هبوط النفط عقب تقرير حذر لوكالة الطاقة الدولية واستمرار التوترات بين أمريكا وإيران

تراجع النفط مع خفض توقعات نمو الطلب العالمي في 2026

سجلت أسعار النفط انخفاضًا خلال تعاملات الخميس، بعدما فقدت زخمها الصعودي السابق عقب تقليص وكالة الطاقة الدولية تقديراتها لنمو الطلب العالمي على الخام في عام 2026، ما أعاد الضغوط السلبية إلى السوق وأثار مخاوف بشأن توازن العرض والطلب خلال العام المقبل.

تداولات النفط الخام
في ختام تداولات الخميس، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أبريل بنسبة 0.3% لتستقر عند 69.20 دولارًا للبرميل، فيما انخفضت عقود خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.2% إلى 64.53 دولارًا للبرميل.

أبرز العوامل المؤثرة على أسعار النفط الخام

وكالة الطاقة الدولية تخفّض تقديرات الطلب
أظهر التقرير الشهري الصادر عن وكالة الطاقة الدولية أن نمو الطلب العالمي على النفط في عام 2026 سيكون أبطأ من التوقعات السابقة، حيث خفّضت الوكالة تقديراتها للزيادة السنوية إلى 850 ألف برميل يوميًا، مرجعة ذلك إلى ارتفاع أسعار الخام واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي.
ورغم استمرار الصين، أكبر مستورد للنفط عالميًا، كمحرك رئيسي لنمو الطلب، فإن وتيرة توسع استهلاكها تبقى دون متوسط النمو المسجل خلال العقد الماضي.

فائض المعروض يحدّ من التعافي
أشار التقرير كذلك إلى احتمال استمرار فائض المعروض العالمي خلال عام 2026، في ظل زيادة الإنتاج من جانب تحالف أوبك+ اعتبارًا من أبريل 2025، بعد فترة مطولة من تخفيضات الإمدادات، وهو ما يضيف ضغوطًا هيكلية على الأسعار.

الجغرافيا السياسية تدعم علاوة المخاطر
وكانت أسعار النفط قد تلقت دعمًا في وقت سابق بفعل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، بعد تقارير عن دراسة الولايات المتحدة إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، ما عزز علاوة المخاطر الجيوسياسية.
ورغم الحديث عن تقدم نسبي في المحادثات بين واشنطن وطهران، فإن غياب اتفاق نهائي بشأن الملف النووي الإيراني أبقى حالة الترقب مسيطرة على الأسواق. كما أثارت تقارير حول احتمال مصادرة ناقلات تحمل نفطًا إيرانيًا مخاوف إضافية، في حين لم يسفر لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن مؤشرات حاسمة.

بيانات أمريكية متباينة تزيد الضغوط
تلقت الأسواق إشارات مختلطة من البيانات الاقتصادية الأمريكية. فقد أظهرت بيانات الوظائف غير الزراعية لشهر يناير أداءً أقوى من المتوقع، ما يعكس متانة الاقتصاد الأمريكي ويدعم توقعات استمرار الطلب في أكبر مستهلك للوقود عالميًا.
غير أن هذه البيانات عززت أيضًا احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي دعم الدولار وحدّ من مكاسب النفط.
كما زادت الضغوط بعد ارتفاع مخزونات النفط الأمريكية بمقدار 8.5 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، وهي زيادة تجاوزت التوقعات بشكل ملحوظ وأثارت مخاوف بشأن وفرة الإمدادات.

تعافي الإنتاج الأمريكي وترقب الطلب الصيني
أظهرت البيانات تحسنًا نسبيًا في مستويات الإمدادات الأمريكية، بعد أن تسببت موجة برد شديدة في تعطيل الإنتاج مطلع العام. وأشار محللو بنك آي إن جي إلى أن الإنتاج المحلي ارتفع بنحو 498 ألف برميل يوميًا على أساس أسبوعي، متعافيًا من آثار العاصفة الشتوية الأخيرة.
وعلى الصعيد الآسيوي، تترقب الأسواق تطورات الطلب في الصين مع اقتراب عطلة رأس السنة القمرية، التي تشهد عادةً زيادة ملحوظة في حركة السفر الداخلي، ما قد يوفر دعمًا مؤقتًا لاستهلاك الوقود خلال الفترة المقبلة