الخام يثبت مستوى استقراره بعد ارتفاع حاد مع متابعة التطورات الفنزويلية

النفط يتراجع بشكل طفيف بعد مكاسب قوية ومخاوف الإمدادات تحت المجهر
سجّلت أسعار النفط تراجعًا هامشيًا خلال تعاملات يوم الجمعة، في حركة تصحيحية أعقبت الارتفاع القوي الذي حققته في الجلسة السابقة، بينما واصلت الأسواق مراقبة مخاطر تعطل الإمدادات من روسيا وإيران، إلى جانب تطورات المشهد الفنزويلي.

أداء تداولات النفط الخام
وخلال تداولات صباح الجمعة، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم مارس بنسبة 0.2% لتصل إلى 61.85 دولارًا للبرميل، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.2% إلى 57.64 دولارًا للبرميل.
وعادت الأسعار إلى مستوياتها المسجلة قبل العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا الأسبوع الماضي، بعد أن حقق الخامان مكاسب تجاوزت 4% لكل منهما خلال جلسة الخميس.

العوامل المؤثرة في السوق
مخاوف الإمدادات الروسية والإيرانية تدعم الأسعار
حظيت أسعار النفط هذا الأسبوع بدعم من تصاعد المخاوف المرتبطة باحتمالات تعطل الإمدادات من روسيا والشرق الأوسط، في ظل استمرار العمليات العسكرية بين روسيا وأوكرانيا دون إحراز تقدم ملموس نحو وقف إطلاق النار، ما أبقى المخاطر الجيوسياسية قائمة في الأسواق.

وأثار هجوم بطائرة مسيّرة استهدف ناقلة نفط متجهة إلى روسيا في البحر الأسود قلق المستثمرين من احتمال حدوث مزيد من الاضطرابات في صادرات النفط الخام الروسي نتيجة استمرار النزاع.

تشديد محتمل للعقوبات على موسكو
وفي السياق ذاته، أفادت تقارير صدرت في وقت سابق من الأسبوع بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعتزم إقرار مشروع قانون مدعوم من الحزبين، يتضمن فرض قيود أكثر صرامة على الدول التي تواصل التعامل التجاري مع روسيا، في خطوة تهدف إلى زيادة الضغط على موسكو للانخراط في مسار يقود إلى وقف إطلاق النار.

العراق يتحرك لتفادي تداعيات العقوبات
كما وافقت الحكومة العراقية على خطة لتأميم العمليات في حقل غرب القرنة 2 النفطي، في مسعى لتجنب أي اضطرابات محتملة ناجمة عن العقوبات الأميركية المفروضة على روسيا. ويُعد حقل غرب القرنة 2 أحد أكبر الحقول النفطية على مستوى العالم.

احتجاجات إيران ترفع منسوب القلق
وفي إيران، أدت الاحتجاجات المتصاعدة ضد الحكومة في عدة مدن رئيسية إلى زيادة مخاوف الأسواق بشأن احتمال حدوث اضطرابات في إنتاج النفط. وفرضت السلطات انقطاعًا كاملًا للإنترنت على مستوى البلاد هذا الأسبوع، في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات، ما عزز القلق بشأن استقرار الإمدادات.

تراجع نسبي للمخاوف بشأن فنزويلا
في المقابل، بدأت المخاوف المتعلقة بإمدادات النفط من فنزويلا في التراجع نسبيًا، بعدما كان القلق من أن يؤدي التدخل الأميركي إلى زيادة كبيرة في المعروض العالمي على المدى القريب قد ساهم في دعم الأسعار مؤخرًا.

وأشار ترامب في وقت سابق من الأسبوع إلى أن كاراكاس ستسلّم ما يصل إلى 3 مليارات دولار من النفط إلى الولايات المتحدة، مؤكدًا أن واشنطن تخطط للإشراف على فنزويلا لسنوات. غير أن الكونغرس الأميركي أقرّ مشروع قانون يقيّد نطاق التدخل الأميركي في البلاد.

ويرى محللون أن أي زيادة محتملة في الإنتاج الفنزويلي قد تستغرق وقتًا أطول من المتوقع، في ظل تفاقم حالة عدم الاستقرار السياسي وتقادم البنية التحتية لقطاع النفط.

بيانات الوظائف الأميركية تحدّ من الزخم الصعودي
وعلى صعيد البيانات، تلقت أسعار النفط دعمًا من صدور بيانات تضخم إيجابية في الصين، أكبر مستورد للنفط عالميًا، والتي أشارت إلى تسارع وتيرة التعافي الاقتصادي.

إلا أن هذا الدعم ظل محدودًا في ظل حذر المستثمرين قبيل صدور تقرير الوظائف الأميركية غير الزراعية المرتقب، والذي يُنظر إليه كعامل رئيسي في تحديد توقعات السياسة النقدية ومسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة