أسعار الذهب تسجل مستوى غير مسبوق فوق 5,100 دولار مدفوعة بمخاوف الأسواق

الذهب يحقق قممًا تاريخية جديدة فوق 5,100 دولار وسط تصاعد المخاطر العالمية

واصلت أسعار الذهب تسجيل مستويات غير مسبوقة خلال تعاملات يوم الاثنين، بعدما اخترقت حاجز 5,100 دولار للأونصة، مدفوعة بتزايد الطلب على أصول الملاذ الآمن في ظل تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية والاقتصادية عالميًا. ويأتي هذا الأداء القوي في وقت تشهد فيه أسواق المعادن النفيسة عمومًا موجة صعود تاريخية، حيث لحقت الفضة والبلاتين بركب المكاسب القياسية.

أداء الذهب في الأسواق

وخلال تداولات يوم الاثنين، وبحلول الساعة 1:31 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (18:31 بتوقيت غرينتش)، استقر سعر الذهب الفوري عند 5,077.22 دولار للأونصة، بعد أن سجل قمة تاريخية جديدة عند 5,110.50 دولار. في المقابل، أغلقت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم فبراير عند 5,082.50 دولار للأونصة، محققة مكاسب يومية قوية بلغت 2.1 بالمئة، في إشارة إلى استمرار الزخم الصعودي في السوق.

محركات أساسية داعمة للذهب

لا تزال حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي تمثل الدعامة الرئيسية لارتفاع أسعار الذهب، في وقت تواصل فيه البنوك المركزية تعزيز مشترياتها من المعدن الأصفر ضمن استراتيجيات تنويع الاحتياطيات وتقليص الاعتماد على الدولار الأمريكي. وفي السياق ذاته، عادت التدفقات الاستثمارية إلى الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب الفعلي، مع ارتفاع الحيازات بنحو 20% على أساس سنوي، ما يعكس تجدد ثقة المستثمرين في الذهب كأداة تحوط طويلة الأجل.

تصريحات ترامب تعيد إشعال المخاوف التجارية

وتفاقمت حدة التوترات في الأسواق عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن يوم السبت عزمه فرض تعريفات جمركية بنسبة 100% على كندا في حال مضيها قدمًا في إبرام اتفاق تجاري مع الصين. هذا التصعيد أعاد إلى الواجهة مخاوف نشوب نزاعات تجارية عالمية واسعة النطاق. ويرى مراقبون أن العامل المحوري المؤثر في أسواق المعادن النفيسة هذا العام يتمحور حول سياسات وتصريحات ترامب، حيث تقود موجة من المستثمرين الجدد، خاصة من الأفراد في آسيا وأوروبا، الطلب المتزايد على الذهب والفضة لبناء حيازات وقائية. كما عززت احتمالات تدخل منسق بين السلطات الأمريكية واليابانية في أسواق العملات الطلب على الذهب كأداة تحوط إضافية.

السياسة النقدية الأمريكية وتأثيرها على الذهب

تتزامن هذه التطورات مع ترقب الأسواق لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل تحقيق جنائي أطلقته إدارة ترامب ضد رئيس الفيدرالي جيروم باول. ويعزز الضغط السياسي المستمر من أجل خفض أسعار الفائدة جاذبية الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عوائد. ومنذ بداية العام، ارتفعت أسعار الذهب بنحو 18%، بعد مكاسب استثنائية بلغت 64% خلال عام 2025. ويُذكر أن المعدن الأصفر كان قد سجل محطات تاريخية خلال العام الماضي بتجاوزه مستويات 3,000 دولار ثم 4,000 دولار للأونصة للمرة الأولى.

آفاق صعودية لأسعار الذهب

على صعيد التوقعات، يرجح عدد من المحللين استمرار المسار الصاعد للذهب خلال الفترة المقبلة. وتتوقع Société Générale وصول الأسعار إلى 6,000 دولار للأونصة بحلول نهاية العام، واصفة هذا التقدير بالمتحفظ في ظل وجود فرص لتحقيق مكاسب أكبر. كما تشير سيناريوهات أكثر تفاؤلًا إلى إمكانية استهداف مستويات 5,700 دولار للأونصة، مدعومة باستمرار المخاطر العالمية وتراجع الثقة في الأصول عالية المخاطر.

الفضة تواصل تحطيم الأرقام القياسية

وفي سوق الفضة، سجلت الأسعار الفورية قمة تاريخية جديدة عند 117.69 دولار للأونصة، قبل أن تتراجع إلى 113.46 دولار في آخر تداول، محققة مكاسب يومية قوية بلغت 10.2 بالمئة. وكانت الفضة قد اخترقت حاجز 100 دولار للأونصة يوم الجمعة الماضية، مدفوعة بإقبال المستثمرين الأفراد وضيق المعروض الفعلي من المعدن، الذي يجمع بين خصائصه كأصل نفيس واستخداماته الصناعية المتنامية