عدم اليقين حدةً مع انتهاء أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة يوم الخميس، ما ترك فجوة واسعة في البيانات الاقتصادية، وأجبر الفيدرالي والمتعاملين على اتخاذ قرارات حساسة قبيل اجتماع السياسة النقدية القادم دون قاعدة بيانات كافية.

وفي هذا السياق، بدأ المستثمرون تقليص رهاناتهم على خفض الفائدة في ديسمبر، خاصة بعد سلسلة من التصريحات المتشددة من صناع السياسة النقدية. فقد أكد نيل كاشكاري، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، أنه عارض خفض الفائدة الشهر الماضي، وأنه لا يزال مترددًا بشأن قرار ديسمبر. كما أبدى كل من ألبرتو موساليم من بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس وبيث هاماك من بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند مخاوفهما من أن السياسة الحالية باتت “متساهلة أكثر من اللازم” في ظل استمرار ضغوط التضخم. ومع غياب بيانات اقتصادية حديثة نتيجة الإغلاق الحكومي المطول، يتجه الفيدرالي نحو اجتماع ديسمبر وسط ضبابية عالية.

وكانت الأسواق تنتظر صدور بيانات تعكس تباطؤ النشاط الاقتصادي بما يسمح بتمهيد الطريق لخفض الفائدة الشهر المقبل، وهو سيناريو عادة ما يدعم الذهب. لكن تلك التوقعات ما لبثت أن تراجعت مع تزايد ميل مسؤولي الفيدرالي لتبني نهج أكثر تحفظًا تجاه التيسير. وقد انخفضت احتمالات خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر إلى 46% مقارنة بـ50% في وقت سابق من الأسبوع، وفقًا لبيانات “فيد ووتش”.

في المقابل، أدت موجة البيع العنيفة عبر الأصول المختلفة إلى امتداد عمليات التصفية نحو الذهب، رغم كونه ملاذًا آمنًا تقليديًا. فقد اضطر بعض المتداولين لإغلاق مراكزهم لتوفير السيولة اللازمة لتغطية نداءات الهامش. وأوضح فؤاد رزاق زاده، محلل الأسواق في “سيتي إندكس” و”فوركس دوت كوم”، أن هذه الظروف عادة ما تدفع المتعاملين إلى “إغلاق كل شيء لتحرير السيولة”، وهو ما ساهم في الضغط على الذهب رغم بيئة يفترض نظريًا أن تكون داعمة له