الذهب يحافظ على مكاسبه قرب مستواه القياسي مع اقتراب اجتماع الفيدرالي

الذهب يرسخ مكاسبه لليوم السابع بالقرب من مستوياته التاريخية

واصلت أسعار الذهب ارتفاعها في السوق الأوروبية خلال تعاملات يوم الثلاثاء، مسجلة مكاسب لليوم السابع على التوالي، لتظل قريبة من أعلى مستوياتها التاريخية. ويعكس هذا الأداء المتماسك استمرار الطلب القوي على المعدن الأصفر كملاذ آمن، في ظل تصاعد المخاطر التجارية العالمية المرتبطة بتهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على عدد من الاقتصادات الكبرى.

أداء الذهب خلال التداولات

وخلال تعاملات صباح الثلاثاء، ارتفعت أسعار الذهب بنسبة 1.8% لتصل إلى 5,100.84 دولار للأونصة، مقارنة بسعر الافتتاح عند 5,010.50 دولار، وهو أيضًا أدنى مستوى تم تسجيله خلال الجلسة. وفي جلسة يوم الاثنين، أنهى الذهب التداولات على مكاسب بلغت نحو 0.5%، محققًا سادس صعود يومي متتالٍ، بعدما سجل قمة تاريخية جديدة عند 5,111.01 دولار للأونصة، عقب اختراقه الحاجز النفسي البالغ 5,000 دولار للأونصة لأول مرة في تاريخه.

العوامل الأساسية الداعمة لأسعار الذهب

يستمد الذهب دعمه الرئيسي من تصاعد حالة عدم اليقين على صعيد التجارة العالمية، عقب إعلان الرئيس الأمريكي عزمه رفع الرسوم الجمركية على واردات السيارات والأخشاب والأدوية القادمة من كوريا الجنوبية إلى 25%، موجهًا انتقادات لسيول بسبب تعثر المفاوضات التجارية مع واشنطن. ويأتي هذا التطور امتدادًا لتهديدات سابقة بفرض رسوم مماثلة على كندا، خاصة بعد زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى الصين مطلع الشهر الجاري، قبل أن تشهد العلاقات تحسنًا محدودًا في الآونة الأخيرة.

محاولات تعافٍ للدولار الأمريكي

في المقابل، سجل مؤشر الدولار الأمريكي ارتفاعًا بنسبة 0.25% خلال تعاملات الثلاثاء، مبتعدًا عن أدنى مستوياته في أربعة أشهر عند 96.81 نقطة، محققًا أول مكسب له خلال أربع جلسات متتالية من الخسائر. ويعكس هذا التحسن عمليات شراء من مستويات منخفضة، إلى جانب حالة الترقب الحذرة التي تسيطر على الأسواق قبيل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي.

الاحتياطي الفيدرالي تحت المجهر

تتجه أنظار المستثمرين إلى انطلاق اجتماعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق اليوم، على أن تصدر القرارات يوم الأربعاء. وتشير التوقعات إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق 3.75%، وهو أدنى مستوى في ثلاث سنوات. وفي هذا السياق، أوضحت كارول كونغ، خبيرة استراتيجيات العملات في بنك الكومنولث الأسترالي، أن تركيز الأسواق قد ينصب بدرجة أكبر على مسألة استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، بدلًا من مسار أسعار الفائدة. وأضافت أن أي خطوة محتملة من جيروم باول للاستقالة من منصبه كمحافظ بعد انتهاء ولايته كرئيس للمجلس في مايو قد تعزز الانطباع بوجود ضغوط سياسية، الأمر الذي قد يثير مخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي ويشكل عامل ضغط إضافي على الدولار.

آفاق إيجابية لأسعار الذهب

في ضوء هذه التطورات، يبدو أن النهج السياسي المتقلب الذي يتبناه الرئيس الأمريكي خلال العام الجاري لا يزال يصب في مصلحة المعادن النفيسة. فاستمرار التهديدات بفرض رسوم جمركية أعلى على كوريا الجنوبية وكندا يعزز مكانة الذهب كملاذ آمن مفضل. كما أن تدخل المسؤولين الأمريكيين واليابانيين لتهدئة تحركات الين أسهم في زيادة الضغوط على الدولار، ما وفر دعمًا إضافيًا لأسعار الذهب، خاصة مع تصاعد المخاوف بشأن الإغلاق الحكومي الأمريكي وتقلب السياسات التجارية، وهو ما يعزز جاذبية الذهب المقوم بالدولار لدى المستثمرين خارج الولايات المتحدة