مورغان ستانلي يكشف أسباب هبوط الذهب رغم تفاقم التصعيد الإيراني
سجل الذهب تراجعاً لافتاً رغم تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، في تحرك اعتبره محللون انعكاساً لتأثيرات العملة ومتطلبات السيولة أكثر من كونه تغيراً جوهرياً في توجهات المستثمرين تجاه المعدن النفيس
فقد شكل الارتفاع الأخير في الدولار الأمريكي عاملاً ضاغطاً على أسعار المعادن الثمينة، على الرغم من أن بيئة عدم اليقين عادةً ما تعزز الطلب على الذهب كملاذ آمن
وفي مذكرة تحليلية، أوضح استراتيجيو مورغان ستانلي بقيادة إيمي غاور أن حالة الغموض الجيوسياسي تدعم بطبيعتها الأصول الدفاعية، وهو ما يفترض أن يصب في مصلحة الذهب، إلا أنهم أشاروا إلى أن التحركات الأخيرة بدت أكثر ارتباطاً بقوة الدولار الأمريكي منها بعوامل المخاطر الجيوسياسية
ورجّح البنك أن موجة البيع الأخيرة تعكس توجه المستثمرين إلى تعزيز السيولة النقدية خلال فترات اضطراب الأسواق، بدلاً من كونها إشارة إلى تحول دائم في شهية المخاطرة. وأكد الاستراتيجيون أن الأداء الضعيف للذهب قد يكون مؤقتاً إذا استمرت الأوضاع الحالية، مع ترجيح أن يكون الدافع الأساسي للتراجع هو الحاجة إلى السيولة
وفي حال استمرار التوترات عند مستويات مرتفعة، توقع البنك أن يعاود الذهب الصعود ويلحق بتطورات المشهد الجيوسياسي، مع إمكانية بلوغه مستوى 5,700 دولار للأوقية خلال النصف الثاني من العام
كما أشار التقرير إلى التأثير الكبير لتحركات الدولار على أسواق السلع، إذ يؤدي ارتفاعه إلى زيادة تكلفة الذهب على المستثمرين خارج الولايات المتحدة، ما يضغط على الأسعار، في حين يدعم ضعف العملة الأمريكية عادةً أداء المعادن
وتوقع استراتيجيو العملات في البنك استمرار تقلبات الدولار على المدى القريب، مع احتمالات تحركه في كلا الاتجاهين تبعاً لتطورات الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة
من جانب آخر، قد يتلقى الذهب دعماً من ارتفاع إيرادات النفط في الشرق الأوسط، إذ يمكن لأسعار الطاقة المرتفعة أن تعزز المراكز المالية للدول المنتجة، وربما تدفع البنوك المركزية في المنطقة إلى زيادة مشترياتها من الذهب
ولفت التقرير إلى أن البنوك المركزية في الشرق الأوسط اشترت نحو 90 طناً من الذهب في عام 2022، ضمن إجمالي صافي مشتريات عالمية بلغ حوالي 400 طن في ذلك العام
كما تظل حركة التجارة عاملاً مهماً في سوق السبائك، حيث تمر قرابة 20% من تدفقات الذهب العالمية عبر دبي، ما يجعلها ثاني أكبر مركز لإعادة تصدير الذهب بعد سويسرا، بحسب ما ورد في التقرير