ارتفاع قوي للنفط بدعم مخاوف إغلاق مضيق هرمز وتصاعد التوترات العسكرية

أسعار النفط تقفز لأعلى مستوياتها في 52 أسبوعًا مع تصاعد التوترات بالشرق الأوسط

قفزت أسعار النفط بشكل حاد خلال تعاملات الأحد–الإثنين، متأثرة بالتصعيد العسكري المستمر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط مخاوف من اضطراب محتمل للإمدادات العالمية للطاقة.

وسجل خام برنت القياسي ارتفاعًا بنسبة 7.6% ليصل إلى 78.41 دولار للبرميل بحلول الساعة 6:00 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وهو أعلى مستوى له خلال 52 أسبوعًا. كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بأكثر من 7.4% ليبلغ 72.01 دولار للبرميل، مسجلاً مكاسب قوية بدعم المخاوف الجيوسياسية.

وعكست أسواق الأسهم هذا الزخم، حيث ارتفعت أسهم شركات النفط الكبرى عالميًا، إذ صعد سهم Exxon Mobil بنسبة 4.1% قبل افتتاح السوق، بينما ارتفع سهم Chevron بنسبة 3.9%. وفي أوروبا، سجل سهم TotalEnergies ارتفاعًا بنسبة 3.6%، وارتفع سهم Shell بنسبة 2.2%، فيما صعد سهم BP بنسبة 1.8%.

تصعيد عسكري واستراتيجية أمريكية

قال الرئيس الأمريكي Donald Trump إن الحملة العسكرية الواسعة، المسماة «Operation Epic Fury»، ستستمر حتى تحقيق أهداف الولايات المتحدة.

وفي سياق متصل، شنت إسرائيل ضربات جديدة على إيران وأهداف تابعة لحزب الله في لبنان، بعد أن نفذت إيران هجمات صاروخية وطائرات مسيرة ضد عدة دول في المنطقة، ما زاد المخاوف بشأن استقرار أسواق النفط العالمية.

المخاوف بشأن الإمدادات العالمية

مع استمرار استهداف الولايات المتحدة للقدرات الدفاعية والبحرية الإيرانية، أصبحت الإمدادات النفطية محور تركيز الأسواق.

وأشارت أميترا سين، مؤسسة ومديرة الأبحاث في شركة Energy Aspects، إلى أن أسعار النفط قد تستقر قرب مستوى 80 دولارًا للبرميل لفترة مؤقتة. وأضافت أن احتمال إغلاق مضيق هرمز بالكامل منخفض، إلا أن المخاطر تتركز على الهجمات الفردية ضد السفن المارة، حيث يمر عبر المضيق نحو 13 إلى 15 مليون برميل يوميًا، أي نحو 20% من الإمدادات النفطية العالمية.

وأكدت سين أن التفوق العسكري الأمريكي والإسرائيلي قد يمنع إيران من إغلاق المضيق كليًا، إلا أن الهجمات المحدودة على السفن ستظل ممكنة، ما دفع شركات الشحن إلى توخي الحذر بعد تعرض ثلاث ناقلات للاستهداف خلال عطلة نهاية الأسبوع.

سيناريوهات الأسعار المستقبلية

تمتلك دول مثل عمان وبعض شبكات الطاقة في الإمارات القدرة على تجاوز المضيق عبر خطوط نقل بديلة، بينما لدى السعودية خطط طوارئ لنقل النفط عبر خط أنابيب الشرق–الغرب باتجاه البحر الأحمر.

ومع تحويل نحو 5 ملايين برميل يوميًا عبر هذه البدائل، سيظل نحو 10 ملايين برميل معرضة للاضطراب. وحذرت سين من أن أي هجوم مباشر على البنية التحتية للطاقة قد يرفع الأسعار إلى حدود 100 دولار للبرميل.

وأشار ألبرت تشو، مدير محافظ الأصول الطبيعية في شركة Man Group، إلى أن تصريحات ترامب حول استمرار العمليات العسكرية لمدة أربعة إلى خمسة أسابيع قد تدعم أسعار النفط صعودًا، خاصة أن الأسواق كانت تتوقع تسوية أسرع للصراع. وأضاف أن حجم الأضرار للبنية التحتية ومدة استمرار إغلاق مضيق هرمز ستحدد مسار الأسعار في الأيام المقبلة