أسعار الذهب تنخفض بعد وصولها إلى مستوى قياسي مع تحوّل المستثمرين لجني الأرباح

الذهب يتراجع تصحيحيًا بعد موجة صعود تاريخية

شهدت أسعار الذهب تراجعًا خلال تعاملات يوم الخميس، مع لجوء المستثمرين إلى جني الأرباح عقب القفزة القوية التي دفعت المعدن الأصفر إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة في وقت سابق. ورغم هذا التراجع، لا يزال الأداء العام للذهب قويًا، حيث تتجه الأسعار لتحقيق أفضل مكاسب شهرية منذ ثمانينيات القرن الماضي، في ظل تصاعد حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي على الساحة العالمية.

تداولات الذهب تشهد تقلبات حادة

وخلال تعاملات يوم الخميس، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.3% ليصل إلى 5,330.20 دولار للأوقية بحلول الساعة 01:30 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (18:30 بتوقيت غرينتش). وشهدت الجلسة تقلبات ملحوظة، إذ هبط السعر بأكثر من 5% إلى أدنى مستوى عند 5,109.62 دولار، بعد أن كان قد لامس في وقت سابق مستوى قياسيًا جديدًا عند 5,594.82 دولار للأوقية.

في المقابل، أغلقت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم فبراير منخفضة بنسبة 0.3% عند 5,318.40 دولار للأوقية.

جني أرباح طبيعي عقب تسجيل قمم تاريخية

وفي هذا السياق، قال ديفيد ميغر، مدير تداول المعادن في شركة «هاي ريدج فيوتشرز»، إن السوق يشهد موجة بيع قوية بعد تسجيل المعادن النفيسة مستويات قياسية تاريخية، معتبرًا ذلك تصحيحًا طبيعيًا عقب الارتفاعات الحادة الأخيرة.

ورغم الضغوط البيعية، لا تزال أسعار الذهب الفورية مرتفعة بنحو 24% منذ بداية الشهر، وبنحو 7% منذ مطلع الأسبوع الجاري، ما يعكس متانة الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط.

البنوك العالمية تعزز النظرة الإيجابية للذهب

على صعيد التوقعات، رفعت «يو بي إس» يوم الخميس تقديراتها لسعر الذهب إلى 6,200 دولار للأوقية خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام، في حين توقعت تراجعه إلى 5,900 دولار بحلول نهاية عام 2026، في ظل توقعات بتغيرات محتملة في مسار السياسة النقدية العالمية.

تنامي الطلب الاستثماري عبر قنوات متعددة

يتواصل توسع الطلب الاستثماري على الذهب، سواء من قبل المستثمرين التقليديين أو عبر أسواق العملات المشفرة والبنوك المركزية. وقال براين لان، المدير العام لشركة «غولد سيلفر سنترال»، إن المعادن النفيسة تحظى باهتمام متزايد، مع تفضيل المستثمرين للأصول القادرة على الحفاظ على القيمة وتحقيق عوائد مرتفعة في فترات عدم الاستقرار.

وفي السياق ذاته، أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «تيذر» للعملات المشفرة عن خطط لتخصيص ما بين 10% و15% من محفظة الشركة الاستثمارية للذهب المادي، فيما سجل صندوق «إس بي دي آر غولد تراست»، أكبر صندوق متداول مدعوم بالذهب في العالم، حيازاته عند أعلى مستوى لها في نحو أربع سنوات.

الجيوسياسة والسياسة النقدية يدعمان الاتجاه المتوسط

تلقت أسعار الذهب دعمًا إضافيًا من تصاعد التوترات الجيوسياسية، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران إلى الدخول في مفاوضات بشأن اتفاق نووي، في وقت هددت فيه طهران بالرد على الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما.

وعلى صعيد السياسة النقدية، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، فيما يترقب المستثمرون إعلان ترامب عن اسم المرشح لخلافة رئيس البنك المركزي جيروم باول، الذي تنتهي ولايته في مايو. وتشير توقعات الأسواق إلى احتمال خفض أسعار الفائدة في يونيو المقبل، وهو ما يشكل عامل دعم إضافي للذهب على المدى المتوسط.

المعادن الأخرى تحت ضغط تصحيحي

في سوق المعادن الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 2.1% إلى 114.141 دولار للأوقية، بعد أن كانت قد سجلت مستوى 121.64 دولار في وقت سابق من الجلسة. ورغم هذا التراجع، لا تزال الفضة مرتفعة بأكثر من 60% منذ بداية الشهر، مدفوعة بعجز المعروض وعمليات الشراء القائمة على الزخم.

وقال غاي وولف، الرئيس العالمي لتحليلات الأسواق في «ماريكس»، إن أسواق الفضة والبلاتين والبلاديوم تُعد صغيرة نسبيًا مقارنة بالذهب أو مؤشر ستاندرد آند بورز 500، ما يجعلها أكثر عرضة لتدفقات المضاربة التي دفعت الأسعار إلى مستويات بعيدة عن أساسيات الطلب الفعلي