أسعار النفط تتراجع بشكل طفيف بعد ارتفاع قوي، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي

النفط يلتقط أنفاسه بعد مكاسب قوية وسط ترقب الفيدرالي وتوازن العوامل المؤثرة

شهدت أسعار النفط تراجعًا هامشيًا خلال تعاملات يوم الاثنين، في حركة تصحيحية محدودة جاءت عقب المكاسب القوية التي سجلتها بنهاية الأسبوع الماضي. ويعكس هذا الأداء حالة من التوازن الحذر لدى المستثمرين بين مخاوف عودة فائض المعروض العالمي على المدى المتوسط، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية الداعمة للأسعار، بالتوازي مع ترقب الأسواق لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وما قد يصدر عنه من إشارات مؤثرة على مسار السياسة النقدية.

تداولات النفط الخام
خلال تداولات صباح الاثنين، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم مارس بنسبة 0.2% لتستقر عند 64.97 دولارًا للبرميل، بينما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.3% إلى 60.91 دولارًا للبرميل. وكان الخامان قد حققا مكاسب تجاوزت 2% في جلسة الجمعة، مدعومين بارتفاع واضح في علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما منح الأسعار أرضية دعم قوية رغم التراجع الطفيف.

المخاطر الجيوسياسية توفر دعمًا للأسعار
حافظت أسعار النفط على قدر من التماسك بفعل تصاعد التوترات الجيوسياسية، عقب إشارات أمريكية إلى تعزيز الوجود العسكري في منطقة الشرق الأوسط. إذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن “أسطولًا” من القوات البحرية الأمريكية، يضم مجموعة حاملات طائرات، يتجه نحو المنطقة في ظل تصاعد التوترات مع إيران. وأثار ذلك مخاوف الأسواق من أن أي مواجهة محتملة قد تؤدي إلى اضطرابات في إمدادات النفط الخام من واحدة من أبرز مناطق الإنتاج عالميًا.
وفي السياق نفسه، ساهمت التصريحات الأمريكية المتعلقة بغرينلاند في زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق المالية، ما عزز علاوة المخاطر الجيوسياسية وأسهم في دعم أسعار النفط.

تحسن الإمدادات يحد من الزخم الصعودي
في المقابل، واجهت الأسعار ضغوطًا مع تحسن جانب المعروض، عقب عودة خط تصدير النفط الخام الرئيسي في كازاخستان للعمل بكامل طاقته. وأعلن اتحاد خط أنابيب بحر قزوين استئناف العمليات في محطته المطلة على البحر الأسود بعد الانتهاء من أعمال الصيانة في نقطة الرسو، ما سمح بعودة الصادرات إلى مستوياتها الطبيعية، وأسهم في تهدئة المخاوف المرتبطة بالإمدادات على المدى القريب.

الأسواق تترقب إشارات الفيدرالي
رغم الدعم الجيوسياسي، لا تزال الأسواق تتعامل بحذر مع الآفاق المستقبلية، في ظل مخاوف من احتمالية مواجهة سوق النفط فائضًا في المعروض خلال وقت لاحق من العام، خاصة إذا واصل الإنتاج العالمي نموه بوتيرة تفوق الطلب، مع استمرار قوة إنتاج الدول غير الأعضاء في منظمة أوبك.
وفي هذا الإطار، تتجه الأنظار إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي هذا الأسبوع، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. غير أن تركيز المستثمرين سينصب على لهجة وتوجيهات الفيدرالي، بحثًا عن إشارات حول توقيت خفض محتمل للفائدة لاحقًا هذا العام، نظرًا لانعكاس ذلك على أداء الدولار والنمو الاقتصادي، وبالتالي على الطلب العالمي على النفط.

ترقب لاجتماع أوبك+ وتوجهات الإنتاج
إلى جانب ذلك، يترقب المستثمرون اجتماع تحالف أوبك+ المقرر عقده يوم الأحد المقبل، وسط توقعات بالإبقاء على قرار تعليق زيادة إنتاج النفط لشهر مارس. ويأتي هذا الاجتماع في ظل ارتفاع أسعار النفط بنحو 8% منذ بداية الشهر، لتتجاوز 66 دولارًا للبرميل، مدعومة بانخفاض إنتاج كازاخستان.
ويُذكر أن تحالف أوبك+ كان قد أعلن رفع أهداف الإنتاج بنحو 2.9 مليون برميل يوميًا خلال الفترة من أبريل إلى ديسمبر 2025، أي ما يعادل قرابة 3% من الطلب العالمي، قبل أن يقرر تعليق الزيادات الشهرية بين يناير ومارس، في ظل توقعات ضعيفة لنمو الطلب العالمي